اخبار لبنان
رأى البطريرك الماروني الكاردينال ماربشارة بطرس الراعي أن "الشعب يدين المسؤولين علناً والثورة تُمهل من دون أن تُهمل، لأن المسؤولين اوصلوا البلد إلى هذا البؤس المالي".
ولفت في عظة الاحد، الى اننا "نحتاج الى دولة قادرة قوية في موضوع ترسيم الحدود، والمفاوضات يجب ان تكون في يد الدولة".
وقال: "يقلقنا القضاء بصمته عن الاسباب والمسببين لانفجار المرفأ، واذا كان عدواناً او عملاً إرهابياً أم اهمالاً. ولفت الى ان قلقنا يتعاظم اذا تعثّر تأليف حكومة انقاذية غير سياسية تكنوقراطية.".
وأكّد اننا أمام انفجارين: "بالأمس: واحدٍ في منطقة الطريق الجديدة، وآخر في الأشرفيّة، أوقعا ضحايا وجرحى. نصلّي لراحة نفوسِهم وعزاء أهلِهم، وشفاء الجرحى ونتساءل: ما هذه الظاهرة من الإنفجارات والحرائق الدوريّة، وما أسبابها الحقيقيّة؟ وهل يجب على المواطنين أن يعيشوا باستمرار في دوّامة الخوف والقلق والإهمال؟".
وقال في عظة الأحد: "يتعاظمُ قلقنَا إذا تعثَّر تكليف شخصيّة لرئاسةِ الحكومة الجديدة، وبخاصّة إذا تعثّر تأليف حكومة إنقاذيّة، غير سياسيّة، وتكنوقراطيّة، تتمكّن من المباشرةِ بالإصلاحاتِ في البُنى والقطاعات،وفقًا لتوصيات مؤتمر CEDRE (نيسان 2018). إنّ ضمانة نجاح التأليف هي العزم من قبل الجميع على تجنّب التسويف، ووضع الشروط، وافتعال العقد غير الدستوريّة وغير الميثاقيّة، من أجل قضم الدولة وإبقاء مصير لبنان مرهونًا بصراعات المنطقة واستحقاقاتها الّتي لا تنتهي. وهذه مشكلة وطنيّة خطيرة عندنا لا حدَّ لها إلّا باعتماد نظام الحياد الناشط الّذي يعيد للبنان هوّيته، ومكانته، ودوره الحضاريّ في سبيل السلام والإستقرار في الداخل وفي المنطقة. في هذا السياق يجب أن يبقى أي تفاهم حول تأليف الحكومة العتيدة ضمن منطوق الدستور والميثاق. فلا يحقّ لأيّ فريق أن يتخطّى الدستور، ولآخر أن يتنازل عنه، ولآخر أن يشوّه النظام الديمقراطيّ".
وأضاف الراعي: "إنّ واجب الجماعة السياسيّة يقتضي الأمانة والحكمة بحسب كلام الربّ في إنجيل اليوم"، مشيراً الى انّ "الأمانة صفة أساسيّة من صفات الله، تجعله دائمًا أمينًا لذاته. هكذا نحن ينبغي أن نكون أمناء لذواتِنا وحالتنا وواجباتنا ومسؤوليّاتنا. وهي الأمانة للموكِّل الّذي هو الله والشعب. لكي نعيش الأمانة، ينبغي أن نكون أمناء لقرارِ اليوم الأوّل، إذ به نتخطّى المصاعب والمحن والمعاكسات والإضطهادات والتجنّي والإساءة. هكذا يتعاطى الله معنا بأمانتِهِ. أمّا الحكمة فهي أولى مواهب الروح القدس السبع، وتُوهب لنا مجّانًا لكي نحسن التصرّف اليوميّ. إنّها تمكنّنا من أن ننظر إلى أمور الدنيا من منظار الله، وأن نتصرّف كما لو كان مكاننا".
وأشار الراعي الى انه "تأتي اليوم عطيّة سماويّة بالنفط والغاز في بحرنا، لذا نحتاج إلى دولة قويّة وحكومة قادرة على إجراء مفاوضات ترسيم الحدود بين دولتي لبنان وإسرائيل. أهميّة هذه المفاوضات في أن تؤدّي إلى إتفاقٍ يعزّز سلطة الدولة اللبنانيّة المركزيّة، التي من شأنها أن تسيطر على حدودِها الدوليّة الـمُثبتة في خطّ هدنة سنة 1949 أساسًا، وعلى ثروات النفط والغاز، وتسهر على عدم محاصصتها وتوزيعها وتبديدها. بل تكون في عهدة الدولة لتفي ديونها وتطلق عجلة النهوض الإقتصاديّ والماليّ والمعيشيّ".
وأضاف: "أمام استفحال وباء كورونا عندنا وازدياد عدد الوفيّات والإصابات، مع تراجع إمكانيّات مواجهته، نجدّد الدعوة إلى الإلتزامِ بالحجرِ الصحيّ وبتوجيهاتِ وزارتي الصحّة والداخليّة والتقيّد بوسائل الوقايةِ والحماية. وإنّنا إذ نصلّي لراحةِ نفوس ِ كلّ ضحايا هذا الوباء، وَلِشفاء المصابين عندنا وفي العالم، نأسف لسقوطِ ضحايا وجرحى آخرين، في حربٍ العالمُ بغنىً عنها، هي المشتعلة في إقليم ناغورنو كاراباخ بين أذربيجان وأرمينيا وكأنّه لا يكفي ما تسبّب به وباء كورونا من ضحايا. نأمل ونصلّي أن تُفلحَ الجهودُ الدوليّة في تثبيت وقف إطلاق النار وإيجاد حلول ديبلوماسيّة وسياسيّة، رحمةً بالمواطنينَ الأبرياء، وصونًا للسلام في المنطقة والعالم".