اخبار لبنان
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذبيحة الإلهية في كابيلا مار يوسف في باحة المستشفى اللبناني الجعيتاوي الجامعي في بيروت على نية المطران كميل زيدان، عاونه راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر والمطران سمير مظلوم.
بعد قراءة الإنجيل ألقى الراعي عظة قال فيها: "نحتفل بتكريس مذبح كنيسة القديس يوسف في هذا المستشفى اللبناني الجعيتاوي، وفي القلب غصة لغياب المثلث الرحمة المطران كميل زيدان الذي رممها من ماله الخاص قبل وفاته. وعندما أوقع فيها الأضرار إنفجار مرفأ بيروت، شاءت عائلته إعادة ترميمها إحياء لذكراه، هو الذي كان للقديس يوسف في قلبه تكريم خاص، وكان يلجأ إلى شفاعته في مختلف ظروف حياته. فكانت له ميتة صالحة في هذا المستشفى الموضوع تحت حماية القديس يوسف وشفاعته، كما شاءه المؤسس المرحوم الأباتي يوسف سلوان الجعيتاوي. نقدم هذه الذبيحة الإلهية وصلاة وضع البخور لراحة نفس المثلث الرحمة المطران كميل، ولعزاء عائلته، ولشكرالله ومار يوسف على حماية الأرواح من أي ضرر على الرغم مما أحدث الإنفجار من أضرار في المبنى من كل جوانبه. ويسعدني أن أحيي بناتنا راهبات العائلة المقدسة المارونيات، بنات المكرم البطريرك الياس الحويك، أبي لبنان الكبير ومؤسسه، اللواتي يتولين إدارة هذا المستشفى بحكم توليتهن الخاصة عليه وفقا لشروط صك الوقفية الذي وضعه الأب المؤسس. فنشكرهن على حسن القيام بالواجب. نحيي الرئيسة العامة الأم ماري أنطوانيت ومجلس المشيرات العامات ورئيسة هذا المستشفى والراهبات العاملات فيه. نسأل الله، بشفاعة القديس يوسف، أن يبارك جمعيتهن وينميها بالدعوات المقدسة وبنجاح مؤسساتها".
وسأل الراعي: "أليست السلطة المدنية نوعا من أبوة تجاه المواطنين، ولكن هذه السلطة لا تكون أبوة، إلا إذا اتصفت بفضيلة العفة، على مثال أبوة يوسف. العفة لا تعني البتولية، بل التحرر من التملك في كل ميادين الحياة. الحب نفسه، إذا لم يكن عفيفا، مال إلى تملك الآخر، واستعماله، واستغلاله، وخنقه، وجعله تعيسا. السلطة عندنا في لبنان أصبحت منظومة سياسية حاكمة، فسقطت وحرمت نفسها من ثقة الشعب والعالم، لأنها لم تكن عفيفة، بل جاءت لتستملك المال العام والشعب والدين فأفرغت الخزينة، ورمت الشعب في البؤس، وسيست الدين والطوائف وجعلتها بغيضة، هذا هو الفساد بالذات. ورأسه عدم تشكيل حكومة من اختصاصيين من دون انتماءات حزبية، لا كما رأينا في الصحف، إذا صدقت، حقائب موزعة على الأحزاب والتيارات والكتل النيابية على الاسس ذاتها التي كانت تعتمد في تأليف الحكومات السياسية السابقة. كيف يشرح لنا هذا التناقض الذي سيؤدي بها حتما إلى الفشل. أيها المعنيون مباشرة بتأليف الحكومة كفاكم لعبا بالوقت الضائع وبمصير الوطن وحياة الناس. كونوا أكثر جدية، ألفوا حكومة بالتشاور لا بالتضاد. ألفوا حكومة إنقاذ من اختصاصيين مستقلين وذوي كفاءة عالية، فتبدأ بالإصلاحات، لعل البلاد تعود إلى دورتها الطبيعية، بأسرع ما يمكن".
وسأل: "كيف نكافح الفساد ونحن نشاهد تعطيل عمل القضاء الحر والمسؤول عن هذه المكافحة، بتلوينه طائفيا ومذهبيا وسياسيا؟، قلنا أن أولى مقومات الحياد الناشط، الذي هو باب خلاص لبنان، تكوين سيادة الدولة بسلاحها الشرعي وفرض القانون والعدالة على الجميع. إننا في هذه الموجة العارمة بوجه القضاء الملتزم بممارسة واجبه، ندعو السياسيين إلى تحييد لبنان عن تسييس الدين والطائفة، من أجل حماية الوحدة الداخلية والمساواة في دولة القانون، بل ندعوهم إلى تحييد ذواتهم عن ذواتهم ليسلم الخير العام. إننا نلتمس شفاعة القديس يوسف لينعم علينا الله صفات هذا القديس وفضائله، لمجد الثالوث القدوس الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد. آمين"
وكرس الراعي خلال الذبيحة الإلهية المذبح ومسحه بزيت الميرون المقدس وتقدمت عائلة المطران زيدان حاملة مستلزمات المذبح التي باركها البطريرك الراعي قبل تجهيزه.



