اخبار لبنان

أكدت السلطات الليبية الأربعاء أن الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها الجمعة لن تجرى بعدما تقدمت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا الأربعاء باقتراح إلى مجلس النواب لتأجيلها إلى 24 كانون الثاني بدلا من موعدها الأساسي.
وتزامن اقتراح المفوضية مع إعلان لجنة نيابية استحالة إجراء الانتخابات الرئاسية في الوقت الحالي، بسبب ظروف مرتبطة بتقارير فنية وقضائية وأخرى أمنية.
وهذه الانتكاسة تعيد إغراق ليبيا التي عانت حربين أهليتين منذ العام 2011، في المجهول. فمن دون "مسار مستقبلي" هناك خطر اندلاع "صراعات محلية قد تنتشر إلى أجزاء أخرى من البلاد" وفق ما قالت أماندا كادليك، العضو السابقة في مجموعة الخبراء التابعة للأمم المتحدة حول ليبيا قابلته لوكالة فرانس برس.
من جانبه، قال الناطق باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال إن فرنسا ما زالت "متمسكة بحسن سير العملية الانتخابية حتى نهايتها" فيما أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك أن بلادها "تعمل بتعاون وثيق مع الأمم المتحدة (...) حتى تتم هذه الانتخابات لأنها ذات أهمية كبرى".
وكانت المفوضية أعلنت في بيان صحافي أنها "تقترح وبالتنسيق مع مجلس النواب تأجيل يوم الاقتراع (الجولة الأولى) إلى 24 من شهر كانون الثاني 2022، على أن يتولى مجلس النواب، اتخاذ الإجراءات بإزالة ’القوة القاهرة’ التي تواجه استكمال العملية الانتخابية".
كما أكدت المفوضية أن قراراتها في ما يتعلق باستبعاد عدد من المرشحين الذين لا تنطبق عليهم الشروط، أوجدت حالة من عدم اليقين بأن قرارات الاستبعاد "جانبها الصواب".
حتى اليوم، لم تنشر المفوضية "القوائم النهائية" للمرشحين الذين بلغ عددهم 98 مرشحاً، وتقلص العدد بعد الاستبعادات إلى 73 مرشحًا، كما لم يُسمح بمباشرة الحملة الانتخابية، إلى جانب ارتفاع عدد الشكاوى أمام القضاء والطعون في حق بعض المرشحين.
وأشارت مفوضية الانتخابات إلى أنها لم تتمكن من إعلان القائمة النهائية للمرشحين بسبب ظروف "قاهرة" لخصتها في "التداخل القائم بين المعطيات السياسية والأحكام القضائية الصادرة" بشأن أهلية المرشحين.
جاء إعلان مفوضية الانتخابات، بعد ساعات من تأكيد لجنة متابعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مجلس النواب الليبي "استحالة" إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.
وقال الهادي الصغير رئيس اللجنة في خطاب رسمي موجه لرئيس مجلس النواب، "استنادا الى الاجتماعات واللقاءات مع مفوضية الانتخابات والمجلس الأعلى للقضاء وكل الأطراف المعنية، وبعد اطلاعنا على التقارير الفنية والقضائية والأمنية، نفيدكم باستحالة إجراء الانتخابات بالموعد المقرر في الرابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول".
منذ بدء عملية التحضير للانتخابات الرئاسية قبل أسابيع، سُجلت حوادث أمنية في بعض المراكز الانتخابية غرب ليبيا، إلى جانب محاصرة مسلحين مقر محكمة سبها جنوب البلاد لأيام، قبل السماح لها بالعمل مجددا لتقبل طعن سيف الاسلام القذافي بشأن قرار مفوضية الانتخابات استبعاده، وتعيده إلى السباق الرئاسي.
- انعاش الانتخابات -
قال جلال الفيتوري أستاذ القانون الليبي لفرانس برس إن المحاولات الجارية الآن تصب جميعها في محاولة "انعاش الانتخابات" التي تواجه تحديات غير مسبوقة.
واضاف "منذ البداية كان خطر عدم إقامة الانتخابات في موعدها أو التهديد بذلك الهاجس الأكبر لدى الليبيين والمجتمع الدولي على حد سواء، لأن القوانين التي أقرت لإجراء الانتخابات مشوهة إلى حد كبير، إلى جانب غياب الظروف السياسية المتزنة، واستمرار الاستقطاب الحاد بين مختلف الأطراف السياسية".
ووصف أستاذ القانون المحاولات الجارية الآن بأنها محاولات للتأجيل أو لإزاحة العراقيل المتسببة بتعذر إقامة الانتخابات، وهي "لن تنتهي بسهولة وربما تحتاج الى أشهر طويلة لتهيئة الظروف".
وتابع "المفوضية منفصلة عن الواقع السياسي إلى حد كبير، وتعتقد أن مجلس النواب قادر على إزالة المعوقات أمامها لإجراء الانتخابات بعد شهر من الآن، وهو توصيف قاصر للأزمة التي تواجه العملية الانتخابية المرتبطة بلاعبين سلبيين في الداخل الليبي والخارج الأجنبي".
كما لفت إلى أن "رفض العملية الانتخابية الذي ترافقه توترات أمنية كلما اقترب موعده، دليل على أن البيئة غير ملائمة على الإطلاق في الوقت الراهن لإجراء انتخابات مع استمرار غياب التوافق الواسع والاندفاع نحوها".
انتشرت بشكل كثيف لساعات مجموعات مسلحة في عدة مناطق جنوب العاصمة الليبية الثلاثاء. ولم تعلن السلطات أسباب هذا الانتشار وخلفياته، وهو الثاني للمجموعات المسلحة في طرابلس في أسبوع.
وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عن قلقها من هذه التحركات، ودعت جميع الجهات الفاعلة الليبية إلى "ممارسة ضبط النفس في هذه المرحلة الدقيقة، والعمل معاً لتهيئة مناخ أمني وسياسي يحافظ على تقدم ليبيا ويمكِّن من إجراء انتخابات سلمية وعملية انتقال ناجحة".
في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي جرى التوقيع على وقف إطلاق النار بين المعسكرين المتنافسين في شرق ليبيا وغربها، وأنهى الاتفاق الحرب التي شنتها قوات المشير خليفة حفتر على طرابلس وغرب ليبيا طوال 15 شهرا وانتهت بانسحابها إلى سرت منتصف العام 2020.
أعقب ذلك تشكيل حكومة انتقالية بداية 2021، في نهاية عملية رعتها الأمم المتحدة، تقضي بتنظيم انتخابات رئاسية ومن ثم نيابية
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان