اخبار لبنان
ألقى رئيس المركز التربوي للبحوث والانماء جورج نهرا كلمة عن وزير التربية في حكومة تصريف الاعمال طارق المجذوب، وقال "إن مقاربة التعلم من بعد ليست فقط حديث المواطنين والأهل والمتعلمين والمعلمين، بل أضحت حديث كل بيت في لبنان والعالم. وقد ثبت لأرقى الدول، ولأكثرها عصرنة ودخولا في العالم الرقمي، أن التعلم من بعد هو الوسيلة الأسلم التي تشكل بديلا عن التعليم الحضوري في أزمنة الأزمات، وخصوصا في ظل تفشي وباء كورونا".
وأشار الى ان "السؤال المطروح في كل دولة هو كيفية ملاءمة الإمكانات الوطنية مع متطلبات التعلم من بعد، وجعل المنظومة التربوية في حال من الجهوزية لتوفير التعليم الجيد القابل للتقييم باستخدام هذه الوسيلة".
واعتبر في مؤتمر ورشة تفكير ونقاش حول التجربة الوطنية لمقاربة التعلم عن بعد ان "هذا المؤتمر الذي يضم هذه الباقة الغنية من الخبراء والمتمكنين في هذا المجال، يشكل منصة لمقاربة التجارب والإمكانات وللنقاش الموصل إلى خارطة طريق تستفيد من كل الإمكانات لتحقيق خطوة فعلية في هذا المجال"، لافتا الى "أن مبادرة مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية برئاسة الدكتور أدونيس العكرة منصة جامعة للنقاش في مسألة ملحة نظرا لأهمية الموضوع لدى الوزارة ولدى كل المؤسسات المعنية بالتربية وبتكنولوجيا التعليم".
وقال: "قد يكون أي قرار نتخذه في هذا السياق مرضيا لجهة معينة ومرفوضا من جهة أخرى، وهذا أمر طبيعي، إلا أن موقع المسؤولية يلزمنا بالحفاظ على صحة المجتمع بالدرجة الأولى، وبالعمل بكل الأساليب الممكنة لتوفير التعليم".
وشدد على "المسلمات التي نص عليها البروتوكول الصحي، لجهة تدابير النظافة والتعقيم والتزام التباعد ومراقبة الحرارة وتطبيق الحجر على الحالات المصابة والمخالطين وعلى التزام المنازل في المناطق المقفلة، وبالتالي اعتماد التعلم عن بعد بالإمكانات المتوافرة، لكن الحاجات والمتطلبات كثيرة خصوصا في التعليم الرسمي وجزء كبير من التعليم الخاص"، مؤكدا أن "هناك نقص كبير في أجهزة الكمبيوتر المحمول واللوحي وفي الإنترنت والكهرباء. ولكن الحاجة ملحة أيضا إلى تدريب المعلمين وتوفير المنصات الملائمة وإلى الموارد الرقمية المستدامة".
وإذ أعلن أنه "توافرت للوزارة منصة وموارد مجانية لفترة محددة"، قال: "نحتاج إلى تقوية الصناعة التربوية الرقمية التي تحول مناهجنا إلى دروس تفاعلية. ان التحدي الماثل أمامنا يحتاج إلى التمويل وإلى الوقت وإلى الانخراط الفعلي من الجميع ومن دون استثناء في هذه الورشة الوطنية الكبيرة، فهناك حاجة أيضا إلى مواكبة هذه الخطوات مع تطوير التشريعات، وإلى إرساء نظام للتقييم يكون فاعلا ومعبرا عن السعي الدائم لجودة التعليم".
أضاف: "إن الحجر المنزلي والهلع من الوباء تسبب بضغوط نفسية على المواطنين والمعلمين وخصوصا على المتعلمين، في ظل انسداد الأفق وغياب اللقاحات والأدوية حتى يومنا هذا، وبات لزاما علينا العودة إلى التعليم المدمج والتزام المعايير بكل دقة"، معلنا "الانفتاح على كل المساهمات الرائدة التي ترفع مستوى الجهوزية في المدارس ولدى الأهل".
وحيا "الجهود التي يبذلها فريق العمل في المركز التربوي للبحوث والإنماء وفي مديرية الإرشاد والتوجيه، لجهة الإرشادات والموارد الرقمية وتدريب المعلمين والقيام بالأبحاث والدراسات لتعزيز الخيارات الرقمية"، وقال: "نحن في حاجة إلى توفير بيئة رقمية آمنة، وتصميم الدروس التفاعلية بالتعاون بين المؤسسات الوطنية والخبرات الخارجية. ونتطلع إلى التعاون الصادق مع الجميع حرصا على مصالح شبابنا، شاكرا الجميع على تعاونهم".
وذلك في مؤتمر نظمه "مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية"، بالتعاون مع نقابة تكنولوجيا التربية (قيد التأسيس) برعاية وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال الدكتور طارق المجذوب ممثلا برئيس المركز التربوي للبحوث والانماء الدكتور جورج نهرا، ورشة تفكير ونقاش حول التجربة الوطنية لمقاربة التعلم عن بعد في قاعة فندق VICTORY HOTEL -BYBLOS، مستيتا- جبيل، بمشاركة عدد من مدراء المدارس والاهالي، رئيس المركز الدكتور ادونيس العكرة والاعضاء، ومهتمين وباحثين.
وبعد استراحة قصيرة، بدأت جلسات الحوار والنقاش، وتستمر أعمال المؤتمر ليومين على ان تصدر التوصيات في نهاية أعماله.
وكان نهرا قد تحث عن المركز التربوي للبحوث والانماء وقال: "إن ما يجمعنا اليوم، كمعنيين في حقل التربية والتعليم، في هذه الورشة، كلمتان جوهريتان هما الهم والاهتمام. همنا في أن نيسر لأولادنا سبل التعليم في ظل المستجدات، والاهتمام في أن يراعي هذا التعليم معايير الجودة، وأن يؤتي ثماره، تحت سقف الامكانات المتوافرة لدى أولياء القرار".
واضاف: طكما قام المركز التربوي بوضع النسخة الإلكترونية من الكتاب المدرسي الوطني CRDP e-books، في متناول المعلمين والمعلمات والمتعلمين والمتعلمات واولياء الأمور في لبنان، كذلك الأدلة التربوية العائدة له، لمراحل التعليم العام ما قبل الجامعي، من الروضة حتى الثانوي الثالث بجميع فروعه، ولجميع المواد الدراسية، استجابة لجهود وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان، لتسهيل فرص التعلم عن بعد للبنانيين جميعا، في ظل جائحة كورونا.".
وكشف انه يجري العمل حاليا على تشبيك موارد رقمية مفتوحة المصدر، على محتوى المواد التعليمية، حسب مراحل التعليم المختلفة، كما يعمل المركز على إنتاج موارد رقمية لمحتوى المواد، من الصف الأول من التعليم الأساسي حتى السادس منه.
ختم: "وقال: أما في ما يختص أيضا بخطط المركز للمرحلة المقبلة، والتي تنصب على موضوع الساعة على الصعيد التربوي، أي التعلم عن بعد والتعلم الرقمي، فإننا نعمل حاليا على إصدار دليل المعايير لإنتاج الموارد التعليمية الرقمية: وإنشاء مصنع لانتاج الموارد الرقمية، كما نعمل على وضع آليات إدارية وتربوية وتقنية خاصة بهذا المصنع الذي يستقطب كل الطاقات القادرة على إنتاج موارد رقمية، من متطوعين ومؤسسات راغبة في مشاركة كفاءاتها وخبراتها في هذا المجال مع المركز التربوي للبحوث والإنماء الذي يرحب بأي مبادرة من هذا النوع.".



