Daily Beirut

اخبار لبنان

"المكتب 39".. أسرار الوعاء المالي والتسليحي لحزب الله في كوريا الشمالية

··قراءة 3 دقائق
"المكتب 39".. أسرار الوعاء المالي والتسليحي لحزب الله في كوريا الشمالية
مشاركة

تكشف التقارير الإستراتيجية والمصادر الأمنية المطلعة، عن جغرافيا التّدفق المالي غير المشروع بين بيونغ يانغ وشبكات ميليشيا "حزب الله"، حيث يتكفَّل المكتب 39 بهندسة علاقات تسليحية وتمويلية في غاية الخطورة والحساسية بين كوريا الشمالية والتنظيم المسلح في لبنان.

وتميط هذه الدراسات والابحاث المبنية على شهادات ووثائق أمنية سرية على غاية من الحساسية، اللثام عن شبكة من المصالح المعقدة بين الطرفين تتحوّل بمقتضاها العواصم الآسيوية وشرق أوروبا وموانئ الشرق الأوسط إلى ممرات خلفية لإدارة الأموال السوداء وإبرام صفقات التسلح العابر للحدود.

جغرافية التدفق المالي غير المشروع

ووفقًا للمراجع ذاتها، فإنّ الأموال بين كوريا الشمالية وحزب الله لا تنطلق عبر تحويلات مصرفية تقليدية، بل ترتكز جغرافية التدفق على ما يُعرف بـ "الاقتصاد الأسود الموازي".

هُنا يظهر للسطح اسم "المكتب 39" التابع لحزب العمال الكوري الشماليّ، والذّي يدير امتدادات عابرة للقارات عبر شركات واجهة في كل من بكين، ومكاو، وسنغافورة، وصولاً إلى النظام المصرفي اللبناني وشبكات الصرافة غير الرسمية في بيروت والبقاع.

وبحسب المصادر المطلعة ذاتها – وهي عبارة عن منشقين سياسيين ودبلوماسيين واقتصاديين عن النظام الكوري الشمالي، وجهات أممية ودولية- فإنّ الأموال الناتجة عن تجارة السلاح، والقرصنة السيبرانية، وشبكات التهريب الآسيوية والمخدرات ( على غرار مادة "ميثا مفيتامين") تمرّ عبر مصارف وهمية في دول عربية وآسيوية تفقد فيها الرقابة المالية فاعليتها، ليتم تحويل جزء من هذه السيولة على شكل عملات صعبة أو مواد معدنية نفيسة وعلى رأسها "الذهب".

ويتم تسييل جزء هامّ من الذهب لفائدة تغطية تكاليف الخبراء الهندسيين والتقنيين الذين أُوفدوا لتصميم شبكات الأنفاق الحصينة في جنوب لبنان منذ حقبة 2003-2004 وما بعدها، والتي لا تزال الميليشيا تستفيد منها في معركتها المستمرة ضدّ إسرائيل.

واستناداً إلى شهادات مفصلة أدلى بها منشقون بارزون عملوا لسنوات طويلة داخل مفاصل النظام المالي لبيونغ ييانغ فإن "المكتب 39" يسيطر على أكثر من 120 شركة واجهة، وشبكة واسعة من البنوك التجارية ومؤسسات غسيل الأموال حول العالم، حيث يعمل المكتب كبنك مركزي شخصي للزعيم الكوري الشمالي، وفيه تُدار الأموال النقدية بالعملات الصعبة عبر قنوات معقدة.

شبكة الشخصيات التي تربط الطرفين

وفيما يخص الفاعلين المباشرين والشخصيات المحورية في هذه الشبكة، فإنّ الوثائق الاستخباراتية وشهادات المنشقين، تُشير إلى القيادي المالي البارز ري جونغ هو (Ri Jong Ho) والذّي كان يدير أموال النخبة الكورية الشمالية قبل انشقاقه عن النظام في وقت سابق.

وتضيف أنّه رغم انشقاق "ري جونغ هو" فإنّ التواصل يتم حاليا عبر وسطاء محترفين وواجهات دبلوماسية وعسكرية.

فعلى سبيل المثال يتم الاعتماد على وسطاء تجاريين يعملون تحت غطاء دبلوماسي لتنسيق صفقات النقل البحري والبري للمواد مزدوجة الاستخدام.

كما تُشير تقارير الأمم المتحدة وفِرق المراقبة الدولية المعنية بالعقوبات إلى شركات مثل شركة "كوميد" (KOMID) -الذراع الرئيسية لتصدير الأسلحة الباليستية والتكنولوجية العسكرية لبيونغ ييانغ- والتي نسجت عبر شبكة من الوسطاء الماليين ارتباطات غير مباشرة مع قنوات تمويل إيرانية ولبنانية.

وفي هذا السياق، تلعب شبكات الصرافة اللبنانية المدرجة ضمن قوائم العقوبات دوراً في تدوير هذه الأموال وإخفاء مصدرها الحقيقي.

علاقات تدريبية وتسليحية ولوجيستية معقدة

وفي سياق متصل بطبيعة العلاقات التدريبية والتسليحية، تكشف التقارير الاستخباراتية وشهادات الخبراء أنّ العلاقة بين كوريا الشمالية و"حزب الله" بلغت مستوى التكامل الإستراتيجي البنيويّ واللوجيستي العضوي.

وتتمثل الشراكة الإستراتيجية والأمنية بين بيونغ يانغ وميليشيا "حزب الله"، في بناء الأنفاق العسكرية في جنوب لبنان، والتي أشرف على هندستها الخبراء الكوريون، وفقًا لتقارير مراكز أبحاث دولية مثل مركز "ألما للدراسات الأمنية" ومجلة "ميليتري ووتش".

فاستناداً إلى مصادر ميدانية ومعلومات استخباراتية وعسكرية مُجمعة فإن شبكة الأنفاق الضخمة والممتدة لمئات الكيلومترات في جنوب لبنان ووادي البقاع صُممت ونُفذت بإشراف مباشر من خبراء عسكريين كوريين شماليين بين عامي 2003 و2004.

وهذه التحصينات التي تصل أعماقها إلى 40 متراً وتعتمد على خرسانة مسلحة مضادة للصدمات، مستوحاة حرفياً من النموذج الدفاعي الكوري الشمالي على طول المنطقة المنزوعة السلاح.

كما تلقت قيادات بارزة وعناصر من وحدات النخبة في ميليشيا "حزب الله"، دورات تدريبية متقدمة في بيونغ يانغ وفي معسكرات سرية، تركزت على تكتيكات حرب العصابات، وإدارة غرف العمليات تحت الأرض، وتطوير الأنظمة الصاروخية ومضادات الدروع التي جرى تطويرها بخبرات كورية-إيرانية مشتركة.

في المحصلة، لعب المنشقون الكوريون الشماليون دوراً حاسماً في رفع الغطاء عن هذه الأنشطة؛ فشهادات شخصيات مثل ري جونغ هو وغيره من الدبلوماسيين والعسكريين السابقين الذين فروا إلى كوريا الجنوبية، أماطت اللثام عن كيفية إدارة الأموال السوداء للمكتب 39 وتوظيفها في بناء شبكات إسناد عسكري إقليمية تمتد لتشمل الميليشيات المتحالفة مع طهران؛ ما يجعل من هذه الشراكة نموذجاً فريداً لحروب الوكالة والاقتصاد الخفي العابر للقارات.

إرم نيوز

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة