اخبار لبنان
بعد اتفاق لبنان وإسرائيل.. واشنطن تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط

يشير الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة إلى أنه لا يقتصر على ترتيبات أمنية أو انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان فقط، بل يؤسس – من وجهة نظر إسرائيلية – لمعادلة سياسية وأمنية جديدة تقوم على الاعتراف المتبادل بالسيادة، وفصل الساحة اللبنانية عن النفوذ الإيراني، وربط أي انسحاب إسرائيلي بنزع سلاح حزب الله، مع التحذير في الوقت نفسه من أن نجاح الاتفاق سيظل مرهونًا بقدرته على تجاوز إخفاقات تجارب سابقة انتهت إلى الفشل.
مبادئ جديدة للمرحلة المقبلة
ونقل تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، عن الكاتب رون بن يشاي، أن أهمية الاتفاق لا تكمن في تفاصيله التنفيذية، التي لم تُعلن بعد، وإنما في المبادئ التي يكرسها، وفي مقدمتها الاعتراف المتبادل بسيادة كل من لبنان وإسرائيل، باعتباره خطوة أولى نحو إنهاء حالة الحرب، حتى وإن لم يصل الطرفان إلى اتفاق سلام أو تطبيع كامل للعلاقات.
ويشير الكاتب إلى أن هذا التفاهم يكتسب أهمية خاصة في ظل المساعي الإيرانية، بحسب رؤيته، لإعادة ترسيخ نفوذ حزب الله داخل لبنان وإعادة البلاد إلى دائرة النفوذ الإيراني، مؤكدًا أن الاتفاق يحمل رسالة معاكسة لهذا المسار.
حزب الله.. والانسحاب المشروط
ويرى الكاتب أن أبرز ما يتضمنه الاتفاق هو ربط الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بتحقيق شرط أساسي يتمثل في منع عودة حزب الله إلى المنطقة وتجريده من أسلحته الثقيلة والخفيفة، بما يعني أن الانسحاب لن يكون تلقائيًا، وإنما سيخضع لتقييم ميداني مستمر.
ويضيف أن الاتفاق يمنح إسرائيل، من وجهة نظره، مبررًا للاستمرار في الاحتفاظ بالمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها حاليًا إذا لم تُنفذ إجراءات نزع السلاح، كما أن عملية الانسحاب ستكون مرتبطة أيضًا بأداء الجيش اللبناني والآلية الأمريكية المكلفة بالإشراف على تنفيذ الاتفاق والتحقق من الالتزام ببنوده.
ويعتبر أن هذه الآلية قد تتحول إلى نموذج يمكن تطبيقه مستقبلًا في ساحات أخرى، مثل قطاع غزة، وربما سوريا.
رسالة مباشرة إلى إيران
ويؤكد الكاتب أن الاتفاق يحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز الملف اللبناني، إذ يوجه – بحسب تقديره – رسالة مباشرة إلى إيران مفادها أن مستقبل لبنان يُحدد بين بيروت وإسرائيل برعاية أمريكية، وليس عبر التدخل الإيراني.
ويشير إلى أن هذا التوجه يتعارض مع المساعي الإيرانية الرامية إلى الإبقاء على لبنان وحزب الله ضمن محور النفوذ الإيراني، ويرى أن الاتفاق يرسخ فصلًا واضحًا بين المسار اللبناني والمفاوضات الإقليمية الأخرى.
حوافز أمريكية لإنجاح الاتفاق
ويتوقف الكاتب عند الحزمة المالية التي أعلنتها الولايات المتحدة لدعم تنفيذ الاتفاق، موضحًا أنها تبلغ 130 مليون دولار، تشمل 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية و30 مليون دولار كمساعدات عسكرية.
ويرى أن هذه المساعدات تمنح الحكومة اللبنانية حافزًا اقتصاديًا إلى جانب المكاسب السياسية والأمنية، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة، بما قد يعزز فرص الالتزام ببنود الاتفاق.
دروس الماضي تحكم التفاؤل
ورغم إشادته بالمبادئ التي يقوم عليها الاتفاق، يحذر الكاتب من الإفراط في التفاؤل، مستحضرًا تجربة اتفاق عام 1983 بين لبنان وإسرائيل، الذي لم يحظ بمصادقة المؤسسات اللبنانية أو الإسرائيلية، وظل – بحسب وصفه – مجرد وثيقة لم تدخل حيز التنفيذ.
كما يذكّر بفشل تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية، لكنه بقي، وفق تعبيره، "حبرًا على ورق"، ولم ينجح في تحقيق أهدافه على الأرض.
اختبار التنفيذ
ويخلص الكاتب إلى أن الاتفاق الحالي قد يمثل بداية مختلفة بفضل الانخراط الأمريكي المباشر في رعايته، إلا أن قيمته الحقيقية لن تُقاس بما ورد في نصوصه أو بالمبادئ التي يتضمنها، وإنما بمدى قدرة الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية على تحويل هذه التفاهمات إلى واقع عملي.
ويرى أن التجارب السابقة تفرض التعامل بحذر مع الاتفاق، وخفض سقف التوقعات إلى حين اتضاح نتائج التنفيذ ميدانيًا، باعتبار أن الاختبار الحقيقي لن يكون في التوقيع، بل في الالتزام بما جرى الاتفاق عليه.
إرم نيوز
آخر الأخبار
اخبار لبنانإسرائيل تستعد للانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان الأحد
العالمالرئيس الصربي فوتشيتش يعلن استقالته خلال أسابيع ويدعو لانتخابات مبكرة
لايف ستايلبروكس نادر تخطف الأنظار بكروب توب صغير وتبرز بطنها المشدود
لايف ستايل
