Daily Beirut

اخبار لبنان

بيراقدارايان: هدفي العمل من أجل رياضة نزيهة وتطبيق القانون

··قراءة 14 دقائق
بيراقدارايان: هدفي العمل من أجل رياضة نزيهة وتطبيق القانون
مشاركة

اكدت وزيرة الشباب والرياضة نورا بيراقداريان أن "مقاربة الوزارة لملف الشباب شهدت تحولا جذريا خلال الفترة الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على الأطر التقليدية مثل الكشافة والجمعيات الشبابية، بل توسعت لتشمل الجامعات والشباب المستقلين، في محاولة لخلق علاقة مباشرة وأكثر شمولية مع الجيل الشاب".

وقالت، ضمن برنامج "حوارات السراي": "الهدف الأساسي من هذا التوجه الجديد هو تحويل الوزارة إلى مظلة جامعة لكل الشباب في لبنان، بحيث يشعر كل شاب بأنه معني بشكل مباشر بعملها وبأنه قادر على الوصول إليها في أي وقت لطرح أفكاره ومبادراته.  تعمل الوزارة على إطلاق مجموعة مشاريع متكاملة، من بينها استراتيجية وطنية للشباب ومنصة إلكترونية وتطبيق رقمي يتيحان تواصلا دائما مع الشباب في مختلف المناطق".

وفي ما يتعلق بالاستراتيجية الوطنية للشباب، أكدت أن " العمل جار على صياغة جديدة لها تعتمد المنهجية التشاركية، أي ما يعرف بالنهج التصاعدي، حيث يتم بناء الاستراتيجية انطلاقا من اقتراحات الشباب أنفسهم واحتياجاتهم المباشرة، وليس فقط من خلال إدارات مركزية، الهدف من ذلك هو جعل هذه الاستراتيجية مرجعية فعلية للسياسات الشبابية في لبنان، بما يضمن تفعيل دور الوزارة بشكل أكبر في هذا القطاع الحيوي".

ولفتت إلى أن "الاستراتيجية السابقة التي تغطي الفترة بين عامي 2022 و2025 اعتمدت منهجية مختلفة، جرى إعدادها بدعم من جهات دولية، إلا أن تقييمها أظهر محدودية في فعالية التنفيذ، بسبب توزيع الصلاحيات على جهات متعددة خارج إطار وزارة الشباب والرياضة، حيث لم تتجاوز صلاحيات الوزارة نسبة محدودة مقارنة بباقي الجهات المعنية، فيما تم حصر التنسيق برئاسة الحكومة".

وأوضحت أن "النقاشات مع منظمات دولية مثل اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان أفضت إلى إعادة النظر في هذا النموذج، والعمل على منح وزارة الشباب والرياضة دورا أكبر بنسبة تصل إلى 80% من الصلاحيات المرتبطة بالملف الشبابي، بما يتيح تنفيذ الاستراتيجية بشكل أكثر فاعلية ووضوحا، مع الحفاظ على مبدأ التنسيق مع باقي الوزارات"، مشيرة إلى " تنظيم سلسلة من الحلقات الاستشارية مع الشباب في مختلف المناطق اللبنانية، شملت الجنوب والشمال والبقاع، بالاضافة إلى الجامعات، حيث تم جمع آراء مئات الشباب بهدف تضمينها في صلب السياسات المقبلة. أولى هذه اللقاءات شهدت مشاركة واسعة وصلت إلى نحو 700 شاب وشابة في الجامعة اللبنانية في الحدث"، معتبرة أن "هذا التفاعل يعكس رغبة الشباب في المشاركة وصناعة القرار".

وأشارت الوزيرة بيراقداريان إلى أن "الظروف الأمنية والحرب التي مر بها لبنان أدت إلى تأجيل عدد من الأنشطة، ما حال دون استكمال بعض اللقاءات بالشكل المخطط له، حيث تم تعديل الأعداد المشاركة في كل جلسة لضمان السلامة العامة".

وكشفت عن "مشروع مسح شامل للمنظمات الشبابية في لبنان، يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة حول الجمعيات والهيئات الشبابية الناشطة، وربطها بالمنصة الإلكترونية التي تعمل الوزارة على تطويرها". وأوضحت أن "هذا المسح سيساهم في تنظيم العلاقة بين الوزارة وهذه الجهات، وتعزيز الشراكة معها ضمن إطار مؤسساتي موحد".

وتطرقت إلى المنصة الرقمية المرتقبة، التي تعتبرها الوزارة "إحدى أهم أدواتها المستقبلية، إذ ستشكل مساحة تفاعلية بين الشباب والوزارة، تتيح الاطلاع على الأخبار والنشاطات، والتواصل المباشر، وتقديم الاقتراحات والشكاوى، على أن تتضمن المنصة أيضا بوابة مخصصة للاتحادات الرياضية والهيئات الشبابية لنشر نشاطاتها، بالإضافة إلى قسم خاص بالوظائف يهدف إلى ربط الشباب بسوق العمل".

ولفتت إلى أن "فكرة المنصة لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل تحمل بعدا وطنيا يهدف إلى تعزيز الخطاب الجامع بين الشباب، بعيدا عن الانقسامات السياسية والطائفية، مع السعي إلى إشراك مختلف المكونات الشبابية، بما فيها تلك المنتمية إلى أحزاب سياسية، ضمن إطار وطني جامع".

وفي ما يتعلق بملف التشغيل، أشارت إلى أن "الوزارة تعمل على دراسة آلية لربط الشباب بالشركات والمؤسسات التي تعلن عن فرص عمل، من خلال المنصة الرقمية، بما يساهم في التخفيف من نسب البطالة، رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي يمر بها لبنان. كما يجري التنسيق مع جهات رسمية، بينها إدارة الإحصاء المركزي، للحصول على بيانات أدق حول واقع الشباب واحتياجاتهم".

وأكدت أن "البيانات المتوافرة حتى الآن لا تزال غير مكتملة بشكل شامل، إلا أن المنصة المرتقبة ستسهم في بناء قاعدة معلومات أكثر دقة، من خلال تسجيل الشباب ومتابعة نشاطاتهم واهتماماتهم، بما يساعد في صياغة سياسات أكثر واقعية"، وشددت على "أهمية إشراك الشباب في العمل داخل الوزارة، عبر برامج تدريب جامعية أتاحت لطلاب من اختصاصات مختلفة، خصوصا في مجالي التكنولوجيا والاقتصاد، المساهمة في تطوير المنصة الرقمية"، معتبرة أن "هذا النوع من المشاركة يعزز ثقة الشباب بالمؤسسات العامة".

أما في ما يتعلق بمفهوم المواطنة، فأوضحت أن "الوزارة عملت على تطويره ليصبح "المواطنة المسؤولة"، وهو مفهوم يدمج بين الحقوق والواجبات، ويركز على المسؤولية الرقمية والبيئية والمدنية والمجتمعية، بهدف تعزيز التزام الشباب تجاه مجتمعهم ودولتهم وهذا التوجه لا يتعارض مع دور وزارة التربية والتعليم العالي، بل يأتي في إطار تكامل بين المؤسسات، حيث تتولى التربية الجانب التعليمي والتربوي، فيما تركز وزارة الشباب والرياضة على بناء الثقة وتعزيز المشاركة المباشرة للشباب في الحياة العامة".

وأشارت إلى أن "التجارب التي مر بها لبنان منذ عام 2019 أظهرت وجود رغبة حقيقية لدى الشباب في التغيير والمشاركة في صنع القرار، رغم الإحباطات والأزمات المتتالية"، لافتة إلى أن "الاقتراب من الشباب وإشراكهم في السياسات العامة يساهم في تعزيز الأمل لديهم ويشجعهم على البقاء والمشاركة في بناء مستقبل البلاد".

وبالنسبة إلى تصنيف المهرجانات اوضحت أن "المهرجانات التي أطلقناها في العام الماضي تحت عنوان "الرياضة للجميع" كانت الخطوة الأولى التي من خلالها أرادت الوزارة أن تخرج من أروقة الوزارة وتنزل إلى الأرض. هذه المهرجانات حملت عناوين كثيرة. أول عنوان كان الترويج للرياضة كثقافة، وكقيمة يومية، وكممارسة يومية للجميع. والخطوة الثانية كانت أن نحمل الرياضات المختلفة التي تمارسها اتحاداتنا إلى الناس ليتعرفوا عليها من خلال البثٌ المباشر فكما أن اللبنانيين يسمعون عادة بكرة السلة وكرة القدم، أردنا من خلال هذه الورشة أن تتقدم كل الاتحادات وكل الرياضات إلى الناس ليتعرفوا على مختلف الألعاب الرياضية المختلفة.

كما كانت لدينا فكرة الانفتاح على المناطق المختلفة، انطلاقاً من المقاربة اللبنانية التي تقوم على أن نكون إلى جانب جميع المناطق وإلى جانب الجميع، وليس فقط في بيروت".

وقالت:"كنا قد خططنا للذهاب إلى سبع مناطق، لكن الإمكانات لم تسمح بذلك، فاختصرنا العدد إلى أربع مناطق. وكانت الخطوة الأولى في صور، بعد حرب 2024، حيث كنا مع الجيش اللبناني، الذي شارك معنا في كل الفعاليات الأربع التي نظمناها. بعد ذلك انتقلنا إلى جونية، ثم إلى عاليه، وأخيراً إلى بيروت العاصمة التي احتضنت كل المناطق.

والفكرة الأخرى التي أحببنا إيصالها هي أن الوزارة ليست فقط بين أربعة جدران، بل هي مع الناس وعلى الأرض فعلياً. كانت رسالة جميلة جداً أردنا إيصالها. أما السنة الحالية، فلا أستطيع القول إننا خططنا لنشاط مماثل، لأننا ننتظر كيف ستتبلور الأمور. لكن من المؤكد أن لدينا نشاطات خارج الوزارة، وإن كان التصور النهائي لم يتضح بعد".

سئلت: المؤتمر حول الاستراتيجية الرياضية، ماذا تتضمن هذه الاستراتيجية؟ وماذا ستحمل من جديد؟

اجابت: "كما قلت قبل قليل، فإن وضع الاستراتيجيات يُعتبر خطوة أساسية بالنسبة للوزارة. فإعداد استراتيجية للرياضة يسمح لوزارة الشباب والرياضة بأن تكون هي الجهة التي تدير الملف الرياضي. وان مسؤولية الوزارة لا تقتصر على الإحالات اليومية وقراءة البريد وإدارة الملفات التقليدية أو دعم المباريات، بل تتمثل أيضاً في وضع رؤية طويلة الأمد. وهدف هذه الرؤية هو تحديد أين نريد أن يكون لبنان رياضياً بعد عشر سنوات أو عشرين سنة أو حتى خمسين سنة، وما هي الجهود التي يجب أن نبذلها لتأمين المسار المؤسساتي اللازم لتحقيق هذا الهدف. ومن خلال وضع استراتيجية، ننتقل من المقاربة الظرفية والمبادرات الآنية إلى الحوكمة الرياضية، وإلى بناء الشراكات، وتوحيد الجهود بين الدولة والاتحادات والأندية والمدارس وحتى البلديات. فالعديد من الدول التي نجحت رياضياً لم تنجح بالصدفة، بل لأنها وضعت استراتيجيات واضحة. صحيح أن عدداً محدوداً من الدول في العالم يملك استراتيجيات رياضية وطنية، لكننا نطمح إلى أن يكون لبنان من بينها".

أضافت: :رغم كل الصعوبات التي نعيشها اليوم، لدينا طاقات رياضية كبيرة ترفع اسم لبنان، وهذه الطاقات تستحق أن تكون لديها رؤية وطنية تحتضنها وتؤمن استدامتها واستمراريتها. وبشكل أساسي، نريد من خلال هذه الخطة أن نؤمن وجوداً ثابتاً للبنان على الخارطة الرياضية الإقليمية والدولية".

وردا على سؤال عن الاستفادة من الخبرات الأجنبية؟ أحابت: "بالتأكيد. نحن نتعاون مع منظمات دولية في المجال الرياضي، أبرزها المركز الدولي للأمن الرياضي (ICSS)، والمركز الدولي للنزاهة الرياضية، ومنظمة (SIGA). وقد تعرفت شخصياً إلى رئيس المركز الأستاذ محمد حنزاب، الذي أطلعني على أن هذا المركز أسس كرسي الدراسات الرياضية في جامعة هارفارد. وكان ذلك حافزاً أساسياً بالنسبة إليّ، لأننا نريد أن نضع استراتيجية وفق هذه المعايير العلمية المتقدمة، وأن نقدم للبنان مشروعاً يستفيد من هذه الخبرات ويطرح رؤية مستقبلية حقيقية.

ولقد أطلقنا النقاش حول الاستراتيجية برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية، وكان معنا عدد من الوزراء الأوروبيين السابقين الذين نقلوا إلينا تجاربهم. كما عقدنا لقاءً خاصاً مع الاتحادات اللبنانية للاستماع إلى آرائهم، ولقاءً ثالثاً مع الشباب اللبناني، ولا سيما العاملين في الوسط الرياضي، في الجامعة الأميركية. اليوم أعددنا تقريرًا عن هذه اللقاءات، لكن ستكون هناك لقاءات إضافية في المستقبل. وسنبني على التجارب العالمية الموجودة من أجل وضع هذه الاستراتيجية في خدمة الوسط الرياضي اللبناني عمومًا".

قيل لها: تمكنتم من إعادة فتح مدينة كميل شمعون الرياضية، أجابت: طبعاً نتحدث عن الفترة التي سبقت الحرب الأخيرة، إذ تحولت لاحقاً إلى مركز لإيواء النازحين. وكذلك مركز بيار الجميل الذي أُعيد تشغيله أو افتتاحه".

وعن الخطط المستقبلية لهذه المنشآت الحيوية، خصوصاً إذا عدنا إلى مرحلة الاستقرار؟

اجابت: "ما قمنا به في مدينة كميل شمعون الرياضية هو أننا أعدناها إلى الحياة. صحيح أن هناك أموراً كثيرة كانت تحتاج إلى استكمال، لكن المدينة الرياضية كانت شبه نائمة منذ سنوات طويلة. وأعتقد أن ذلك كان نتيجة الإهمال. ففي كثير من الأحيان كنا نسمع عن أرقام كبيرة مطلوبة لتنفيذ مشاريع كهذه، بينما استطعنا نحن، وبجهود المؤسسة، وبكلفة متواضعة جداً، أن نعيد الحياة إلى مدينة كميل شمعون الرياضية. وعادت المباريات إليها، بل إن بعض المنافسات ضمن الدورات الآسيوية أُقيمت فيها. لكن ذلك لم يكن كافياً. ولقد تواصلنا مع السفارة الفرنسية التي قدمت لنا خبيراً متخصصاً في المنشآت الرياضية. زار لبنان وقام بجولة تفصيلية في المدينة الرياضية، ثم وضع تصوراً متكاملاً حول أفضل السبل لاستخدام هذه المنشأة. وقد رفعنا هذا المشروع إلى دولة صديقة كنا قد تواصلنا معها سابقاً طالبين رعاية وتنفيذ المشروع. ونأمل ألا تحول ظروف الحرب دون تحقيقه".

أضافت: "كما أن لدينا منشآت أخرى، مثل الملعب الأولمبي في طرابلس، الذي يجري العمل عليه حالياً من قبل المؤسسة، وبإذن الله سيتم افتتاحه قريباً بعد 16 سنة من الجمود".

قيل لها: هناك من يتحدث عن 26 سنة، عن المسبح الاولمبي في الضبيه لأن المشروع يعود إلى عام 2000 ولم تكتمل أعماله حتى اليوم. ما سبب ذلك؟

قالت: "هناك أسباب كثيرة مرتبطة بالماضي، لكن بصراحة نحن في الحكومة الحالية لا نركز على العودة إلى الماضي. لا يهمنا كثيراً ما الذي حصل سابقاً، بل ما الذي يمكننا القيام به اليوم".

أضافت: "ما يهمّنا ليس ما حصل في الماضي، بل ما يمكننا القيام به اليوم. ليس لدينا ترف تخصيص الوقت للعودة إلى الماضي، كما أنّ هذا ليس هدفنا. هدفنا هو أن نرى ما الذي نستطيع إنجازه الآن. كانت لديّ خطة لافتتاح المسبح الأولمبي خلال هذا العام، لأنّ من المؤسف فعلاً أن نرى المصلحة الأولمبية شبه منجزة ولكنها لا تزال مقفلة. المشكلة اليوم هي أننا بحاجة إلى الأموال اللازمة لإنجاز اللمسات الأخيرة المطلوبة، وبإذن الله سنتمكن من افتتاحها قريباً. بالنسبة إلينا كوزارة، السبب مادي بحت، ولا يوجد أي سبب آخر. ونأمل أن نتمكن من تأمين الاعتمادات المالية الضرورية لإعادة فتح المصلحة الأولمبية، وأنا متفائل بأن ذلك سيتحقق".

سئلت: هل هناك خطة زمنية محددة لإعادة تأهيل المرافق ووضعها بتصرف الرياضيين؟

تابعت: "نحن حالياً نعمل ضمن ظروف الحرب. وكما تعلمون، فإن مدينة كميل شمعون الرياضية تؤدي اليوم دوراً اجتماعياً من خلال استقبال أهلنا النازحين، لذلك أرجأنا جميع المشاريع المرتبطة بها. أما الخطوة العملية الحالية فهي إعادة إحياء ملعب طرابلس بإذن الله".

قيل لها: ذكرتم أيضاً أنكم تعملون على تشريعات وتحضيرات لتعديل الهيكلية التنظيمية للوزارة والتشريعات المرتبطة بالرياضة. ما أبرز التعديلات؟

وقالت: "صحيح. هناك ثغرات عدة. فعلى سبيل المثال، كانت رياضة الباراغلايدينغ، وهي من أخطر الرياضات، مدرجة ضمن مصلحة الشباب في الوزارة، في حين أن مكانها الطبيعي هو مصلحة الرياضة. لذلك قمنا بنقل الملف إلى الجهة المختصة. خصصنا شهرين لتنظيم هذه الرياضة، واطلعنا على النماذج المعتمدة في الخارج، ولا سيما في فرنسا. كما سحبنا جميع الشهادات الممنوحة في لبنان، خصوصاً بعد وقوع حوادث عدة. والحادث الذي وقع أخيراً كان أثناء ممارسة لعبة غير معتمدة في لبنان، وهي "الأكرو باراغلايدينغ"، التي لا تخضع لأي إطار تنظيمي محلي. وهذا النوع من الرياضات خطير جداً ويتطلب شروط سلامة صارمة، لذلك قمنا بمنعها بالكامل. وأي شخص يمارس الأكرو باراغلايدينغ حالياً يعرّض نفسه للملاحقة القانونية. كما وضعنا شروطاً تنظيمية واضحة، وأرسلنا الشهادات إلى الخارج للتأكد من مدى اعتمادها، لأن بعض الجهات قد تمنح شهادات مقابل مبالغ مالية من دون استيفاء المعايير المطلوبة. وبالتالي، فإن أي شخص لا يحمل شهادة معتمدة ممنوع من ممارسة الباراغلايدينغ. ولا نزال نعمل على تنظيم مختلف الرياضات الأخرى وفق القواعد الحديثة المعتمدة دولياً، لأن هذا المجال يتطور باستمرار، ومن واجبنا مواكبة التطورات وإدخالها ضمن التعديلات التي نعمل عليها سواء في القرار رقم 90 أو في المرسوم 4481".

سئلت: هل يشمل ذلك معايير السلامة أيضاً؟

قالت : "بالتأكيد. هذه المعايير موجودة أساساً، لكننا نعمل على مراجعة التشريعات الحديثة المعتمدة في الخارج لإدخالها ضمن التشريعات اللبنانية. وقد أصبحت التعديلات شبه جاهزة وتحتاج فقط إلى مراجعة أخيرة". ولفتت إلى أن "هذه التعديلات ستصدر بقرارات من الوزارة".

وعن انتهاء ملف الباراغلايدينغ؟ قالت: "انتهينا منه بشكل كامل. وضعنا شروطاً تنظيمية واضحة، ومن بينها أن أي شخص لا يحمل شهادة معتمدة ممنوع من الطيران. قد لا يرضي هذا القرار بعض الأشخاص، لكن هدفنا هو تطبيق القانون. ما يهمنا هو الوصول إلى رياضة ناجحة ومنظمة، وتطبيق القواعد القانونية والتنظيمية في القطاع الرياضي".

سئلت:  تحدثنا عن مجموعة من الملفات المهمة، وربما الأصعب بينها ملف اللجنة الأولمبية. كما قمتم بإلغاء ثلاثة اتحادات رياضية وصفتموها بالوهمية. ما المعايير التي استندتم إليها؟ أجابت: "بحسب المعلومات المتوافرة لدينا، لا اتحادات وهمية أخرى غير تلك التي ألغيناها. قد تكون هناك أندية لا تستوفي الشروط، لكن إذا تبيّن وجود اتحادات وهمية أخرى فنحن مستعدون لفتح كل الملفات، لأن مرجعيتنا هي القانون".

أضافت: "أما بالنسبة إلى الاتحادات التي أُلغيت، فإن الأندية التي شكّلت هذه الاتحادات حصلت بمعظمها على تراخيص عام 2022، باستثناء نادٍ واحد حصل على الترخيص في كانون الثاني 2025 قبل أن أتولى مهامي. عند منح التراخيص، من المفترض أن تقوم الوزارة بإجراء كشف ميداني للتأكد من استيفاء الشروط. وقد أظهرت التقارير التي أعدها الخبراء المختصون في الوزارة أن هذه الأندية لا تستوفي الشروط الفنية والتقنية المطلوبة، ومع ذلك مُنحت التراخيص. لاحقاً، تقدمت بعض الاتحادات الرياضية بشكاوى إلى وزارة الشباب والرياضة وإلى التفتيش المركزي. وعلى إثر ذلك، أوفد التفتيش المركزي خبيراً إلى الوزارة للتدقيق في الملفات والتحقق من الوقائع".

تابعت: "رفع الخبير تقريره إلى التفتيش المركزي، الذي أرسل بدوره كتاباً إلى الوزارة بتاريخ 28 تشرين الثاني 2024 يطلب إجراء تحقيق وكشف على هذه الأندية التي لا تستوفي الشروط. وعندما تسلمت مهامي في شباط 2025، وصلني كتاب آخر من التفتيش المركزي بتاريخ 13 آذار 2025، يطلب استكمال الإجراءات والتحقق من أوضاع هذه الأندية المرخصة. اعتبرت هذه فرصة للتعرف إلى الملف بشكل كامل، فاطلعنا على التقارير الموجودة في الوزارة وعلى الكشوفات التي كانت قد أُجريت سابقاً، وقد أحضرت معي نسخة من هذه التقارير والكشوفات. وبعدما كشف الخبراء من الوزارة على هذه الاندية تبين انها غير مستوفية للشروط القانونية المطلوبة، لكن تم اعطاء الترخيص لها . وسأكتفي بقراءة خلاصة الكشف. فمثلاً، بالنسبة إلى اتحاد لعبة الخماسي الحديث، يبلغ عدد الجمعيات المرخّصة سبع جمعيات، ولم تكن هناك أي جمعية مستوفية للشروط. أما بالنسبة إلى الاتحاد الثاني، وهو اتحاد ركوب الأمواج، فيبلغ عدد الجمعيات المرخّصة ست جمعيات، ولم تكن هناك أيضاً أي جمعية مستوفية للشروط. بالنسبة إلى الاتحاد الثالث، وهو اتحاد السكيت بورد، فيبلغ عدد الجمعيات المرخّصة ثماني جمعيات، ولم تكن هناك أي جمعية مستوفية للشروط".

تابعت: "بناءً على التقريرين، التقرير الأولي والتقرير الثاني، اتخذنا قراراً بسحب الألعاب من الأندية والجمعيات التي لا تستوفي الشروط، وسمحنا للبعض منها، ممّن يستوفي جزءاً من الشروط، بمهلة شهر للعمل على تأمين الشروط المطلوبة. انقضت مهلة الشهر، بل وانقضت سنة كاملة، ولم يتقدّم أي نادٍ إلى الوزارة ليقول إنه استوفى الشروط المطلوبة. أستطيع أن أذكر مثالاً في هذا المجال: ففي أحد الاتحادات ألغينا أربع جمعيات وأبقينا أربعاً أخرى لتسوية أوضاعها، ومنحناها مهلة شهر. وفي اتحاد آخر سحبنا اللعبة من خمس جمعيات وأبقينا جمعيتين، وأعطيناهما فرصة لاستيفاء الشروط المطلوبة. أما في الاتحاد الثالث، فألغينا خمس جمعيات ومنحنا الجمعية السادسة فرصة لاستكمال الشروط. عندما اتخذت هذا القرار، جمعت المسؤولين الذين كانوا يمثّلون هذه الاتحادات، وليس رؤساء الاتحادات مباشرة، وقلت لهم إن القرار موجود على طاولتي، لكنني لم أوقّعه بعد. وسأمنحكم مهلة ثلاثة أشهر لإضفاء الطابع القانوني على هذه الاتحادات وتسوية أوضاعها. لكن لم يصلنا أي جواب".

وقالت:"اليوم هدفي العمل من أجل رياضة نزيهة، وهدفي تطبيق القانون. وأنا لم أعتبر يوماً أن هذا المنصب هو امتياز شخصي، بل إن واجبي خدمة بلدي، ولا سيما في الملفات المرتبطة بوزارتي، حيث تقع على عاتقي مسؤولية القيام بالإصلاح. فإذا لم نكن نريد القيام بالإصلاح، فما هو دورنا في الوزارة؟ هدفنا الإصلاح، وهدفنا رياضة نزيهة، وهدفنا الوقوف إلى جانب الاتحادات التي تعمل فعلياً على الأرض".

تابعت:"هناك اتحادات تواصل النجاح وتدفع من جيوب أعضائها لكي تستمر رغم كل الظروف الصعبة. فالوزارة لها دور أساسي في تقديم المساعدات للاتحادات، ونحن، رغم الإمكانات المحدودة، سنبدأ قريباً جداً بتقديم بعض المساعدات، ولو كانت متواضعة، لكي تستعيد الوزارة دورها الطبيعي. وهذه السنة سنضع عنواناً واضحاً: دعم الاتحادات التي لديها أندية في الجنوب، من خلال المساهمات التي ستُخصّص لها".

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة