اخبار لبنان
اشارت صحيفة الجمهورية الى ان كل التقارير والملاحظات والنصائح التي ترد من المجتمع الدولي الى كلّ المستويات في لبنان تؤكد أنّ مشكلة لبنان الكبرى تكمن في حكامه، وانّ اللبنانيين صاروا في وضع يُرثى له، وتغلب على بعض هذه التقارير صراحة - يبدو انها لم تجد في لبنان من يتّعِظ منها على رغم انها تشتمل في جانب منها على توبيخ للطاقم الحاكم على ما يقترفه بحق لبنان - وآخرها ما عبّر عنه مسؤول مالي دولي كبير لبعض وزراء حكومة تصريف الأعمال من انّ «لبنان يُهدَم من داخله، وبعض المسؤولين في لبنان يقدّمون عن إدراك او عدم إدراك، نموذجاً صارخاً في قتل النفس، وانّ تعاطيهم مع ازمة بلدهم ورفضهم تشكيل حكومة جديدة تباشر بمهمة الانقاذ، بات يثير اشمئزاز المجتمع الدولي ويعدم الثقة بلبنان... والأكثر سوءاً في هذا السياق هو ضعف الحكومة وغيابها الكامل عن تحمّل مسؤوليّاتها».
وفي سياق هذا التوبيخ، لا يمكن تجاوز دخول المساعد السابق لوزير الخارجية الاميركية دايفيد شينكر على الخط اللبناني في هذا التوقيت، وقوله ما حرفيته: انّ لبنان في حاجة الى المال، لكنّ حكومته ليس لديها اي سجل سابق في وضع مصلحة الشعب اللبناني، او الاهتمام به، في عين الاعتبار. لبنان مفلس، والشعب يعاني. واذا ما تم الاتفاق مع اسرائيل (حول الترسيم) وبدأت شركة توتال بالتنقيب اعتباراً من الغد، فقد يمكننا الحصول على جُزيء واحد من الغاز بعد 7 سنوات. والحكومة اللبنانية ليست في عجلة من امرها للوصول الى تلك المرحلة، هذا أمر مُخز وهو مأساة للشعب اللبناني».
السفينة.. الى الغرق!
وعلى ما بات أكيداً، فإنّ كل المقاربات الخارجية للوضع في لبنان تعتبر تشكيل الحكومة خطوة اولى ووحيدة لإدخال لبنان في فترة انتقالية يضع خلالها أزمته على سكة المعالجة التي تتطلب وقتاً طويلاً، ولسنوات على الاقل، الّا انّ المريب هو التجاهل الذي يُعبّر عنه في الخلاف العميق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري حول تشكيل الحكومة، علماً انّ الرئيس الحريري غادر امس بيروت متوجّهاً الى دولة الامارات العربية المتحدة.
وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ حركة مشاورات مكثفة جرت في الآونة الاخيرة، نجحت في تفكيك الكثير من الالغام المزروعة في طريق التأليف، والفرنسيون كانوا على الخط المباشر المواكِب لهذه الحركة عبر اتصالات جرت مع أطراف التعطيل. وعلى ما تؤكد مصادر معنية مباشرة بهذه المشاورات، بأنه قد تم تجاوز اكثر من 90 في المئة من العقد، بحيث يمكن الحديث عن أنّ تجاوز عقدة الثلث المعطّل صار ممكناً جداً، وثمّة ليونة حول هذا الامر، بما يؤدي الى تشكيل حكومة متوازنة لا غلبة فيها لطرفٍ على آخر. لكنّ العقدة ما تزال مستحكمة حول مصير بعض الوزارات الحساسة وعلى وجه الخصوص وزارة الداخلية التي يصرّ عون والحريري على الظفر بها.
وتؤكد المصادر انّ الفرنسيين أرسلوا اشارات مباشرة في كل الاتجاهات بضرورة احتواء الوضع وتسهيل تشكيل حكومة، خصوصاً انّ التحركات الاحتجاجية التي شهدها لبنان في الساعات الاخيرة تضع الوضع في لبنان امام احتمالات غير محمودة. إلّا انّ تلك الاشارات لم تلق الصدى الايجابي المطلوب، مع انها انطوَت على نظرة شديدة التشاؤم. ولعل ابرز ما في تلك الاشارات الفرنسية، هو التكرار امام معنيين مباشرين بحركة الوساطات، وكذلك امام مراجع تواصلت مع الفرنسيين في الفترة الاخيرة، بأنّ سفينة لبنان تغرق سريعاً، ومع الاسف، لا يوجد قبطان يحسن إدارة دفتها».



