اخبار لبنان
ثلاث فرضيات يضعها مصدر دبلوماسي للبناء على طاولة البحث في استقراء اتجاه الأزمة الناشئة بين لبنان ودول خليجية تتصدرها السعودية، ويصرح المشاركون فيها بأن لا مشكلة لديهم مع لبنان داعين لحل المشكلة مع السعودية "ويا دار ما دخلك شر". \n

الفرضية الأولى هي المزيد من التصعيد في ضوء الكلام المسرب عن نوايا سعودية لاتخاذ خطوات جديدة قد يكون أبرزها قطع التعاون المصرفي ووقف الرحلات الجوية، في ظل استبعاد الدخول في ترحيل اللبنانيين العاملين والمقيمين في الخليج إلا انتقائياً ضمن حالات التحريض التي يمارسها أفرقاء لبنانيون بحق خصومهم السياسيين، وهذا يعني عملياً وقف التحويلات المالية الآتية من السعودية والتي تقارب مليار دولار سنوياً وفقاً للتقارير الموجودة لدى جهات مصرفية رسمية وخاصة، كما يعني التأثير سلباً في موقع مطار بيروت وشركة طيران الشرق الأوسط ومداخيلهما كنقطة وسط للسفر إلى السعودية من عواصم عالمية عدة.
\nوهذه الفرضية في حال حدوثها تعني أن الموقف السعودي يحوز على الأقل على ضوء أصفر أميركي إن كان الضوء الأخضر محجوباً، وسيؤدي إلى جمود سياسي واقتصادي فوق طاقة الحكومة اللبنانية تحمله، في ظل ما ستتعرض له من ضغوط في الشارع تحت عناوين اقتصادية ومذهبية قد تؤدي لاستقالة رئيسها، تفادياً لتدفيعه الثمن في الانتخابات النيابية تحت شعار الاتهام بالتبعية لحزب الله والمسؤولية عن النتائج السلبية للقرارات السعودية، وعدم إقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، وفي حال استقالة الحكومة من خلال استقالة رئيسها فيصعب توقع تسمية بديل وتشكيل حكومة جديدة، بالتالي رسم علامات استفهام حول إمكانية إجراء الانتخابات النيابية، وربط لبنان بالحلول الإقليمية بصورة تستعيد مشهد ما كان عليه الوضع عشية اتفاق الطائف.
\nأما الفرضية الثانية فهي أن تنجح المناخات الدولية التي ظهرت في قمة المناخ تحت عنوان دعم بقاء الحكومة والحفاظ على الاستقرار في لبنان، برسم سقف للأزمة يتمثل بإلتزام السعودية بوقف خطواتها التصعيدية، وتجميد الأزمة عند حدودها الراهنة، وبقائها معلقة تحت سقف دعم بقاء الحكومة وتفعيل برامج التعاون الحكومي مع صندوق النقد الدولي بتشجيع أميركي فرنسي، بانتظار ما سيحدث في الملف النووي الإيراني وحرب اليمن، ليتقرر توقيت وإطار بدء فكفكة الأزمة.
وفي هذه الحالة فإن التحرك نحو الحلحلة فالحلول سيكون قبل موعد الانتخابات النيابية التي ينظر إليها الغرب بصفتها المحطة الأشد فاعلية في خدمة الهدف المشترك مع السعودية، وهو السعي لإضعاف حزب الله، وهو ما تراه السعودية بالضغط على الاقتصاد والحكومة، وهذا ما اختبرته واشنطن وصرفت النظر عنه بعد تجربة سفن كسر الحصار، وفضلت سلوك طريق الرهان على إضعاف حلفاء حزب الله وحجم تمثيلهم النيابي لخلق توازن سياسي يوفر شروطاً أفضل بوجه حزب الله من دون أوهام الرهان على تحجيمه أو توجيه ضربة قاسية له، وسيناريو التجميد يرجح انضمام السعودية إلى الخطة الأميركية الفرنسية القائمة على تركيز الجهود على الاستحقاق الانتخابي، والاستثمار فيه مالياً وإعلامياً، وإدارة التحالفات المناوئة لحزب الله، بدلاً من الضغوط الاقتصادية.
\nالسيناريو الثالث هو أن تكون قراءة واشنطن للخطوة السعودية بصفتها محاولة ابتزاز تفاوضية بوجه واشنطن، وليس بوجه حزب الله أو لبنان وحكومته، سواء للحصول على مزيد من الدعم للحرب في اليمن ووقف الضغوط لإنهائها، أو لخطوة يريد ولي العهد السعودي اعتمادها بصدد مستقبل العرش في الرياض ويسعى لضمان التأييد الأميركي لها، وأصحاب هذه القراءة يستندون إلى نوعية التصريحات الأميركية المتلاحقة لرفع الغطاء عن الموقف السعودي، وتأكيد أنه لا يلقى قبولاً أميركياً، وصولاً لمبادرة أمير قطر الذي التقى المسؤولين الأميركيين قبل إعلان إرسال وزير خارجيته إلى بيروت قريباً لبدء وساطة بين لبنان والسعودية.
\nوإذا صح هذا التقدير فيجب أن نشهد تجميد التصعيد ومن ثم تراجع النبرة السعودية، ووضع سقف للحل يحمله وزير خارجية قطر يتضمن عناصر حفظ ماء الوجه للحكم السعودي، من دون الاقتراب من القضايا التي تتكفل بتفجير لبنان والحكومة والاستقرار مثل وضع فيتو على وجود حزب الله في الحكومة، وهنا قد تكون استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي واردة، خصوصاً أن قرداحي رفض نظرية الاستقالة تحت شعار نزع الفتيل، لكنه أكد الاستعداد للمساعدة في ضمان التراجع السعودي عن الإجراءات العدائية، رابطا البحث بالاستقالة بضمان نتائجها.
\nالمصدر الدبلوماسي يرجح السيناريو الثاني، ويقول علينا أن ننتظر معركة مأرب التي تشارف على النهاية، ومفاوضات فيينا التي تقترب من البداية، وبكل الأحوال كانون الأول ليس مثل تشرين الثاني، وربما نكون مطلع العام مع بدء أفول رياح الخماسين التي جاءت في غير موعدها مع الخطوة السعودية من خارج السياق.



