اخبار لبنان
أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب لفوربس الشرق الأوسط، أنّه كان اول شخص تعاون مع القضاء اللبناني في قضية انفجار مرفأ بيروت. وقال:" أنا "الوحيد الذي أدليت بإفادتي طوعا للمحقق العدلي منذ البداية وأعطيت القضاء بعد 6 أيام يوم 10 آب ملف لجنة التحقيق الادارية التي شكلتها وقامت بالبحث في ملف دخول نيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت، واللجنة رفعت تقريرها لي في غضون 6 ايام كما وعدت آنذاك. لكني أرفض أن يتم خرق الدستور لناحية جهة الاتهام والاستفراد بي، مع العلم أنّ القاضي فادي صوّان كان ضمّن في رسالته إلى مجلس النواب أسماء 12 وزيراً و4 رؤساء حكومات".
أعمال الشغب في طرابلس
وعن أعمال الشغب التي وقعت مؤخرًا في طرابلس، قال دياب:" طرابلس تعاني من التهميش والفقر والحرمان منذ عقود، وقد مرّ على عاصمة الشمال الكثير من الوزراء ورؤساء الحكومات من أبناء المنطقة ولم يقدموا لها شيئا، لكنّهم يطلبون من حكومة قضت 6 أشهر فقط في سدّة المسؤوليّة وفي أكثر ظروف لبنان استثنائية أن تحقق وعودهم بالمرفأ والمعرض الدولي والبنى التحتية وتوفير فرص العمل وغيرها... أنا من الذين ساهموا في إنماء طرابلس من خلال موقعي السابق كنائب للرئيس للبرامج الخارجيّة الإقليمية في الجامعة الأميركيّة في بيروت، حيث ساعدنا في مشروع مدارس العزم التي تعتبر من أفضل مدارس لبنان".
وأضاف دياب:" إنّ إقفال البلاد للحد من انتشار كوفيد-19 ليس ما أوصل طرابلس الى الانفجار، بل تراكمات أكثر من ثلاثة عقود".
وشدد الرئيس دياب على أنّ الحكومة ستوجّه مساعدات عاجلة سواء من الدولة مباشرة أو من خلال الجهات المانحة لنحو 60 ألف عائلة في محافظة الشمال من الأكثر فقرا. وقد عرضت تركيا المساعدة في توزيع وحدات غذائية وفي ترميم المباني اللي تعرّضت للاعتداء والحريق وهي مبانٍ تاريخيّة أثرية.
وتابع دياب:" أيضا تتابع الحكومة من خلال الجيش اللبناني توزيع مساعدات ماليّة بقيمة 400 ألف ليرة (50 دولارا بسعر السوق السوداء)، س رفع عدد المستفيدين من 220 ألف عائلة إلى 300 ألف أسرة ثلثها في شمال لبنان، وقد طلبنا من قيادة الجيش تسريع الإجراءات".
وفيما يخصّ قرض البنك الدولي، أشار الرئيس دياب إلى أنّ الحكومة تحضر مشروع القرض لإحالته على المجلس النيابي لإقراره، مشيرًا إلى أنّ قرار توزيع المبالغ على المستفيدين بالعملة اللبنانيّة وليس بالدولار الأميركي اتخذ من قبل مصرف لبنان ووزارة المال لاضافة هذه السيولة بالدولار الى الاحتياطي الذي يساهم البنك المركزي من خلاله في دعم المواد الأساسيّة والتي تصل قيمتها السنوية إلى نحو 6 مليارات دولار.
وقال دياب:" شخصيا كنت أفضّل أن توزّع الأموال بالدولار الأميركي، لكنّ الحاجة الماسة إلى هذه السيولة جعلتنا نتوافق على دفع هذه المساعدات على أساس سعر صرف يفوق 6200 ليرة للدولار، كان هذا قرار وزير المال وقد تمّ تعميمه على كل الجهات المانحة من البنك الدولي الى الاتحاد الأوروبي ومنظمات أخرى، بأن تمنح المساعدات على أساس سعر صرف يزيد بنسبة 60 إلى 70% عن سعر المنصّة التي يعتمدها مصرف لبنان المركزي والبنوك أي 3900 ليرة للدولار".
أمّا عن الإقفال العام، فقال دياب في هذا السياق:" لقد اضطررنا إلى تشديد الإجراءات وصولا الى الاقفال التام لانّ المستشفيات لم يعد فيها أسرّة عناية فائقة كافية".
واعتبر أنّ الإقفال كان بهدف منع الانهيار وعدد الإصابات في العناية الفائقة كان قد وصل إلى أعلى سقف من قدرة القطاع الصحي اللبناني على التعامل معه واحتوائه.
وأضاف:" يوم الأحد ينتهي الإقفال العام لكنّ يوم الإثنين لن يكون يومًا عاديًا بل سوف نستمر بتطبيق إجراءات تمنع العودة إلى ما قبل الإقفال العام، وأوضح أنّ ️نسبة الفحوصات الإيجابية ارتفعت بشكل ملحوظ إلى حوالي 22 % بعدما كانت في آخر يوم من سنة 2020 حوالي 13.5 %، أمّا عدد الحالات في العناية الفائقة كان في آخر السنة الماضية حوالي 450 شخصًا بينما اقترب عدد الحالات اليوم من حدود الألف شخص وعدد الأشخاص على التنفس الإصطناعي كان حوالي 140 شخصًا بينما صار عدد هذه الحالات اليوم حوالي 350 شخصًا".
ولفت دياب في هذا السياق إلى أنّ حكومته تريد خلق توازن بين الصحّة والاقتصاد، لكنّ الأولويّة للصحة في ظل سرعة انتشار التحوّرات الجديدة للفيروس التي غزت العالم.
أوضح دياب أنّ ارتفاع الإصابات في الفترات التي تلت الأعياد هي ظاهرة عمّت العالم كلّه وليس لبنان فقط، مشيرا إلى انّ أكثر من 70% من العدوى انتقلت من الحفلات الخاصة التي أقيمت في المنازل مقارنة مع حفلات المطاعم.
وذكر دياب أنّ لبنان حلّ ثانيا في العالم في التشدّد بتطبيق إجراءات الاغلاق وفقا لمؤشر Oxford Stringency Index الذي يقيّم استجابة الحكومات وخطط مواجهة انتشار الفيروس، وقد وصلنا إلى نسبة تفوق 80% في تطبيق الإجراءات التي اتخذت. ويبقى التزام المواطن الذي كان مرتفعا في شهر آذار من العالم الماضي بسبب الخوف، واليوم نرى التزاما بنسب عالية بسبب الخوف أيضا من السلالات الجديدة وسرعة انتشار الفيروس.
وشدّد دياب على أنّ أنّ لبنان وبعدما أنهى اتفاقه مع شركة فايزر ومنصّة كوفاكس، سيعمل على الاتفاق مع جميع الشركات التي أثبتت فاعليّة لقاحاتها من دون استثناء أحد، واللقاحات سيتم استيرادها وتوزيعها من خلال وزارة الصحة لمنع الفوضى. ومن خلال المنصّة التي أطلقتها وزارة الصحة يمكن لتجمّعات معينة (مهنية أو غيرها) أن تستورد اللقاح لمجموعة معينة مثل الصناعيين مثلا أو نقابات المهن الحرة وغيرها.
وعن الموازنة، قال دياب:" أنّ النصوص الدستوريّة بحاجة إلى تفسير، ومجلس النوّاب كان أكّد مؤخرا أنّه هو الجهة المخوّلة تفسير الدستور، وبالتالي فهو ينتظر صدور قرار عن البرلمان يجيز لحكومة تصريف الأعمال الاجتماع لمناقشة مشروع الموازنة الذي رفعه وزير المال غازي وزني وإقراره تمهيدا لتحويله إلى مجلس النوّاب".
وأضاف:" الكرة الآن في ملعب المجلس النيابي الذي عليه أن يتخّذ قرار منح حكومة تصريف الأعمال التي تعمل بصلاحيات محدودة صلاحيّات استثنائيّة أو محدّدة بمواضيع معيّنة لنتمكن من عقد اجتماعات لمجلس الوزراء، عدا عن أنّ إقرار موازنة 2021 ستلزم الحكومة المقبلة بأرقامها، وربّما يكون للحكومة العتيدة خطط أخرى".
ولفت دياب إلى أنّ العمل بالقاعدة الاثني عشرية سيتم على أساس موازنة 2020 وليس 2006 كما جرى في الماضي وهي كانت في الأساس موازنة متقشّفة. لكنّه كشف أنّه سيحيل المشروع الذي اعدّ في وزارة المال على الوزراء لإبداء الرأي.
كما تحدّث دياب أيضا عن التحقيق الذي أطلقته سويسرا بموضوع تبييض أموال في مصرف لبنان لافتا إلى أنّ سويسرا كانت مصرّة على سريّة الطلب الذي سلّم إلى وزارة العدل مباشرة وليس من خلال الطرق الديبلوماسيّة عبر وزارة الخارجية. وأكّد أنّه لا يعرف من سرّب الموضوع إلى الإعلام. لكنّه لفت إلى انّ التحقيقات في سويسرا جديّة ومعطياتها ليست "ألعابا لبنانيّة" كما يحاول البعض أن يروّج.
وتطرّق دياب أيضًا إلى ملف التدقيق الجنائي وسبب تأخّره بعد إقرار مجلس النواب قانون رفع السريّة المصرفية عن حسابات الدولة لفترة سنة، مؤكدًا أنّ وزير المال يتابع الموضوع وهو يجري مفاوضات جديدة مع شركة ألفاريز أند مارسال ليشمل التدقيق كلّ إدارات الدولة وليس مصرف لبنان فقط، كما نصّ القانون. وأشار دياب إلى انّه طلب من الوزير المعني إعداد عقد يتسّم بالمرونة ويقسّم على جهات ثلاثة هي: مصرف لبنان المركزي، سائر إدارات الدولة والبنوك التجاريّة الخاصة.
كما تحدّث دياب عن الوساطة التي قام بها بين رئيس الجمهوريّة ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري وعن جديّة دخوله إلى نادي رؤساء الحكومة السابقين فأجاب:" انا لا أتدخّل في تفاصيل تشكيل الحكومة، كان تحرّكي إنطلاقا من أعادة تحريك محرّمات التشكيل، والبناء على الإيجابيات وهي بحسب المعطيات التي أملكها كثيرة بعد التوافق على معظم الأمور التي كانت عالقة من عدد الوزراء إلى توزيع المقاعد. نقطة الخلاف الوحيدة بين الرئيسين عون والحريري هي على أسماء وزيري العدل والداخليّة. برأيي يمكن التوصّل إلى حل لهذه الإشكاليّة من خلال التوافق على إسمين توافقيين يرضيان الطرفين، وقد حصل هذا الأمر سابقا".
أضاف دياب:" وضع لبنان لا يتحمّل حكومة تصريف أعمال لفترة طويلة، ونحن نصرّف الاعمال منذ ستة أشهر، والشعب اللبناني يريد حلولا لأزماته الاقتصادية ".
وعلى الصعيد الدولي أجد أنّ بوادر توافق بدأت تظهر من إدارة بايدن تجاه مبادرة الرئيس الأميركي إيمانويل ماكرون ونأمل في أن تظهر حلول في الأمد القريب.
سنة إلى الوراء
وسأل دياب أخيرا: لو أعدناك سنة إلى الوراء ماذا كنت ستفعل؟
قال:" لست نادما على تولي منصب رئاسة الحكومة في ظل هذه الظروف الصعبة. كنت أعرف تماما ما يواجهني، لكنني لم أتوقّع أن نصل إلى التوقف عن دفع سندات اليوروبوند، وأن تأتي كورونا ثم انفجار مرفأ بيروت وكلها عوامل زادت الأمور تعقيدا".
لكن إذا عدت سنة إلى الوراء، كنت سأغيّر شيئا واحدا وهو تخيير الطبقة السياسيّة بيني وبين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد 24 نيسان يوم أدليت بكلمة عقب اجتماع لمجلس الوزراء تحدثت فيها عن ملاحظاتي على أداء حاكم مصرف لبنان.



