اخبار لبنان
بعدما كانت بيروت تستعد لاستقبال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اواخر آب الماضي، وارجئت لاسباب متعددة من ابرزها تعقيد المشهد السياسي بعد اعتذار السفير مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة، يعود السؤال هل يمكن لروسيا ان تدخل مجددا الى الملف اللبناني، او تلعب دورا مسهلا وموازيا للدور الفرنسي أو داعما له، نظرا الى علاقاتها الجيدة مع غالبية الأطراف اللبنانية، حتى في ظل الانقسام الحاد حول عدة ملفات لعل ابرزها الموضوع السوري، بقيت روسيا على مسافة واحدة بين جميع الأطراف، وهذا يمكنها من لعب دور فعال، اضافة الى ان الفوضى في لبنان تؤثر على كل السياسات العامة الإقليمية لروسيا في منطقة الشرق الأوسط.
فقد كشف مصدر ديبلوماسي واسع الاطلاع ان موسكو لا تريد ان تنافس المبادرة الفرنسية، لكن اذا استمر التعثر في لبنان دون حصول اي تجاوب مع مسعى الرئيس ايمانويل ماكرون قد يكون هناك مبادرة روسية.
وشدد المصدر على ان روسيا من داعمي الرئيس المكلف سعد الحريري وتعتبره الافضل في هذه المرحلة، وهي كانت قد عبّرت عن هذا الموقف خلال زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الشهر الفائت، مستطردا للقول الى انه حين تتألف في لبنان حكومة من الاختصاصيين المستقلين، فان الرياض قد تغير موقفها تجاه لبنان.
وردا على سؤال، اوضح المصدر، ان موسكو تدعو الى الاسراع في تشكيل الحكومة مع اهمية القدرة على حل الازمة الاقتصادية القائمة في لبنان التي انعكست المزيد من السلبية على الوضع في سوريا وضاعفت الضغط على روسيا التي اضطرت الى زيادة المساعدات على مستوى القمح والمحروقات. .
وقال المصدر: تتخوف روسيا ايضا من الفلتان الامني في لبنان، في ظل وجود اكثر من مليون ونصف مليون نازح، خاصة وان بعض الدول قد تلجأ الى استعمال هؤلاء النازحين ضد مصالح روسيا في اكثر من مكان، على غرار استفادة تركيا من السوريين لتحريك "جبهات" منها في قرا باخ وليبيا والعديد من المحاور الاخرى.
وما هو موقف روسيا من العلاقة الايرانية الاميركية وتأثيرها على الازمة اللبنانية، قال المصدر: ما زالت ايران هي اللاعب الاساسي في لبنان، وهي وضعت ورقة تأليف الحكومة ضمن اوراق التفاوض حول الملف النووي.
واضاف: لكن برأي روسيا هذه المفاوضات لن تكون قريبة، خصوصا وان ايران مقبلة بدورها على انتخابات رئاسية في حزيران المقبل، في حين ان الجانب الاميركي ما زال في مرحلة اعداد الملفات وهو غير مستعجل.
وختم: لكن هل يمكن للبنان ان يحتمل المزيد من الانهيار؟!
عمر الراسي



