اخبار لبنان
بَدا من المشاورات التي بدأها الرئيس سعد الحريري منذ اعلان ترشيحه الخميس الماضي، والتي كان منها اللقاء الذي جمعه مساء امس مع رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، انّ التركيز هو البحث في التأليف وإنجازه بعناوينه الاساسية قبل انجاز التكليف، لينصرف بعده الرئيس المكلف الى انجاز التأليف بسهولة ويُسر. وتحدث البعض عن احتمال تأجيل الاستشارات اياماً في حال لم تنجز التوافقات التي يعمل عليها لتأمين ولادة حكومية سريعة.
مشاورات الحريري
وقالت مصادر قريبة من الحريري لـ«الجمهورية» انه يجري مشاورات ذات شقين: داخلي، ويشمل رؤساء الحكومات السابقين وكتلة «المستقبل» النيابية وقيادة تيار المستقبل. وخارجي، سيبدأ اليوم باللقاءين اللذين سيعقدهما مع رئيسي الجمهورية الحادية عشرة قبل الظهر في قصر بعبدا ومع رئيس مجلس النواب في السادسة مساء في عين التينة، وستشمل الكتل النيابية.
وفي معلومات «الجمهورية» انّ اتصال الحريري بعون كان لدقائق، وطلب منه موعداً للقائه اليوم، مُبلغاً ايّاه انّ «لديه مبادرة محددة ينوي استطلاع رأيه فيها من اجل تحريك ملف تشكيل الحكومة التي تحتاجها البلاد اليوم قبل الغد». فحدّد له رئيس الجمهورية على الفور موعداً عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.
وأوضحت هذه المصادر انّ الحريري يريد من خلال هذه المشاورات ان يتأكد ما اذا كان الذين يستشيرهم ما زالوا ملتزمين المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ليتم وضعها على طاولة البحث والتنفيذ وفق آليّتها السياسية لجهة تأليف حكومة اختصاصيين، وآلّيتها الاصلاحية المتعلقة بالاصلاحات المطلوبة لوقف الانهيار المالي والاقتصادي.
ورأت المصادر انه لم يعد امام لبنان فرصة للخروج من أزمته إلا هذه المبادرة، وقالت انّ لقاء الحريري مع رؤساء الحكومة السابقين مساء امس يندرج في اطار مشاوراته الداخلية، مشيرة الى انّ نادي رؤساء الحكومة السابقين سحبَ من التداول اقتراح الرئيس نجيب ميقاتي تأليف حكومة تكنو ـ سياسية من 20 وزيراً، منهم وزراء دولة سياسيين والبقية وزراء ذوي اختصاص، وانّ البحث سيتركز على تأليف حكومة وفق ما تقتضي به المبادرة الفرنسية.
وعُلم انّ «الثنائي الشيعي» سيسمّي الحريري، وانّ «التيار الوطني الحر» ليس بعيداً عن هذا الترشيح خلافاً لِما يُشاع من انه يعارضه، لكنّ التيار يناقش ويهمّه البرنامج الاصلاحي وان يحصل الاتفاق على مجمل المسائل، حتى ولو اضطرّ الامر الى تأجيل الاستشارات بضعة ايام حتى إنجاز تفاهم يقضي الى تسهيل انجاز الاستحقاق الحكومي برمّته.
النسخة الاصلية
وعشيّة زيارة الحريري لبري اليوم لتسويق ترشيحه لرئاسة الحكومة، أكدت مصادر الثنائي الشيعي لـ«الجمهورية» التمسّك بالنسخة الأصلية والوحيدة للمبادرة الفرنسية، من دون أي إضافات او اجتهادات تُبَدّل جوهرها، مشيرة الى ضرورة تنفيذ الإصلاحات المتوافَق عليها ضمن تلك المبادرة. ومن المتوقع ان يكون اللقاء بين بري والحريري، بعد انقطاع، فرصة لمصارحة سياسية متبادلة في شأن الشروط المطلوب توافرها لتكليف الحريري، وقواعد تشكيل الحكومة المقبلة.
وبينما توجد تباينات واضحة في مقاربة هذا الملف بين رئيس تيار «المستقبل» من جهة والثنائي و«التيار الوطني الحر» من جهة أخرى، لفتت اوساط مواكبة الى انّ القوى السياسية قد تكون مضطرة في نهاية المطاف إلى خفض سقوفها بعض الشيء، لأنها تعرف جيداً ان الوضع الداخلي، على كل المستويات، لم يعد يتحمّل التفريط بمزيد من الفرص.
«القوات»
الى ذلك، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ تكتل «الجمهورية القوية» سيلتئِم ظهر الأربعاء لتحديد الموقف من استشارات يوم الخميس، وفي الأثناء يرصد التكتل مواقف الكتل من هذا الاستحقاق ويُجري رئيسه الدكتور سمير جعجع التشاور اللازم، وسيضع التكتل في الصورة السياسية الكاملة لاتصالاته تمهيداً لاتخاذ الموقف المناسب.
وأكدت المصادر تمسّك «القوات» بتأليف حكومة من الاختصاصيين المستقلين تماماً عن كل القوى السياسية، وهذا الموقف أبلغَه جعجع للرئيس إيمانويل ماكرون، وذلك انطلاقاً من اقتناع «القوات» الراسخ باستحالة الخروج من الأزمة المالية سوى من خلال حكومة استثنائية ومستقلة تماماً، وخلاف ذلك يعني انّ مصير اي حكومة سيكون الفشل، على غرار الحكومة المستقيلة. وأعادت المصادر التأكيد انّ القرار النهائي من هذا الاستحقاق يصدر الأربعاء.