اخبار لبنان
كشفت مصادر سياسية لـ" الشرق الأوسط" بأنّ خلية الأزمة التي شكلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلفها بمواكبة الاتصالات مع الأطراف السياسية الرئيسة، لإزالة العقبات التي تؤخر ولادة الحكومة، والاستفسار منها عن الأسباب الكامنة وراء عدم التزامها، كما تعهدت بخريطة الطريق الفرنسية لإنقاذ لبنان، وأكدت أنها تلازمت مع اتصالات مماثلة تولتها قيادة "حزب الله" لحث عون وصهره على الإسراع بتأليف الحكومة.
ولفتت المصادر السياسية إلى أن أعضاء في خلية الأزمة الفرنسية تواصلوا مع عون وباسيل، وبحثوا معهما في جدوى تمسكهما بالثلث الضامن، وكان جوابهما أن لا مانع لديهما من التخلي عنه، في مقابل إسناد الداخلية والعدل إلى فريقهما السياسي، وقالت بأن هؤلاء الأعضاء نقلوا اقتراح عون إلى الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري الذي بادر إلى رفضه، بذريعة أنه يشكل التفافاً على المبادرة الفرنسية، ويفتح الباب أمام تمثيل الانتماءات السياسية في الحكومة، كما طالب عون في اقتراحه المتكامل الذي طرحه عليه رداً على التشكيلة الوزارية المؤلفة من 18 وزيراً حملها معه إلى بعبدا في لقائه الأخير برئيس الجمهورية.
وأكدت أن قيادة "حزب الله" كانت قد بادرت إلى التحرك بقيام المعاون السياسي لأمينه العام حسين خليل بزيارة بعبدا للقاء عون، بينما تواصل باسيل مع حسن نصر الله، في اتصال أجراه أثناء اجتماعه بمسؤول وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا.
وعلمت "الشرق الأوسط" أن عون وباسيل أبلغا نصر الله ما كانا قد أبلغاه إلى أعضاء خلية الأزمة الفرنسية، وأبديا استعدادهما لتسهيل تأليف الحكومة شرط موافقة الحريري على التسليم لهما بالداخلية والعدل، وهذا ما دفع الأخير إلى تجديد رفضه لاقتراح عون باعتبار أنه ينطوي على "هدية ملغومة" أصر على إعادتها إلى صاحبها؛ خصوصاً أن مجرد التسليم له بما يطلبه يعني أن مجرد موافقته تتيح لرئيس الجمهورية وفريقه الإمساك بالملف الأمني، من.
وقالت المصادر بأن "حزب الله" تولى نقل اقتراح عون وبطلب من باسيل إلى من يعنيهم الأمر، من دون أن يبدي رأيه فيه، ما عدا أنه كان قد أبلغهما بأن لا مبرر لحصولهما على الثلث الضامن إلا إذا كانت ثقته بحليفه - أي الحزب – مفقودة، مع أنهما يعرفان جيداً بأنه لن يتخلى عنهما في الشدائد كما في السابق.
لكن القديم الجديد في موقف الحزب يكمن في أن قيادته ليست في وارد الضغط على عون وباسيل الذي يتولى - كما يقول خصومه - إدارة ملف تشكيل الحكومة، وهذا ما كانت قد أبلغته إلى موفد ماكرون إلى بيروت باتريك دوريل بقولها له:" لا تنتظروا منا الضغط على حلفائنا، ونحن مع تسريع تشكيل الحكومة ونقف وراء مطالبهم".
ناهيك عن أن مصادر مواكبة لتعثر تشكيل الحكومة باتت على قناعة بأن تأخير تشكيلها يعود لأسباب خارجية، وتحديداً إيرانية، وتعتبر أن ما جرى من اتصالات أبرزها تلك التي قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي أدت إلى انكشاف الأطراف على حقيقتها، وتبيان من يعطل تأليفها.
وإذ أشارت المصادر إلى أن الحريري لن يبقى صامتاً إلى ما لا نهاية، وسيبادر إلى تحديد موقفه بعد أن يتواصل مع الراعي للوقوف منه على الأجواء التي سادت لقاءه بعون واستقباله لباسيل، ليكون في مقدوره أن يبني على الشيء مقتضاه، على قاعدة تمسكه بثوابته لتشكيل الحكومة، نقلت في المقابل عن خصوم "حزب الله" أن مفتاح الحل هو الآن بيد طهران التي تُمسك بالورقة اللبنانية كواحدة من الأوراق للتفاوض مع الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن.
محمّد شقير



