اخبار لبنان
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت.
بعد الإنجيل المقدس، ألقى عظة قال فيها: "ما أكثر الهيرودسيين في أيامنا، الذين لا يهمهم أحد في العالم بقدر عروشهم. لبناننا عانى، ولا يزال، حكما هيرودسيا منذ ما يزيد على الثلاثة عقود، خسر فيها اللبنانيون مئات، لا بل آلاف الأحبة، آخرهم الذين سقطوا ضحية العروش الفاسدة التي تسببت بكارثة 4 آب. اليوم نصلي لكي يتشفع بنا القديس يوسف ويحافظ علينا جميعا من كل مكيدة هيرودسية أساسها محبة السلطة التي تدفع صاحبها إلى القيام بأي أمر لئلا يفقدها، حتى سفك الدماء أنهارا".
وتابع: "ألا تلاحظون أنه كلما شهد بلدنا فضيحة أو تفجيرا أو أي حدث كبير مريب، تكثر بعده الأنباء عن مقتل فلان وتصفية فلان؟ ذو الضمير الحي والفكر النقي والكف النظيفة أصبح مقموعا، يخاف قول الحق، لأن مثل هؤلاء منبوذون ومكروهون. لذا أصبحنا نشهد اشتدادا لموجة الفساد بين المواطنين الذين رأوا أن غير الفاسد هو من يحاسب، وقد يطاله القانون دون سواه. أما من اقترف خطأ أو أساء استعمال المركز أو السلطة فحصانته تمنع عنه المساءلة والمحاسبة، وكأنه فوق القانون، وممنوع عنه العقاب. لقد كرس مبدأ شريعة الغاب، حيث الأقوى يلتهم الأضعف، بدل أن تكون النزاهة والصلاح والصدق هي المقياس".
وقال: "القديس استيفانوس أول الشهداء ورئيس الشمامسة الذي نعيد له اليوم أيضا عانى الوشاية والشهادة الكاذبة، إذ دس اليهود رجالا كذبة ليقولوا إن استيفانوس يجدف على الله ويخالف الشريعة. هذا الأمر يعاني منه كثيرون في عالمنا اليوم، خصوصا في بلدنا، إذ عندما يبدي صاحب الرأي الحر، من الذين لا يتزلفون أو يتزلمون، رأيه بصدق وشفافية، ينخس الفاسدون في قلوبهم، فيجيشون جيوشهم الإلكترونية على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تشويه سمعته ورميه بشتى النعوت، وصولا إلى نحره اجتماعيا أو نفسيا. هكذا يحكم على شرفاء بلدنا بالإعدام رجما بالشائعات، والمؤسف أن كثيرين ينجرون وراء الكلام الفاسد في وجه نظافة الكف والفكر والرأي".
أضاف: "دعوتنا كمسيحيين أن نقتدي بالرب وقديسيه، وأن نسير على الدوام في الدرب الصحيح، حتى لو تم قمعنا أو تهديدنا. علينا أن نسعى دائما نحو الحق ونحو الحرية التي لا صوت يعلو على صوتها. المهم ألا يخاف الأحرار، وأن يبقوا الصوت صداحا، وألا ييأسوا ويسيروا وراء الفاسدين أو يتعلموا منهم، لأن خلاص بلادنا لن يأتي إلا بتكاثر المنادين بالحرية والعدالة للجميع، لا لفئة محددة من الشعب فقط. القديسون لم تردعهم تهديدات الطغاة، بل تمسكوا بقول الحق ولم يحيدوا عنه رغم كل التهديدات، وكثيرون منهم قطعت رؤوسهم أو أعدموا أو أغتيلوا".
وختم عوده: "رجاؤنا أن يلمس الرب قلوب حكامنا ويجعلها قلوبا لحمية لا حجرية، لأن الشعب لم يعد يحتمل أكثر. بارككم الرب يا محبيه ومنحكم كل شهوة صالحة في هذا الزمن الرديء".



