اخبار لبنان
نقلت صحيفة الجمهورية عن معنيّين بالملف الحكومي، إن « الرئيس سعد الحريري، وعلى الرغم من انتقاداته العالية النبرة تجاه مختلف الأطراف، حرص على الاّ يكسر الجرّة مع «المُنْتَقَدين»( مع أنّها كُسَرت مع «القوات اللبنانية»)، حتى أنّ الحريري لم يُعفِ نفسه من المسؤولية، وهذا يُسجّل له، بالتأكيد هناك مواقف في مقاربته لما حصل، ولا تتّفق معه الاطراف عليها، لكنها كما هو واضح، لن تكون محل سجال. ولكن بالتأكيد ايضاً هناك ايجابيات في ما طرحه، وهي ما قد تحمل الاطراف عينها الى البناء عليها، خصوصاً وانّه قال، وتلك الاطراف تتفق معه، إنّ وضع البلد لم يعد يحتمل ولا بدّ من الإنقاذ السريع.
ويرى هؤلاء المعنيّون، «أنّ مبادرة الحريري الى ترشيح نفسه، اعادت التوازن الى المشهد الحكومي، الذي كان مختلاً ما قبل وما بعد دعوة رئيس الجمهورية الى الاستشارات الملزمة الخميس، جراء عدم وجود مرشح، فعلى الأقل اصبح هناك مرشح علني، وميزته عمّن سبقه أنّه ذو حيثية تمثيلية وشعبية، فضلاً عن أنّ ترشيحه كان ولا يزال مطلباً حتى لمن يعتبرهم خصومه، ونالهم بالانتقاد المباشر. مع الاشارة هنا الى انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان اول من نادى ببقائه على رأس الحكومة، وأول من بادر الى ترشيحه ما قبل حسان دياب، وما قبل مصطفى اديب، واستمر على هذا الترشيح حتى آخر لحظة».
ومن هنا، يضيف هؤلاء المعنيّون، فـ«إنّ الشرط الذي حدّده الحريري بالتزام الاطراف بالمبادرة الفرنسية ومندرجاتها، لن يكون الجواب عليه مستعصياً، ذلك أنّ مختلف القوى السياسية، ومن ضمنها ثنائي «أمل» و«حزب الله»، سبّق أن اعلنت التزامها الكلّي بهذه المبادرة، واستعدادها لتوفير كلّ عناصر انجاحها، حتى بالنسبة إلى حكومة اختصاصيّين لا سياسيّين، فقد قبل بها الجميع، في مرحلة تأليف حكومة مصطفى أديب، ولم تعد مادة خلافية، كما انّها اعتمدت مع حكومة حسان دياب. ما يعني أنّ هذا الأمر محسوم سلفاً، فالجميع مع المبادرة، وبرنامجها الإصلاحي الإنقاذي، ولا خلاف مع الحريري عليها على الإطلاق، كما لا خلاف معه على أنّ الكل مأزومون، وأنّ الهوامش ضاقت أمام الجميع».
خريطة طريق
إلاّ أنّ الأجواء المحيطة برئيس تيار «المستقبل»، وكما استخلصتها «الجمهورية»، تفيد بـ«أنّ الحريري رسم خريطة الطريق للإنقاذ، المبادرة الفرنسية، برنامجها الاصلاحي اولاً، وحكومة تنفّذ مهمّة انقاذية وفق هذا البرنامج، وتحقق انجازات ضمن سقف زمني، حدوده 6 أشهر، ودعا الجميع الى السير قدماً بهذه المبادرة، وعدم تضييع هذه الفرصة».
وتشير هذه الاجواء، الى أنّ حركة الحريري ستبدأ اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل، وستشمل الكتل النيابية كافة التي كانت ممثلة على طاولة قصر الصنوبر»، لافتة الى انّ حركة الاتصالات هذه سيتولاها هو شخصياً، وكذلك عبر ممثلين عنه.
ولفتت المصادر، الى أنّ هذه الحركة ستكون مسبوقة بمشاورات يجريها الحريري ضمن بيته السياسي الداخلي، وتحديداً مع كتلة تيار المستقبل، ومع رؤساء الحكومات السابقين، مع انفتاحه على الجميع، وتأكيده على اعادة تحريك التواصل المقطوع بين القوى السياسية منذ مرحلة تأليف حكومة مصطفى اديب.
وبحسب هذه الأجواء، فـ»إنّ الحريري لم يعلن ترشيح نفسه صراحة، بل هو قال انّه مرشح طبيعي، بالنظر الى كونه رئيساً سابقاً للحكومة، ويرأس تياراً سياسياً وازناً، ويرأس ايضاً كتلة نيابية وازنة في المجلس النيابي، اضافة الى أنّه حمل المبادرة الفرنسية، كفرصة وحيدة متاحة للإنقاذ ومنع الانهيار وإعادة اعمار بيروت».
ولفتت المصادر، الى «انّ الرئيس الحريري، سيرصد ردود الفعل حيال ما طرحه، اضافة الى الاجوبة عمّا اذا كان هناك التزام جدّي بالآليات الاقتصادية والاصلاحية المحدّدة في المبادرة، في ضوء ما صدر من مواقف اعتراضية من قِبل بعض الاطراف، حول التفاوض مع صندوق النقد الدولي والخصخصة والامور الاصلاحية».
والمحت المصادر، الى استعداد الحريري لأن يكون في موقع المسؤولية لقيادة الحكومة في الاتجاه الذي يمنع انهيار البلد، الّا أنّ قراره بالمضي بتحمّل هذه المسؤولية، مرهون بتجاوب الفريق الآخر، والكرة الآن في ملعب هذا الفريق وكل الآخرين. وكما هو تنازل، فإنّ الجميع مطالبون بالتنازلات ايضاً، وتحديداً «حزب الله»، ليس من أجل سعد الحريري، بل من أجل البلد».