اخبار لبنان
في لقاء هو الثالث في اربعة ايام، تلت الاستشارات النيابية الملزمة وغير الملزمة، قصد الرئيس سعد الحريري قصر بعبدا ودخله دون علم احد، ولم يُعلن عن اللقاء الذي امتد ساعة تقريباً، إلّا بعد ان غادر الحريري المقر الرئاسي.
وقالت معلومات رسمية عن مكتب الاعلام في بعبدا، انّ اللقاء استعرض «الوضع الحكومي في جو من التفاهم على ما تحقق من تقدّم على صعيد تشكيل الحكومة الجديدة».
وعلمت «الجمهورية»، انّ البحث في ملف تشكيل الحكومة إنتقل من مرحلة التقدّم الى مرحلة التفاهمات، بعد اللقاء الثالث امس بين عون الحريري، الذي أُحيط بتكتم شديد، إن بالشكل لجهة التوقيت والاجتماع الذي بقي بعيداً عن الانظار، وإن لجهة المعلومات التي رشحت منها.
لكن «الجمهورية» حصلت على معطيات تؤكّد انّه جرى البحث في شكل الحكومة، بحيث اقتنع الحريري من رئيس الجمهورية بحكومة عشرينية، بعدما كان متمّسكاً بحكومة من 18 وزيراً. والنصيحة التي تلقّاها تتعلق بالمقعد الدرزي الثاني في الحكومة، والذي نصح ان يعطيه الى «الحزب الديموقراطي» بالتوافق مع النائب وليد جنبلاط، حتى لا يكون هناك شرخ سياسي درزي داخل الطائفة.
ولا شك في انّ الاحاديث عن اجواء ايجابية سادت لقاء النائب طلال ارسلان، الذي زار رئيس الجمهورية في بعبدا، وايضاً زيارة الوزير السابق وئام وهاب الى بعبدا، تصبّ في هذا الاطار.
وفي معلومات «الجمهورية»، أنّ المراحل التي تمّ تجاوزها وإن بشكل غير نهائي، هي اولاً شكل الحكومة، بحيث تمّ الاتفاق على انّها حكومة اختصاصيين غير حزبيين وحجمها، اي حكومة عشرينية، وستعتمد المداورة الشاملة في الحقائب السيادية ما عدا وزارة المال التي ستُسند الى الثنائي، على ان تكون وزارة الداخلية من حصّة «التيار الوطني الحر»، ووزارة الخارجية من حصّة الرئيس المكلّف اي للطائفة السنّية، ووزارة الدفاع تبقى لرئيس الجمهورية على ان تخضع لمداورة الطوائف.
أما بالنسبة الى الحقائب الأخرى التي تُعتبر خدماتية من الصف الاول، والحديث يدور هنا حول وزارات: «الطاقة»، الصحة، الاشغال، الاتصالات، التربية والعدل»، فقد جرى اتفاق مبدئي على ان تُسند «الطاقة» للرئيس المكلّف ويأخذ «التيار» مقابلها وزارة الاشغال، نظراً لأهمية هذه االوزارة في هذه الفترة، ولا سيما موضوع المرفأ واعادة اعمار بيروت. و»التربية» مبدئياً ستُسند لإسم قريب من النائب وليد جنبلاط، ويجري التفاوض حالياً حول الحقائب الاخرى. علماً انّ «حزب الله» متمسك بوزارة الصحة، لكنه اكّد انّ هذا التمسّك لن يعطّل تشكيل الحكومة او يشكّل عقبة، اي انّه منفتح على كل النقاش والتفاوض.
واكّدت المعلومات لـ»الجمهورية»، انّ اي لقاء للحريري مع» الخليلين» لم يحصل بعد، في اعتبار انّ الرئيس المكلّف يعمل حالياً مع الكتل المسيحية ولا سيما منها «التيار الوطني الحر»، وما ان ينتهي من هذه المهمة سيزور رئيس مجلس النواب نبيه بري ويلتقي بعدها «الخليلين» لإتمام هذا التفاهم.
واكّدت مصادر متابعة للملف، انّه رغم الحديث عن ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، إلّا انّ هذه الحكومة لن تولد غداً او بعد غد، فسيكون لها وقت لتأليفها خصوصاً انّها حكومة مفصلية، تأتي في مرحلة مفصلية وستتخذ قرارات استثنائية. فالإسراع لا يعني التسرّع، وربما الامور تأخذ بعض الوقت بالتفاهم مع الحريري، حتى لا تقع الحكومة بعد الولادة في عقبات التنفيذ.
صيغة «متجددة ومتطورة»
وفي رواية اخرى، تحدثت مصادر مطلعة عن جملة خطوات اقتربت من ان تكون نهائية، ومنها الحديث عن حكومة عشرينية، كان الحريري ما زال غير مقتنع بجدواها قبل جلسة الاحد الماضي. وانّ البحث توسّع في اتجاه المداورة من خارج حقيبة وزارة المال، التي ما زالت من الحصّة الشيعية وخارج اي مداورة.
وذكرت المصادر انّ الحريري قدّم صيغة وصفت بأنّها «متجدّدة ومتطورة» يمكن ان ترتقي الى مسودة بعد اجراء «رتوش» أخير عليها، في ضوء اجتماع امس، ويمكن ان تقارب عملية توزيع الحقائب قبل اسقاط الأسماء عليها. على ان تشمل المداورة كما هو متوقع، حقائب وزارات الداخلية والخارجية والصحة والطاقة، ولن يكون هناك عائق من جانب تيار «المستقبل» ولا «حزب الله» ان تمّ التوافق على إجراء هذه المداورة.
اذا استمرت الايجابيات
وفي رواية ثالثة، أبلغت اوساط سياسية مواكبة للملف الحكومي الى «الجمهورية»، انّه اذا صفت النيات واستمرت الإيجابيات، يمكن أن تتمّ ولادة الحكومة الأحد أو الاثنين المقبلين. واشارت الى انّ من الامور التي لا تزال موضع نقاش، عدد الوزراء الذي يراوح بين حدّي 18 و20 وزيراً. وأكّدت أنّ مسألة المداورة في الحقائب لا تزال قيد البحث، موضحة انّ من الاقتراحات ان يسمّي الرئيس سعد الحريري ارثوذكسياً لوزارة الدفاع، على أن تبقى الخارجية مع ماروني يسمّيه رئيس الجمهورية ميشال عون. وبينما تردّد انّ «التيار الوطني الحر» يسعى الى الحصول على وزارة الأشغال، سيكون على الرئيس المكلّف ارضاء «حزب الله» بحقيبة تعادل في وزنها وزارة الصحة، اذا كان سيتخلّى عنها بموجب المداورة.



