اخبار لبنان
قال مسؤول كبير معني بملف التأليف لـ»الجمهورية»: «الوضع صار «بيكفّر»، صارت القصة مهزلة، من الآن أؤكّد أنّ الحكومة ماتت و»شبعت موت»، حوّلوا تأليف الحكومة الى عصفورية و»لعبة ولاد»، بين هواة، ونِكديّين، ومرضى نفسيّين، وكارهين لبعضهم البعض، فكيف يُمكن أن تصل الى حكومة مع هؤلاء؟».
ولفت الى انّ الوضع الحالي، هو كناية عن فراغ انتحاري قاتل، ومسار التأليف في ظلّ الاختلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف قد عمّق هذا الفراغ اكثر، وخصوصاً بعدما تبادلا الاتهامات الأخيرة، التي عكست بنبرتها العالية والغاضبة وكأنّ إمكانية التعايش بينهما قد أصبحت مستحيلة.
ورداً على سؤال قال المسؤول: «كل رئيس رفع شروطه الى الحدّ الاعلى وصعد الى شجرته ورمى السلم، وبالتالي لا توجد أيّ قدرة داخلية على انزالهما عنها، فـ»الونش» الداخلي معطّل، وبات الامر يتطلّب «ونش» خارجياً، هناك من يراهن على ان يتمكّن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في زيارته المقبلة، من حملهما على النزول، وإحداث خرق ينقذ تأليف الحكومة في آخر لحظة، لكنّني وفق معطيات موثوقة، أشك في ذلك، لأنّ محاولات الرئيس الفرنسي لم تتوقف حتى الأمس القريب، سواء عبر اتصالات مباشرة منه شخصياً، او عبر مستشاره باتريك دوريل، وربما عبر رئيس الاستخبارات الفرنسية برنار ايمييه، ولم يصل في تلك المحاولات الى أيّ نتيجة، ولذلك لا اعتقد أنّ ماكرون سيحمل معه شيئاً، ما خلا ما قد يقوله من كلام يعبّر فيه عن خيبته من إفشال اللبنانيين لمهمته».
باريس: «تقريع»
يتقاطع كلام المسؤول المذكور، مع ما كشفته مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، بأنّ مستويات سياسية تلقّت في الساعات الماضية، تقارير من العاصمة الفرنسية تعكس امتعاضاً وغضباً شديدين في الايليزيه، وعودة بعض المسؤولين الفرنسيّين الى «التقريع» علناً بحق المسؤولين في لبنان، والحديث علناً عن إحباطهم من قادة لا يتحلّون بالحدّ الادنى من المسؤولية تجاه وطنهم، ويصرّون على اعدام الفرص وتعطيل كل جهود الحل، والمضي في منحى خيانة مصلحة بلد يعاني وضعاً مأساوياً ويوشك أن ينهار.
وبحسب المصادر، فإنّه يستنتج من تلك التقارير، بأنّ الاوساط الفرنسية الرسمية، تكاد تتمنى لو أنّ الرئيس ماكرون يصل الى بيروت الثلثاء (22 كانون الاول الجاري)، ولا يجد احداً من المسؤولين اللبنانيين في استقباله، وفي ذلك تعبير عن مستوى الغيظ الذي يسود إدارة ماكرون».
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر ديبلوماسية من باريس لـ«الجمهورية»، عن استياء بالغ في الايليزيه من السجال السياسي العنيف بين الرئيسين عون والحريري، وانّ محاولات فرنسية جرت في الايام الاخيرة لاحتوائه ولكن من دون ان يُستجاب للمسعى الفرنسي، ومن هنا جاء الموقف الاخير لوزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، ليكرّر قوله، انّ لبنان كوطن مهدّد بالزوال، انما بطريقة اخرى، شبّه فيها حال لبنان بـ»التايتانيك»، ملقياً بالمسؤولية الكاملة على القادة اللبنانيين، الذين يمارسون بحق بلدهم حال انكار رهيب لما هو فيه. ويعكس كلام لودريان خشية اوروبية بشكل عام وفرنسية بشكل خاص، من انحدار الوضع لبنان في اي لحظة، الى مسار دراماتيكي شديد الخطورة.
الّا انّ المصادر لفتت في السياق نفسه، الى انّ الرئيس ماكرون متمسك بمبادرته، وفق خارطة الطريق التي تتضمنها، على اعتبار ان لا بديل عنها، وهو سيؤكّد في بيروت - وفي نبرة لم يعهدها اللبنانيون من قبل وربما اقسى من تلك التي اعتمدها في مؤتمره الصحافي، ووصف فيها القادة اللبنانيين بالخونة - على انّ المبادرة الفرنسية هي الحل، ولا بدّ من الإسراع في تنفيذها والالتزام الفعلي بمقتضياتها، خلافاً لما هو قائم حالياً في لبنان من تجاوز متعمّد لروح هذه المبادرة واضافة شروط خارجة عليها (في اشارة غير مباشرة هنا الى كيفية توزيع بعض الحقائب الوزارية الاساسية وما يحيط بوزارة الطاقة، اضافة الى مطالبة رئيس الجمهورية بالثلث المعطل في الحكومة).
وفي جانب آخر، عكست المصادر الديبلوماسية من العاصمة الفرنسية، انّ باريس التي هالها انفجار مرفأ بيروت، وتعاطفت مع الضحايا الذين سقطوا كما مع كل المتضررين من جرائه، تنظر بعين الريبة الى ما احاط ملف التحقيق من ملابسات وتوترات سياسية وطائفية، وقد كان لردّ الفعل الذي صدر عن رؤساء الحكومات السابقين والمراجع السنّية، صدى انتقادياً له في الدوائر الفرنسية، حيث يؤكّد الايليزيه على انّ التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت يجب ان تصل الى خواتيمها، بكشف كل الحقيقة والملابسات التي تسببت بهذه الكارثة.



