اخبار لبنان
اشارت صحيفة الجمهورية الى انه بعدما كانت معدلات التفاؤل بقرب ولادة الحكومة قد عادت الى الارتفاع عقب لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون مع الرئيس المكلف الاثنين الماضي، هَبّت مجدداً رياح التشاؤم بعد الجمود الذي أصاب المشاورات امس الأول وعدم انعقاد الاجتماع الذي كان مقرراً بين عون والحريري، قبل ان تبرز امس تعقيدات جديدة أعادت خلط الأوراق في وعاء التفاوض.
ووفق بعض الاوساط فإنّ مبدأ المداورة قد اهتزّ بعد ظهور مؤشرات الى تَمسّك فريق رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر» بحقيبة وزارة الطاقة، وتجدد شهية الرئيس سعد الحريري على حقيبة وزارة الداخلية.
واضافة الى عقدة توزيع الوزارات، تناقلت مصادر سياسية رواية تفيد أنّ رئيس الجمهورية والرئيس المكلف كانا قد قطعا شوطاً كبيراً في اجتماع الاثنين الماضي نحو الاتفاق على أسماء الوزراء المسيحيين الذين اختارهم عون، لكن تَناهى الى مسامع رئيس تيار«المستقبل» لاحقاً انّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل استدعى الشخصيات المسيحية المرشحة للتوزير، في إشارة الى انه شريك في اختيارها، الأمر الذي أزعج الرئيس المكلف وانعكس سلباً على مساعي التفاهم، وفق رواية المصادر.
وفيما يربط البعض تَعثّر ولادة الحكومة بمخاض الانتخابات الأميركية، على قاعدة انّ هناك من ينتظر اتّضاح هوية الرئيس المقبل ليبني على الشيء مقتضاه، تؤكد أوساط سياسية واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» ان لا علاقة بين الاستحقاقين، اللبناني والاميركي، وان تعارض الحسابات الداخلية المتعلقة بالحصص الوزارية، خصوصاً بين عون و»التيار» من جهة والحريري من جهة أخرى، هو العامل الأساسي الذي يؤخر إنجاز الاتفاق على التركيبة الحكومية.
وفي رواية أخرى، قالت مصادر مشاركة في الاتصالات لـ«الجمهورية» انّ «ملف التأليف يراوح مكانه عند عقدة الاسماء المسيحية لدى رئيس الجمهورية ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، اللذان يصرّان على اختيار اسماء ذات طابع حزبي، الأمر الذي يرفضه الرئيس المكلف سعد الحريري كون هذا الامر يتعارَض مع الشعار الذي رفعه لحكومته من انها «حكومة اختصاصيين غير حزبيين»، وحتى اذا كان لديهم ميل سياسي، فقد اشترط ان تكون اسماؤهم على مسافة من الاحزاب، ولكن اتّضَحَ انّ كل الاسماء التي اختارها باسيل حتى الآن هي أسماء يَغلب عليها الطابع الحزبي».
وكشفت هذه المصادر «ان كل ما يُشاع في الاعلام عن خلاف حول حجم الحكومة وتوزيع الحقائب لا صحة له، كون هذه الامور تجاوزها الزمن بعد الاتفاق الذي حصل بين الرئيس المكلف والكتل السياسية، فالامور ما تزال عالقة فقط عند اسماء وزراء الحقائب التي خصصت للمسيحيين». واشارت الى انّ التسريبات حول عدم الاتفاق على شيء وان الامور عادت الى نقطة الصفر، ربما تكون مقصودة للتشويش». ورأت انّ عدم زيارة الحريري لبعبدا منذ الاثنين «يعني انّ كل طرف لا يزال على موقفه»، واستبعدت ان يكون هناك اي رابط ما بين المفاوضات الحاصلة حول ملف تشكيل الحكومة والانتخابات الاميركية.
وكان الصمت ظلّ مخيّماً أمس في القصر الجمهوري كما في «بيت الوسط»، حيث أحيطت التطورات المتصلة بالتشكيلة الحكومية بالكتمان، ولم تصدر اي إشارة الى اي تطور جديد منذ توقّف زيارات الحريري لعون التي كان آخرها عصر الإثنين الماضي. كذلك لم تشر اي معلومة الى شكل الإتصالات الجارية بينهما.
وعلى وقع هذا الصمت، كشفت مصادر مطلعة لـ «الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية ما زال ينتظر مشروع التشكيلة المعدّلة عقب التفاهمات الأخيرة التي أجرت بعض التعديلات على الحقائب الأساسية، خصوصاً تلك التي تَجنّبت بعض الحقائب السيادية، ولا سيما منها حقيبتا المال والطاقة اللتين أصبحتا خارج المداورة، وهو ما لم تَرتَح له بعض القوى التي تخشى من الاستئثار بهما مخافة الخروج «الفاقع» عن الالتزامات بالمبادرة الفرنسية في قطاعين مهمين كان لهما الأثر السلبي على الرؤية الدولية لحجم الفساد في لبنان وتورّط مسؤولين فيهما، ما أدى الى ارتفاع حجم الدين العام بمقدار كبير.
ولفتت المصادر الى انّ التشكيلة الأخيرة للحريري التي سلّمها لعون الإثنين الماضي مُرفقة ببعض الأسماء استولَدت ملاحظات لدى رئيس الجمهورية تَوجّسَ الحريري منها، ودفعته الى التمسك ببعض الأسماء ورفض اخرى مطروحة لأسباب تتصل بمواصفاتها السياسية والحزبية المسيئة الى حكومة مستقلة وحيادية غير حزبية.
وقالت هذه المصادر «انّ الصمت المطبق يرخي بظلاله على خلافات توسّعت وتشعّبت على اكثر من مستوى، وتتصل بتوزيع الحقائب والأسماء المقترحة للبعض منها، والتي كان البحث في مقاربتها قد بدأ من باب إصرار بعض الأطراف على اسماء محددة رفضها الحريري في المطلق».



