اخبار لبنان
قال مصدر قيادي في "حزب الله" لـ"العربي الجديد"، إنه لا يمكن للرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري أن يستثني أحداً من مشاوراته، لا سيما أن الكتل النيابية هي التي تمنح حكومته الثقة.
ويضيف:" أن الحريري يحاول فرض بعض الأسماء التي تعتبر مستفزّة، في ظلّ خشيته من العقوبات الأميركية، التي طاولت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أخيراً (بموجب قانون ماغنيتسكي). بالتالي بدأت تتواتر الأنباء عن احتمال كونه هو أو فريقه السياسي على لائحة العقوبات التي تصدر قريباً.
ويشير المصدر إلى أن هذا نوع من الضغط الأميركي الذي يُمَارَس على الحريري، يهدف لإقصاء حزب الله عن الحكومة. وهو ما بدا واضحاً في حديث السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا، عند قولها إن الإدارة الأميركية لم تقدم مساعدات مباشرة إلى وزارة الصحة في أزمة كورونا بسبب قرب الوزير (حمد حسن) من حزب الله، وحتى أن واشنطن سترصد شكل الحكومة العتيدة لتبني موقفها.
رداً على هذا الكلام، يلفت نائب رئيس "تيار المستقبل" مصطفى علوش، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إلى أننا نحاول جلب المساعدات إلى لبنان، وهذه من مهمة الحكومة الجديدة، وإلا فالبلاد ذاهبة نحو المجهول. ومن الطبيعي أن يتحاشى الحريري الدخول في أسماء معيّنة تمنع الخير للبلد.
ويرى علوش أن الطريقة الوحيدة لكسر الجمود الحكومي، تتمثل في أن يقتنع الرئيس ميشال عون بأن حكومة الحريري، هي حكومة مهمة لا مكان للمحاصصة فيها، ولا يمكن أن تضمّ شخصيات مستفزّة أو على خلاف مع دول داعمة يعتمد لبنان عليها للنهوض اقتصادياً.
ويؤكد علوش أن على الحريري أن يرمي الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، من خلال تقديم تشكيلته الوزارية، ليظهر للرأي العام الطرف المعطّل، ويبقى على مجلس النواب أن يمنح الثقة أو يحجبها في حال وقّع عليها الرئيس عون.
أما الكلام عن وعود قدّمها رئيس الوزراء المكلف لبعض الأحزاب، فيضعه علوش في خانة "الافتراضي" الذي يهدف إلى التسويق لتحقيق التيار الذي لم يسمِّ أصلاً الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة مطالبه الوزارية. بالتالي يبقى على الحريري، أن يشكّل حكومة قادرة على التفاهم مع مختلف الدول وكسب ثقة المجتمع الدولي لتلقي المساعدات، أو تشكيل حكومة كالتي تُفرَض عليه، تدخل البلاد في عزلة شاملة محاطة بالعقوبات.
من جهته، يعتبر رئيس جهاز التواصل والإعلام في "القوات اللبنانية" شارل جبّور، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ الحريري أمام خيار من اثنين، إما أن يؤيد حكومة وفق إرادة وأجندة "حركة أمل" و"حزب الله" والعهد، أي استنساخ حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة بحلّةٍ أخرى، علماً أن أي حكومة من هذا النوع ستكون حدودها السراي الحكومي ولن تتمكن من القيام بالإصلاحات المطلوبة وانتزاع المساعدات اللازمة. أما الخيار الثاني، فهو الاعتذار، لكن الحريري لا يريد ذلك بتصميمه على مواصلة جهوده.
ويشير جبّور إلى وجود صعوبات كثيرة تحول دون تشكيل الحكومة، أبرزها أنّ العهد يعتبر أن الحكومة العتيدة ستكون الأخيرة قبل انتهائها مع نهاية ولاية عون في عام 2022. بالتالي يريد أن يمسك بكل مفاصلها، تحديداً بالثلث المعطل حكومياً والحقائب الوزارية الأساسية. بدوره يعتبر حزب الله، أن هذه الحكومة مهمّة، لأنها تأتي في مرحلة من التحوّلات الدولية، وعليه يرغب بدوره بالإمساك بمفاصلها. ويرى أن العقوبات الأخيرة، خصوصاً على باسيل، عززت تشبث حزب الله بالملف الحكومي، مانحاً مفاتيح التشكيل لباسيل بمثابة تعويض.
ويسأل جبّور: "من يقول إنه في حال تألفت الحكومة وتمّت تسمية الوزراء من قبل الكتل السياسية، لن يُصار إلى مقاطعتها دولياً أو إشهار العقوبات في وجهها، على خلفية أن من سمّاهم مشمولٌ بالعقوبات، وأي تسمية من قبلهم ستنسحب العقوبات على الوزراء؟".
ويلفت إلى أنّ هناك أيضاً من ينتظر دخول الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، علّه تتضح الصورة بشكل كبير. ويرى بأن الحكومة لن تولد قريباً، ومن الصعب تحقيق أي اختراق، لأنه لو حدث حتى فلن تصمد الحكومة ولن تتمكن من القيام بأي شيء في ظل الذهنية السائدة. ولا يجب الاستهانة بانسحاب السعودية ودول خليجية تكتيكياً، وهي خطوة تعبّر عن موقف سياسي بشكل أو بآخر.
ريتا الجمّال



