اخبار لبنان

أعلنت جمعية "ودائعنا حقنا" في بيان، أنها "في اطار متابعتها لآخر المستجدات الاقتصادية والمالية والنقدية، والسعي الحثيث للحفاظ على حقوق المودعين، لا سيما بعد البيان الذي صدر عن اتحاد جمعية المودعين والذي ساهمت الجمعية في صياغة معظم بنوده في محاولة للرد والتعليق حول الرسالة الأخيرة لحاكم مصرف لبنان وبيان المصارف وتصريحات وزير المالية، تابع منسق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود ورئيس جمعية ودائعنا حقنا الدكتور طلال حمود هذا الملف وقام باسم الجمعية بخطوة إضافية تهدف الى استصراح بعض خبراء المال والاقتصاد حول هذه التصريحات، بهدف وضع الشعب اللبناني عامة والمودعين خاصة بآخر تطورات هذا الملف والى اين نحن متجهون".
وأشار البيان الى أن "هذه الخطوة تأتي في معرض الخطة التي رسمتها الجمعية للحفاظ على حقوق المودعين والسعي بكل الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة لمنع ان يكون الحل على حساب جنى عمر اللبنانيين وتعب سنوات عملهم وكدهم من قبل "الثلاثي الجهنمي الماكر" المتمثل في: الطبقة الحاكمة الفاسدة التي ارهقت الخزينة ونهبتها بسياساتها الإقتصادية القائمة منذ اكثر من ثلاثين سنة، حاكم مصرف لبنان الذي غطى وتواطأ وشارك اركان السلطة في عمليات النهب والسطو على اموال الودائع، والشريك الأكبر لهذا الثنائي أصحاب المصارف الذين استفادوا طيلة كل هذه الفترة من هذه السياسات وجمعوا الثروات والأرباح الطائلة التي استطاعوا تهريبها وتكديسها في الخارج ويحاولون اليوم التملص من مسؤولياتهم في اكبر عملية نصب عرفها تاريخ لبنان الحديث والتي لم تشهد لها البشرية مثيلا لها على الإطلاق بحسب معظم خبراء الإقتصاد والمال والعمل المصرفي".
وذكر البيان أن "حمود تقدم بعدة تساؤلات الى الخبير الاقتصادي الدكتور ناجي صفير حول كل تلك الشكاوى والتصريحات والبيانات التي شهدها لبنان في الأيام الأخيرة والتي أكدت أن الشعب اللبناني أصبح وضعه مزريا بشكل لم تعرف له البلاد مثيلا، خاصة في ظل حال التعطيل السياسي وغياب اي أفق لحل قريب، مما يؤشر الى ان لبنان دخل فترة تعطيل كاملة لكل الحلول وفي نفق مراوحة سياسية واقتصادية -مالية- نقدية وتخبط قضائي وصل لدرجة التواطؤ، بصورة تذكرنا بزمن الحرب الأهلية المشؤومة، مما ينذر بانهيارات كبيرة على مستويات متعددة خاصة على الصعيد المعيشي".
وأوضح أن "التساؤلات تمحورت حول رسالة الحاكم بأمره رياض سلامة لمدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، والتي تلاها بيان مضلل ومعيب لجمعية المصارف يحرف الحقائق ويحمل السلطة الفاسدة لوحدها والمودعين ايضا في طبيعة الحال، مسؤولية الإنهيار وضياع الودائع وهدرها، ليأتي بعد تصريحات وزير المالية كي يجس نبض الشارع قبل الإعتراف بالحقيقة المرة بأن اللعبة قد انتهت game over وان لا مجال لنا جميعا ولا أمل باسترجاع أي أموال لأنهم جميعا أضاعوها ونهبوها ولم يبق لهم سوى إعلان ذلك في الأيام المقبلة. لذلك ارتأت جمعية ودائعنا حقنا وبعد تنظيمها لعدة ورش عمل حول كيفية حماية حقوق المودعين خلال الأشهر الماضية، أخذ رأي الدكتور ناجي صفير - إستاذ في الإقتصاد والخبير في التحليل الإستراتيجي في جامعة USEK، حول تحليله لهذه المعطيات وما الذي ينتظر الشعب اللبناني في الأيام الاتية بظل كل هذه الإنقسامات وتقاذف المسؤوليات وضياع التحقيق الجنائي الذي يعتبره الكثيرون من الخبراء المدخل الأساسي لأي حل".
وأعلنت الجمعية انه "سيتم تباعا استصراح ومتابعة هذا الملف مع خبراء إقتصاديين وماليين ومصرفيين آخرين ستشملهم المشاورات والمداولات في الأيام الآتية، وقال صفير في أجوبته: نبدأ بالتأكيد أن لا مسؤولية على المواطنين اللبنانيين والمودعين في ما حصل مع المصارف، والتحجج بأنهم اغتروا واستغلوا الفوائد العالية لإيداع أموالهم في المصارف هي حجج واهية وغير مقبولة، لأن معظم المودعين ليسوا خبراء مال واقتصاد، ونحن متلقون فقط للسلبيات والنتائج، ففي عالم المال هنالك مبدأ High Risk High Return الذي يطبق على من لديه معرفة بالتصنيف الإئتماني للمصارف ومعرفة بالفوائد العالية لها. وهذا لا ينطبق على المودعين، لا بل يعتبر تجنيا عليهم. وتحميلهم مسؤولية ما حصل مرفوض كليا. أما اللوم الأكبر فيقع على الثلاثية الأساسية وهي الطبقة الحاكمة من رؤساء ومسؤولين، وجمعية المصارف والمصارف، وعلى مصرف لبنان. ونحن أمام مشهد يتقاذف فيه هؤلاء المسؤوليات في ما بينهم، دون رادع أو مانع، ومن الصعوبة بمكان تحديد المسؤوليات بشكل دقيق، فالثلاثية تتحمل المسؤولية كاملة ولا دخل للمودعين في ذلك:
أ- فلننطلق اولا من الشكوى المقدمة من حاكم مصرف لبنان لدى المدعي العام القاضي غسان عويدات حول توقف المصارف المراسلة في الخارج عن إنجاز المعاملات والتحويلات المصرفية اللبنانية. ففي الشكل، لا صلاحية قضائية للقاضي عويدات على المصارف المراسلة في الخارج، وهذه ليست شكوى بل تندرج في مجال العلم والخبر فقط. فليس هناك فحوى لمضمون الدعوى، وهذا لا يبرىء حاكمية مصرف لبنان عما حدث ويحدث حاليا. والحل يكمن في التواصل المباشر مع المصارف المراسلة للاطلاع منها على الأسباب الموجبة لقراراتها. علما أن لبنان ما زال يسدد قيمة مشترياته بشكل منتظم، ولو مع بعض التأخير، فرسالة حاكم مصرف لبنان لا قيمة لها لا بالشكل ولا بالمضمون.
ب- اما بالعودة لبيان جمعية المصارف الأخير، فالجمعية قد دانت نفسها، والتعمية عن الحقيقة لن تتم بهذه البساطة. المصارف ليست هي من طلب تثبيت سعر الصرف بل استفادت كثيرا من التثبيت الذي أعطى قوة إقتصادية للبنان وقوة قروض للمستثمرين.
أما الطامة الكبرى فتكمن في تسليف المصارف للدولة اللبنانية دون القيام بالدراسات الأساسية للتأكد من الملاءة لرد الدين، ومع علمهم المسبق بعدم إمكانية الدولة على رد هذا الدين، وخاصة منذ العام 2017. فبعد بدء ظهور العجز المالي في الموازنة وتفاقم الدين العام، وتراجع التصنيف الإئتماني للدولة بشكل مستمر، مما يؤشر ويؤكد عدم إمكانية الدولة على الوفاء بالتزاماتها، بادر كافة المسؤولين إلى التخفيف من خطورة تراجع التصنيف الإئتماني وحاولوا تطمين الشعب وتغاضوا وتعاموا كليا عن هذه الحقيقة وتجاهلوها كليا مع علمهم بمخاطرها. وبالرغم من كل هذا الجو السلبي، فقد عمدت المصارف الى زيادة الفوائد واستمرت في تسليف الدولة. كما لجأت الى نصب فخ للمودعين لكي يأتمنوها على أموالهم بزيادة الفوائد، مع العلم أن المصارف كانت تعلم بأنها ستبادر إلى تسليف هذا المال لجهة عاجزة عن إيفائها لجني المزيد من الأرباح".
والخطورة تكمن في أن المصارف كانت تسجل الفوائد دفتريا لزبائنها وقد بلغت 17 بالمئة، ولكنها كانت تتقاضى الفوائد الإضافية وهي ما بين 3 و 5 بالمئة، نقدا من الدولة وتحولها أو تهربها إلى الخارج. وبهذا تكون المصارف خالفت كافة القوانين المرعية الإجراء، وخالفت مركزية المخاطر، وتتهرب اليوم من مسؤولياتها وتحاول ان تحمل المودعين والدولة ما جنت ايادي اصحابها والمساهمين فيها".
أما السؤال الأكبر فهو حول الهندسات المالية، التي استفاد منها مصرفان تعرضا لنكسات مالية خارج لبنان، ودخلت ثلاثة مصارف أخرى في لعبة الهندسة بواسطة الضغوطات السياسية وبسبب سياسة 6 و 6 مكرر المعروفة في لبنان، وشكلت هذه الهندسات خسارة مباشرة قيمتها 7 مليارات دولار من أموال المودعين وربحتها المصارف. ومما يحطبنا اكثر اليوم، ان المصارف تقوم حاليا بعملية إحتجاز وسطو على أموال المودعين، وتبادر إلى فرض كومسيونات قمعية لا بل كومسيونات إرهابية على المودعين لتحرير جزء من أموالهم.
ج- أما التصريح الأخير لوزير المال الدكتور غازي وزني، فالوزير وبحسب تقديري الشخصي طبعا، لم يرق إلى مستوى المسؤوليات الملقاة على عاتقه، فهو لم يعالج النزيف بل حاول تقديم بعض الإسعافات لمريض ينزف بشكل كبير وعمد الى عملية بتر شاملة دون معرفة اسباب المشكلة الحقيقية، وخاصة في ما يتعلق بملف إدارة برنامج الدعم الذي أنتج تهريبا وسرقة. وقد طرحت شخصيا عدة مرات، آليات وخطط دعم تتراوح كلفتها السنوية بين المليار ونصف والملياري دولار، عبر تحويل مبلغ 200 دولار إلى كل عائلة لبنانية دون استثناء، وبهذه الوسيلة نكون أوقفنا الهدر، وحررنا الأسعار. أما إذا استبقينا على وسيلة الدعم المعتمدة حاليا وهي غير منطقية وغير عادلة -لأن فيها دعم سلع لا داعي ابدا لدعمها بحيث ان كبار التجار وحيتان المال ضغطوا على وزارة الإقتصاد لإدخال بعض السلع غير الاساسية في السلة المدعومة فقط لكي يستفيدوا ويكدسوا الأرباح- فسيزيد فقر العائلات التي لا يزيد مدخولها حاليا عن المليوني ليرة شهريا، وتشكل ما نسبته 83 بالمئة من العائلات. ان سياسة الدعم المستمرة والقائمة منذ فترة طويلة ستقضي على الطبقة المتوسطة بالكامل. نحن نعالج دائما النتائج ولا نعالج المسببات.
حالنا كما الطفل الباكي، لم يعد لدينا رجال دولة، وكل التصاريح السياسية تنعكس سلبا على سعر صرف الدولار. والحديث عن الكابيتال كونترول والتباكي عليه ورمي التهم بالتعطيل على هذا الفريق او غيره، أصبح خارج المنطق، فمعظم أموال المودعين الكبار أصبحت خارج لبنان، والخسائر تتعاظم لدى المودعين. علينا هيكلة شبكة آمان للمودع ليتمكن من تسديد قروضه السابقة بالدولار الأميركي".
وخلص صفير الى أن "الحل في وقف الهدر والتهريب وإقفال كل المعابر غير الشرعية، ووقف تحويل الأموال إلى الخارج، والسعي إلى استعادة الأموال المنهوبة والمسروقة والمحولة إلى الخارج، وإعادة إطلاق عجلة الإقتصاد والعجلة الإنتاجية عبر الاقتصاد المنتج ولدي شخصيا وكما الكثيرين من الخبراء، خطط ومقترحات للحلول ولكن التخبط السياسي وانسداد الأفق وعدم الإسراع في اخذ القرارات الإصلاحية الجذرية على كل المستويات سيفاقم المشكلة وسيؤدي الى المهوار ودمار كل الوطن ومؤسساته".