اخبار لبنان
هاني: تعزيز التكامل أصبح ضرورة استراتيجية

شارك وزير الزراعة اللبناني نزار هاني، في فعاليات مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية، الذي عُقد تحت شعار "قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود"، بتنظيم من الجمعية الأردنية لمصدّري ومنتجي الخضار والفواكه، وبمشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء وممثلين عن القطاعات الزراعية والإنتاجية والتصديرية في دول المنطقة.
حضر المؤتمر وزير الزراعة الأردني الدكتور صائب عبد الحليم الخريسات، ومعاون وزير الزراعة السوري الدكتور محمد مقدادي، والمدير العام للزراعة اللبنانية المهندس لويس لحود، فيما شارك وزير الزراعة الفلسطيني الدكتور رزق سليمية عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية لمصدّري ومنتجي الخضار والفواكه المهندس مازن حمارنة، وحشد من المنتجين والمصدّرين والمستثمرين وممثلي الشركات والمؤسسات المعنية.
وفي كلمة لبنان، أكد الوزير هاني أن تعزيز التكامل الاقتصادي والزراعي بين لبنان ومحيطه العربي لم يعد مجرد خيار، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات العالمية واضطراب سلاسل الإمداد وتنامي التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي والطاقة والتغير المناخي.
وقال: "إن دول المشرق العربي تمتلك، مجتمعة، موارد وخبرات وطاقات إنتاجية وأسواقًا ومزايا نسبية قادرة على تأسيس منظومة زراعية وغذائية إقليمية أكثر صمودًا. المطلوب اليوم هو الانتقال من التعاون الموسمي وردود الفعل إلى شراكة مؤسسية مستدامة، تربط الإنتاج بالتسويق والتصنيع والنقل والاستثمار".
ودعا إلى إعادة تفعيل الاتفاقية الرباعية للتعاون الزراعي بين لبنان والأردن والعراق وسوريا، وتطويرها من إطار للتشاور والتنسيق إلى برنامج تنفيذي متكامل، يقوم على مشروعات محددة، ومهل زمنية واضحة، وتوزيع دقيق للمسؤوليات، ومؤشرات ونتائج قابلة للقياس.
وشدد على أن نجاح هذا المسار يتطلب العمل على توحيد المواصفات والمعايير، وتسهيل حركة المنتجات الزراعية عبر المعابر، وخفض كلفة النقل، وتعزيز أنظمة الجودة والسلامة الغذائية والتتبع، وتبادل البيانات المتعلقة بالإنتاج والأسواق، فضلًا عن تطوير البنى التحتية للفرز والتوضيب والتخزين والتبريد والتصنيع الغذائي.
أضاف: "إن التكامل الحقيقي لا يعني أن تتنافس دولنا على الأسواق والمحاصيل نفسها، بل أن تتكامل مواسمنا وقدراتنا الإنتاجية، وأن نخطط معًا للأسواق، ونبني سلاسل قيمة مشتركة تحفظ حق المزارع، وتعزز قدرة المصدر، وتؤمّن للمستهلك منتجًا آمنًا وعالي الجودة".
وأشار إلى أن الوفد اللبناني المشارك في المؤتمر والمعرض المصاحب يجسّد شراكة القطاعين العام والخاص، ويضم مسؤولين وممثلين عن شركات ومؤسسات زراعية وطنية، بما يعكس جدية لبنان في توسيع أسواق منتجاته وتعزيز حضوره في منظومة التعاون الزراعي العربي.
وأكد "استعداد لبنان الكامل ليكون جسرًا فاعلًا ضمن مشروع تعاون مشرقي–عربي متكامل، يقوم على تبادل الخبرات والمنتجات، وتسهيل حركة التجارة والنقل، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، والاستفادة من تكامل المواسم والقدرات الإنتاجية".
تابع: "نريد للمزارع اللبناني أن يصل بإنتاجه، ولا سيما التفاح والعنب وسائر المنتجات ذات الجودة العالية، إلى الأسواق العربية بصورة أكثر انتظامًا وتنافسية. كما نريد أن يتحول القطاع الزراعي من قطاع يواجه الأزمات منفردًا إلى جزء من شبكة إقليمية متكاملة للإنتاج والتسويق والأمن الغذائي".
وأعرب عن عميق شكره وتقديره للمملكة الأردنية الهاشمية على مواقفها الأخوية ودعمها المستمر للبنان في مختلف الظروف، ولا سيما خلال المرحلة الراهنة، مشيدًا بدور الأردن في خدمة القضايا العربية وبنهج "الأردن أولًا" بوصفه منطلقًا لبناء دولة قوية وفاعلة في محيطها العربي.
كما وجّه الشكر إلى وزير الزراعة الأردني الدكتور صائب الخريسات، والوزير السابق المهندس خالد الحنيفات، ورئيس وأعضاء الجمعية الأردنية لمصدّري ومنتجي الخضار والفواكه، مثنيًا على التنظيم المتميز للمؤتمر وعلى الدور الذي تؤديه الجمعية في دعم الإنتاج الزراعي وتطوير الصادرات وتعزيز التعاون الإقليمي.
ختم: "شعار المؤتمر، قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود، يجب ألا يبقى عنوانًا، بل أن يتحول إلى خطة عمل والتزامات مشتركة. نجاحنا يُقاس بما نفتحه من أسواق، وما نخفّضه من كلفة وهدر، وما نضيفه من قيمة إلى منتجاتنا، وما نوفره من استقرار ودخل كريم للمزارعين".
من جهته، أكّد وزير الزراعة الأردني الدكتور صائب عبد الحليم الخريسات أن الأردن ينظر إلى موقعه الجغرافي بوصفه ميزة اقتصادية ولوجستية يمكن توظيفها لخدمة صادراته الوطنية وربط إنتاج دول المشرق العربي بالأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن المؤتمر ينعقد في مرحلة تشهد تغيرًا متسارعًا في خريطة التجارة الزراعية، وارتفاعًا في حدة المنافسة، وتزايدًا في متطلبات الجودة والسلامة والتتبع والاستدامة، لافتًا إلى أن النجاح التصديري لم يعد قائمًا على زيادة الإنتاج فحسب، بل على تقديم منتج منافس بجودة موثوقة واستمرارية في التوريد وكفاءة في النقل والتسويق.
وأوضح أن التكامل المنشود يعني ربط الإنتاج بالتصنيع، والمزارع بالمصدّر، والمصدّر بالمشتري، ومنشآت الفرز والتخزين والتبريد بالمعابر والموانئ وسلاسل الإمداد، مشددًا على ضرورة الانتقال من تصدير المنتج إلى تصدير القيمة من خلال التصنيع الغذائي والتعبئة والتوضيب والتبريد والتتبع وتطوير العلامات التجارية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن يشكل المؤتمر نقطة انطلاق لمسار عملي ومستدام لتبادل المعلومات، وربط المنتجين بالمشترين، وتحديد الفرص الاستثمارية والتصديرية، ومعالجة التحديات اللوجستية والتنظيمية، وبناء شراكات جديدة بين دول المنطقة.
بدوره، أكد وزير الزراعة الفلسطيني الدكتور رزق سليمية، في كلمة عبر تقنية الاتصال المرئي، أن عنوان «مؤتمر المشرق العربي» لا يمثل مجرد تسمية جغرافية، بل يعبّر عن مشروع عملي يستند إلى الروابط التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بين دول المنطقة.
وأشار إلى أن المشرق العربي يمتلك عناصر تكامل أساسية تشمل الطاقة والمياه والترابط الجغرافي، إضافة إلى رأس المال البشري والخبرات والقطاعات الإنتاجية المختلفة، داعيًا إلى تحويل التباين في الموارد والميزات النسبية بين الدول إلى قوة إنتاجية مشتركة.
وشدد سليمية على ضرورة الانتقال من النموذج التقليدي الذي تسعى فيه كل دولة إلى تأمين احتياجاتها الغذائية منفردة، إلى نموذج أكثر واقعية واستدامة يقوم على بناء شبكة متكاملة للأمن الغذائي بين دول المشرق العربي.
وأكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية لمصدّري ومنتجي الخضار والفواكه المهندس مازن حمارنة أهمية ترسيخ قاعدة عملية للتكامل الإقليمي في مجالي الإنتاج والتسويق، بما يوسع الفرص التصديرية ويفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات الزراعية.
ودعا إلى تجاوز الخطابات الفئوية والإقليمية الضيقة، مؤكدًا أن العلاقة بين دول الجوار يجب أن تقوم على التكامل لا المنافسة، وعلى استثمار الإمكانات والقواعد المتاحة لتحقيق المصلحة المشتركة للمزارعين والمنتجين والمصدّرين.
كما أشاد بالدعم الحكومي الأردني لجهود القطاع في دخول أسواق أوروبية جديدة، مشيرًا إلى أهمية الخطوط البرية والممرات اللوجستية في تعزيز قدرة المنتجات الزراعية على الوصول إلى الأسواق بكفاءة وسرعة.
من جانبه، أكد معاون وزير الزراعة السوري الدكتور محمد مقدادي أن القطاع الزراعي في المنطقة يواجه تحديات كبيرة تهدد استدامة سلاسل الإنتاج والتوريد، مشددًا على انفتاح سوريا واستعدادها للتعاون مع مختلف الدول والجهات المعنية.
وأعرب عن أمله في أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية تشكل خريطة طريق واضحة لتطوير القطاع الزراعي، وتعزيز حركة التبادل التجاري، وتسهيل انسياب المنتجات، والاستفادة من قدرات دول المنطقة ومواردها ومواسمها الزراعية المتنوعة.
ويُشار إلى أن الوزير هاني يترأس وفدًا لبنانيًا رفيع المستوى يضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص وعددًا من الشركات والمؤسسات الزراعية الوطنية، للمشاركة في أعمال المؤتمر والمعرض المصاحب، وعقد لقاءات مع المسؤولين والمنتجين والمصدّرين، بهدف تعزيز حضور المنتجات اللبنانية، وفتح أسواق جديدة أمامها، وبناء شراكات استثمارية وتجارية مستدامة.
آخر الأخبار

من القتال المنسق إلى "حرب العصابات".. حزب الله يغير استراتيجيته في جنوب لبنان

مجزرة جديدة في مالي.. العثور على 11 جثة لمدنيين داخل أكياس

الشيباني يبحث مع روبيو استكمال رفع العقوبات عن سوريا


