اخبار لبنان
ظاهرة قديمة متجددة من السرقات استفحلت في الفترة الأخيرة، أقل خطراً على السارقين، وأكثر ربحاً لهم، وأكبر ضرراً على المواطنين حيث وأنت تقود سيارتك قد تجدها سقطت في حفرة، كذلك الأمر لمن يقود دراجة نارية ولمن يمشي على الطريق، إذ أصبح على المواطن النظر باتجاه الأرض ليتلافى السقوط في الصرف الصحي نتيجة سرقة "الريغارات".
صرخةٌ وتحرُّك
بعد أن كانت سرقة "الريغارات" محدودة، أصبح يقف خلفها اليوم عصابات منظمة عرّت الشوارع وعرّضت السلامة العامة والسلامة المرورية للخطر من أجل الربح السريع والآمن نوعاً ما، فثمن بعض الريغارات يتجاوز الـ 100$ أميركي للواحد منها، وقد بلغ عدد السرقات في نطاق بلدية بيروت وحدها 10000 غطاء، وفق ما أدلى به محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، كل ذلك دفع "اليازا" إلى رفع الصوت والتحرك، حيث تبنّت الإخبار المقدَّم إلى النيابة العامة التمييزية في بيروت تحت الرقم 1164/م، تضمّن المطالبة بالإيعاز للأجهزة القضائية والأمنية المباشرة بفتح تحقيق على نطاق الأراضي اللبنانية للوقوف على هول الجرائم المرتكبة وملاحقة الفاعلين والمشتركين والمخططين مهما علا شأنهم، لما تسببوا به من أضرار طالت الشعب اللبناني بأسره وتسببت بخسائر كبرى بالمال العام إضافة إلى الاخطار التي باتت تهدد السلامة المرورية جراء هذه الجرائم الجنائية التي عاثت فساداً ونهباً بالممتلكات العمومية، وستتولى الجمعية متابعة الدعوى لحين محاكمة هؤلاء وإنزال أشد العقوبات في حقهم.
كذا تتم شرقة الريغارات في بيروت
رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني أكد لـ"النهار" أن "أكثر من 70 في المئة من الريغارات في بيروت سرقت، وهي ظاهرة جديدة، وقد زادت عن حدها، حيث هناك عصابة منظمة تقف خلف الأمر"، وأضاف: "لدى القوى الأمنية مشتبه فيهم تتم متابعتهم، والكاميرات المزروعة تظهر كيف تحصل السرقات، حيث تقف سيارة فوق الريغار ويتم سحبه مغناطيسياً، فهذه سرقة محترفة"، وعن الإجراءات التي تتخذها البلدية قال: "سنشتري بديلاً منها، وسنبحث عن طريقة لتثبيتها لعدم سرقتها بسهولة، لكن كما هو معروف فإن الريغارات تُفتح من وقت إلى آخر، لذلك يجب مراعاة ذلك"، وأشار عيتاني إلى وقوع حوادث سير عدة بسبب ذلك، مطالباً القوى الأمنية التشدد بتطبيق الأمن في كل مناطق بيروت، وقال: "هناك فلتان أمني وتعدٍّ على ممتلكات الناس وممتلكات البلدية والدولة، وطلبنا من محافظ مدينة بيروت بقرار من المجلس البلدي تسيير دوريات ليلية وخلال النهار من قبل حرس بلدية بيروت لمحاولة ضبط السرقات والتعديات على المواطنين، حيث نشهد عمليات تشليح وسرقات كذلك".
تعميم إلى بُوَر الضاحية
الأمر لا يختلف في الضاحية الجنوبية عن باقي المناطق اللبنانية، وبحسب ما قاله رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد ضرغام لـ"النهار" أن "هذا النوع من السرقات زاد في الفترة الأخيرة، يضاف إليه سرقة كابلات كهربائية من الإشارات الضوئية، وقد أرسلنا كتاباً إلى القوى الأمنية ووزارة الأشغال العامة إضافة إلى أصحاب البُوَر الموجودة في الضاحية تمنع على أصحابها شراء أي قطعة لا بل طُلب منهم تأخير من يريد بيعها ليتم توقيفه"، وأضاف: "نعاني من هذه السرقات، إلا أنه لا يمكن وضع كاميرا فوق كل ريغار أو فصل شرطي لمراقبته". وعن الخطوات التي اتخذتها البلدية للتقليل من عدد السرقات، شرح ضرغام: "عمدنا إلى صب باطون على الريغارات، إلا أن ذلك لا يحل المشكلة إذ يعرض حياة المواطنين للخطر، فقد يقعون أرضاً بسببه، لكن ليس باستطاعتنا القيام بشيء آخر"، وفي ما إن تم توقيف أي من السارقين، أجاب: "الدولة اللبنانية توقف من باع ريغاراً كاملاً لذلك يقوم السارقون بتقطيعه وبيعه قطعاً في محاولة للالتفاف على القانون".
طرابلس تعاني... ولا بديل حاليّاً
طرابلس كما باقي المدن تعاني من الأمر. وبحسب ما قاله رئيس البلدية رياض يمق لـ"النهار" أن "السرقات زادت بشكل كبير، وكبلدية نراقب الأمر، وقد توصلنا إلى أصحاب عدة بوَر تشتري الريغارات المسروقة وتم تسليمهم إلى القوى الأمنية"، وأضاف: "للأسف أصبح يتم إخراج الريغارات خارج طرابلس وتقطيعها قبل بيعها"، وأكد أنّ "من يقف خلف السرقات عصابات منظمة، والأمر لا يتوقف على الريغارات بل يطال الكابلات الكهربائية، وفي الأمس أوقفنا سارقين"، وأشار إلى أنّه "يجري تسليم السارقين إلى القوى الأمنية إنما للأسف بسبب انتشار فيروس كورونا يتم إخلاء سبيل اللصوص خلال فترة بسيطة كون أكثر السجون مكتظة، لذلك يتمادون في السرقة كون العقاب ليس شديداً"، وفي ما إن كانت البلدية تضع بديلاً عن الريغارات المسروقة، قال يمق: "إذا كان الريغار في أماكن خطرة، (بس ما عم نلحَّق)، فكلفة الريغار كبيرة، وهي أنواع، فالريغار الحديد الذي نصنعه كلفته ليست كبيرة، إلا أن هناك ريغارات يزيد سعرها عن الـ500 ألف ليرة ويصل إلى الـ100 دولار حيث يصل وزنه إلى 30 كيلوغراماً، وقد عُرض علينا وضع ريغارات بلاستيكية مضغوطة لكي لا يستفيد منها اللصوص، لكن بسبب ارتفاع سعر الدولار لا يمكننا الإقدام على هذه الخطوة الآن"، وعن دور وزارة الأشغال في هذه القضية، قال يمق: "للأسف ولا مرة وقفت إلى جانبنا".
الحلّ الوحيد"
سرقة الريغارات في لبنان ليست أمراً جديداً" بحسب ما قاله خبير السلامة المرورية كامل ابرهيم لـ"النهار"، شارحاً: "عند كل أزمة في البلد ينشط البعض في سرقة الريغارات وبيعها للاستفادة مادياً، ما يهدد سلامة المواطنين"، وأضاف أنّ "على الدولة مكافحة سرقة الريغارات، كما على البلديات ووزارة الاشغال إحصاء عدد الريغارات المسروقة وتنبيه المواطنين إلى أماكن الريغارات المسروقة كي لا يسقطون فيها سواء أكان الشخص في سيارته أو على دراجته النارية أو سيراً على الأقدام، أو إغلاقها بالطريقة المناسبة إلى حين الوصول إلى حل جذري لها". وأكد أنّ "علاج المشكلة ليس بوضع ريغارات بديلة كونه سيعاد سرقتها، والمطلوب العودة إلى الحل الذي طرحته وزارة الاشغال منذ سنوات حول ضرورة وضع ريغارات بلاستيكية لا يستفيد منها اللصوص".
كذلك، أكد مصدر أمني لـ"النهار" أن هذا النوع من السرقة ليس جديداً وتتم متابعة العملية وتوقيف مَن أمكن توقيفهم سواء من خلال التعرف إليهم عند بيعهم الريغارات أو بالجرم المشهود، وغيرها من وسائل التعرف إليهم. وعن التساهل مع السارقين وإطلاقهم بحسب ما قال رئيس بلدية طرابلس، أجاب أن "القضاء يقرر إطلاق الموقوفين ولسنا نحن، فالأمر يتوقف على إشارة القضاء المختص".
أسرار شبارو



