اخبار لبنان
أشار رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الى ان الإقفال كان بهدف منع الانهيار، لافتاً الى ان عدد الإصابات في العناية الفائقة كان قد وصل إلى أعلى سقف من قدرة القطاع الصحي اللبناني على التعامل معه واحتوائه.
وقال: " يوم الأحد ينتهي الإقفال العام ويوم الإثنين لن يكون يومًا عاديًا فسوف نستمر بتطبيق إجراءات تمنع العودة إلى ما قبل الإقفال العام".
وترأس دياب في السراي الحكومي اجتماع اللجنة الوزارية لمتابعة ملف وباء كورونا، بحضور الوزراء زينة عكر، محمد فهمي، ميشال نجار، رمزي المشرفية، حمد حسن، عماد حب الله، راوول نعمه، فارتينيه أوهانيان، المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر، الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، رئيسة برنامج الترصد الوبائي الدكتورة ندى غصن، مستشار وزير الصحة محمد زلرزلي، ومستشاري رئيس الحكومة خضر طالب وبترا خوري.
وجاء في حديث دياب: "
"منذ شهر تقريبا، أقفلنا البلد، بعدما وصلنا إلى حافة الانهيار في القطاع الصحي بسبب انتشار وباء كورونا القاتل. الإقفال كان بهدف منع الانهيار. عدد الإصابات في العناية الفائقة كان قد وصل إلى أعلى سقف من قدرة القطاع الصحي اللبناني على التعامل معه واحتوائه. عدد الوفيات كان يزيد يوميا، والوضع كان قد وصل إلى حدود مخيفة. أقفلنا البلد، لأن الكثير من الناس لم يلتزموا الحد الأدنى من شروط الحماية الصحية من وباء كورونا. التزام الناس تدابير الحماية كان يمكنه أن يساعد كثيرا في منع وصولنا إلى قرار الإقفال. خلال شهر الإقفال، كانت نتائج المرحلة السابقة تظهر يوميا، عدد الإصابات ارتفع بشكل كبير، عدد الحالات الحرجة كان يزيد بشكل حاد، وعدد الوفيات كان يسجل أرقاما مرتفعة. نسبة الفحوص الإيجابية ارتفعت بشكل ملحوظ إلى حوالى 22 في المئة، بعدما كانت في آخر يوم من سنة 2020 حوالى 13.5 في المئة. عدد الحالات في العناية الفائقة كان في آخر السنة الماضية حوالى 450 شخصا، بينما اقترب عدد الحالات اليوم من حدود الألف شخص. عدد الأشخاص على التنفس الإصطناعي كان حوالى 140 شخصا، بينما صار عدد هذه الحالات اليوم حوالى 350 شخصا. عدد الوفيات كان في آخر يوم من السنة الماضية 12 شخصا، بينما وصل العدد اليوم إلى أكثر من ثمانين شخصا. كانت نسبة الوفيات حوالى 0.75 في المئة، مقارنة مع المعدل العالمي الذي يبلغ 2.18 في المئة، بينما وصل المعدل اليوم في لبنان إلى نسبة الواحد في المئة، كل هذه المؤشرات السلبية ناتجة من المرحلة التي سبقت الإقفال".
أضاف: "ما استطعنا فعله في هذا الإقفال هو وقف الانهيار ولجم المؤشرات السلبية. وخلال الأيام المقبلة، يفترض أن نبدأ برؤية التراجع في هذه المؤشرات، خصوصا أن الإقفال العام نجح في خفض معدل العدوى من 2.7 إلى واحد، وهذا مؤشر إيجابي يبنى عليه. وبالنيابة عن اللبنانيين جميعا، أتوجه بالشكر إلى الجسم الطبي وكل العاملين في المواجهة مع وباء كورونا، في مختلف مواقعهم، والذين يقومون بجهد كبير في خدمة وطنهم. وأريد أن أشكر اللبنانيين الذين تحملوا فترة الإقفال وصعوباتها الاجتماعية والمعيشية والنفسية. وأنوه بأن القسم الأكبر من اللبنانيين التزم هذه المرة طوعا، كان هناك شعور بالمسؤولية عند الأكثرية. ولذلك، احترموا بإرادتهم قرار الإقفال العام والتدابير التي وضعناها".
وتابع: "أريد أن أتوجه بالشكر إلى كل الذين تحملوا الإقفال التام في الفترة الماضية وحملوا المسؤولية معنا، لأن المسؤولية الحقيقية بمواجهة كورونا هي مسؤولية فردية أولا، ومجتمعية ثانيا، ورسمية ثالثا، لكن، لا يجب أن نفترض أننا تجاوزنا الخطر.
لقد اعتمدنا أربع خطط في مواجهة الوباء للمرحلة المقبلة:
1 ـ خطة فتح البلد تدريجيا، إذ لا يمكننا المغامرة بفتح البلد كليا دفعة واحدة.
2 ـ خطة ما بعد مرحلة الإغلاق، وهي تتضمن ثلاثة برامج: برنامج تكثيف فحوص PCR، برنامج التتبع لمحاصرة الوباء، وبرنامج زيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات.
3 ـ خطة الطوارىء الصحية التي تتضمن تأمين أجهزة التنفس الاصطناعي إلى المنازل، بالتعاون بين الصليب الأحمر اللبناني والبلديات.
4 ـ خطة التلقيح الوطنية التي وضعتها وزارة الصحة".
وأردف: "نحن في مرحلة دقيقة جدا. ولذلك، مضطرون إلى الاستمرار في بعض التدابير، لا نستطيع التعامل باستخفاف مع هذه المرحلة. والمطلوب من اللبنانيين أن يستمروا في تحمل المسؤولية الشخصية والمسؤولية المجتمعية، والتزام التدابير التي تحميهم وتحمي أهاليهم وعائلاتهم ومجتمعاتهم في هذه المرحلة الفاصلة عن انطلاق حملة التلقيح الوطنية للحماية من وباء كورونا بحسب خطة وزارة الصحة. وإن شاء الله بعد حوالى عشرة أيام تبدأ هذه الحملة، وستستمر حتى تأمين المناعة للبنانيين من هذا الوباء القاتل".
وقال: "يوم الأحد ينتهي الإقفال العام، ويوم الإثنين لن يكون يوما عاديا، سوف نستمر في تطبيق إجراءات تمنع العودة إلى ما قبل الإقفال العام. سنفتح البلد جزئيا، وسنواصل تطبيق تدابير صارمة، سنكمل بإقفال بعض القطاعات، وسنفتح بعض القطاعات جزئيا، وسوف نسمح لبعض القطاعات بالعمل وفق شروط محددة".
أضاف: "أعرف أنه ستكون هناك اعتراضات على قرار فتح البلد جزئيا، وسيكون هناك من يرفض أن نفتح البلد، وهناك من يرفض الاستمرار في إقفال بعض القطاعات. لكل فئة وجهة نظرها ونحترمها، لكن لا نستطيع إلا أن نفعل ذلك. حياة الناس أهم من كل الحسابات. الخوف الذي عاشه المصابون وأهاليهم أقوى من كل رأي أو حجة أو وجهة نظر. دمعة الأهل على خسارة فرد من العائلة، وجعها أكبر من أي نظرية. خسرنا حوالى 3 آلاف و500 شخص بسبب هذا الوباء القاتل، ولا يجوز أن نتساهل في هذه المواجهة، همنا حماية أهلنا وعائلاتنا ومجتمعنا، هذه المواجهة في مراحلها الأخيرة. اللقاحات سوف تساعدنا على تحدي هذا الوباء والانتصار عليه، فلنستمر في تدابير الحماية الشخصية والمجتمعية، حتى نستطيع فتح البلد تدريجيا على مراحل ونمنع الخطر. نحن في حاجة إلى مزيد من الصبر، فبالصبر سوف نتجاوز هذه المرحلة الصعبة من حياتنا".
حسن
وبعد الاجتماع صرح وزير الصحة :"تناولنا التحديات التي نواجهها في ظل تقييم الوضع الوبائي والتعقيدات في المجالات المعيشية والاقتصادية ووجدنا أن معايير تقييم الواقع الوبائي ما زالت مقلقة، خاصة في ظل تسجيل تصاعدي في عدد الوفيات عموما، وتسجيل حالات وفاة في دور المسنين. فاليوم تم تسجيل أعلى نسبة لدينا: 98 حالة وفاة. هناك حاجة للالتزام بالضوابط والمعايير، وما زال التدني المنشود بنسبة الفحوصات غاية علينا العمل جميعا لتحقيقها. إن العودة التدريجية من الإقفال تحتم علينا الالتزام بالسلوك الوقائي الفردي والأسري والمجتمعي، وأهمها الكمامة، التباعد الاجتماعي والسلوك الوقائي الفردي.
وأضاف حسن: "تم إقرار خطة اللجنة الوطنية للقاح كورونا مع امكانية زيادة عدد المراكز في المناطق المختلفة مع وصول عدد من اللقاحات، وبعد لقاح "فايزر" سوف يتم استقدام غيره من كوفاكس. ومنحت اللجنة العلمية الوزارية الفنية اللقاح الروسي "سبوتنيك" الإذن للاستعمال الطارئ وسيتم خلال الأسبوع المقبل البحث في لقاح "سينوفارم" الصيني بعد أن يكتمل الملف عندنا لدراسته، وهو ما يعطي فرصة للقطاع الخاص بالاستثمار واستيراد اللقاحات ضمن الضوابط الموضوعة من وزارة الصحة العامة وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية للقاح كورونا".
وقال :"تم التأكيد على التعاطي الإيجابي مع كافة المبادرات لتأمين لقاحات من مصادر مختلفة. ومن ضمن الخطط التي تم طرحها اليوم خطة الحماية المنزلية. هناك أيضا مبادرات من البلديات، بدعم مباشر من وزيري الداخلية والاقتصاد، وبالتنسيق مع الصليب الأحمر والهيئات الصحية والأهلية والاجتماعية التي تواكب تطورات الوباء في أكثر من منطقة، لتأمين ألفي جهاز أوكسجين للاستخدام المنزلي. وسيكون هناك خطة أخرى تنطلق خلال الأسبوع المقبل بمبادرة من نقابة أطباء لبنان. عرضنا أيضا زيادة عدد الأسرة وتجاوب بعض المستشفيات الخاصة مع الخطة الصحية المطلوبة في ظل الحاجة المستدامة لرفع عدد أسرة العناية الفائقة. وأؤكد أن الخطة تسير على قدم وساق في المستشفيات الحكومية، وخلال الأسبوعيين القادمين سيتم إضافة 60 سريرا. هناك الكثير من الشكاوى في القطاع الخاص، ما دفع وزيرة العدل بتحضير منصة لتقديم شكوى على بعض المستشفيات الخاصة التي نطلب منها الالتزام لأن المواطن يعاني من الوضع الاقتصادي. لذا، علينا ضبط الإيقاع لأن هذه المرحلة تتطلب رفع جودة الخدمات الطبية وبالتالي تحسين الخدمات التي تؤثر على نسبة الوفيات. علينا أن نرحم الناس لأن الوضع المعيشي لا يحتمل فرض مبالغ طائلة. كما عرضنا رفع عدد الفحوصات للحالات المشتبه بها في المناطق، ونؤكد على دور البلديات والتزام المواطن بالحجر في حال حدوث عوارض. وزدنا عدد الفحوصات في مراكز الرعاية الصحية والطوارىء لرصد السلالات الجديدة لكورونا وتحديد سبب التفشي، خاصة في فترة الأعياد السابقة، ونحن أيضا مقبلون على مناسبات اجتماعية كعيد الفصح وشهر رمضان، ويجب أن يترافق الالتزام في هذه الفترة مع تطبيق خطة اللقاح للتخفيف من الإصابات. اليوم عنوان المرحلة هو تخفيف الإقفال تدريجيا وليس فتح البلد تدريجيا من أجل الخروج الآمن."
فهمي
ثم تحدث الوزير فهمي قال : "سيعاد فتح القطاعات تدريجيا خلال 4 مراحل. المرحلة الأولى تبدأ في الثامن من الجاري، مع الإبقاء على المنصة والأذونات."
وردا على سؤال حول التخوف من انتقال أحداث طرابلس إلى مناطق أخرى بفعل الاستمرار بالإقفال، أشار الى ان :"الجوعان لا يتصرف كما حصل في الشمال. الوضع الاقتصادي صعب على الأكيد، لكن على كل فرد المساهمة والالتزام لنخرج من الإقفال بشكل آمن. كما أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى يعتمد على نسب الوفيات والإصابات."



