اخبار لبنان

أطلقت "منظمة كير- لبنان" فيلماً وثائقياً قصيراً يحمل عنوان "وجوه الفقر" من عشر دقائق من اخراج الفنانة اللبنانية ساندرا أبرص، بهدف تسليط الضوء على مستويات الفقر الكاسحة التي يواجهها البلد بعد انزلاقه من الازدهار.
ويقدم "وجوه الفقر" لقطات مؤثرة عن حياة خمسة مواطنين لبنانيين عاديين من خلفيات مختلفة تماماً، يواجهون مجموعة من التحديات بما في ذلك عمليات الإغلاق الصارمة لمواجهة فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية.
من إحدى الشخصيات يوسف بيطار، 59 عاماً، الذي فقد منزله إثر الإغلاق الأول لمواجهة كورونا، كان يعمل في "سوق الأحد" ولم يعد قادراً على دفع إيجار بيته. أما شادي البالغ من العمر 16 عاماً فكان يستمتع بالذهاب إلى المدرسة وقضاء الوقت مع أصدقائه، ولكن مع الإغلاق، أُجبر على ترك المدرسة والعمل في ورشة حدادة سيارات، ولا يزال يحلم بالعودة إلى الدراسة. وبالنسبة إلى نادين فقد فقدت بصرها عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها بسبب مرض وراثي، وهي أم لثلاثة أطفال، بالكاد تستطيع إطعامهم مع احتدام الأزمة الاقتصادية. من جهتها، ربّت جميلة أطفالها بمفردها بفضل عملها كخياطة، اعتاد أولادها على دعمها، لكنهم الآن ما عادوا يستطيعون تغطية نفقاتهم وكذلك تراجع عملها بشكل كبير، وكي لا تتأخر عن دفع الإيجار، اضطرت إلى الاقتراض من الأصدقاء والجيران. والشخصية الأخيرة هي نور، ابنة زوجين مطلقين، البالغة من العمر 16 عاماً، تعيش مع جدتها لأمها التي اعتنت بها منذ طفولتها. ولإعالة الأسرة، تجمع الجدة العلب المعدنية وتبيعها حسب الوزن.
ويركّز الفيلم على أن لبنان يمر حالياً بأقسى أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، وعلى أن منذ نهاية العام 2019، يواجه اللبنانيون أزمة اقتصادية ضخمة، أدت إلى انخفاض قيمة الليرة اللبنانية بنحو 90٪، ورزح 55٪ من السكان تحت خط الفقر. ساهمت عمليات الإغلاق الصارمة الناجمة عن فيروس كورونا طوال العام 2020 والنصف الأول من العام 2021، إلى جانب الانفجار الهائل الذي دمّر أجزاء كبيرة من العاصمة بيروت في آب 2020، في تدهور الوضع الاقتصادي الذي يتخبّط فيه لبنان اليوم.
هوشا: ولفت مدير منظمة كير الدولية - لبنان بويار هوشا إلى أن "الفيلم يحاول إلقاء بعض الضوء على الظروف الإنسانية المعقدة والخطيرة التي يعيشها عدد كبير من العائلات اللبنانية هذه الأيام. إذ يتزايد عدد تلك التي تقع تحت خط الفقر يومياً، ومعه يتزايد قلقنا، حيث نرى أن الأسوأ لم يأت بعد. يحاول الوثائقي تصوير أصوات الشباب والآباء وكبار السن وخبراتهم وآمالهم، وذلك بسؤال أساسي: ماذا بعد؟ قصص نور، جميلة، نادين، يوسف وشادي تظهر ببساطة طريقة عيش أسرة عادية تحت خط الفقر. نحن ممتنون جداً لجميع المشاركين على شجاعتهم في التعبير وعلى مشاركتنا تحديات حياتهم اليومية".
أبرص: من جهتها، تقول المخرجة ساندرا أبرص عن الدافع لصنع الوثائقي "عندما اتصلت بي "منظمة كير" للقيام بهذا الفيلم، وجدت نفسي منجذبة إليه على الفور. كان هدفي الرئيسي والشعار الذي جعلني أستمر في العمل هو أن أكون جزءاً ممن يساهمون في مساعدة لبنان في محاربة الفقر ومساعدة من هم أقل حظاً. لم تكن المسألة سهلة، ولكنني قمت بها وأنا فخورة بذلك. تعلمت أيضاً الكثير من الشخصيات، لقد كانت تجربة عميقة مكثّفة وأنا ممتنة لذلك".
المركزية