Daily Beirut

اخبار لبنان

وزيرة التربية: تجميع المدارس ليس مشروع إقفال بل إعادة تنظيم

··قراءة 7 دقائق
وزيرة التربية: تجميع المدارس ليس مشروع إقفال بل إعادة تنظيم
مشاركة

عقدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي مؤتمرًا صحافيًا خصصته لشرح ملف تجميع المدارس وكل ما يدور في إطاره من تدابير وقرارات تهدف إلى تأمين بيئة تعليمية أفضل لجميع المتعلمين في المناطق كافة، وترشيد الإنفاق والهدر ،وحسن توظيف المواردة البشرية في الملاك او التعاقد، وضمان أفضل مستوى تعليمي خصوصا في الأرياف. عقد المؤتمر في قاعة الإجتماعات في الوزارة ، في حضور المدير العام للتربية الأستاذ فادي يرق ورؤساء الوحدات المعنية في الوزارة وجمع من الإعلاميين .

وقالت كرامي في بيان المؤتمر: “أتحدث إليكم اليوم حول ملف تجميع المدارس والثانويات، لا من موقع الدفاع عن قرار اتخذته وزارة التربية، ولا من موقع الدخول في سجال مع أي جهة، وإنما من موقع الشفافية والمسؤولية. كنت أتمنى أن يبقى هذا الملف، كما كل ملف تربوي، خارج البازار السياسي والانتخابي. لكن النقاش حوله تجاوز في الأسابيع الماضية حدود الاختلاف المشروع حول قرار إداري، ووصل في بعض الأحيان إلى حدّ التضليل حول وجهة الوزارة نفسها. وجاءت الاهتمامات لتنشر البلبلة عند الرأي العام وتطرح الاسئلة الآتية: هل نحن نقوّي المدرسة الرسمية أم نضعفها؟، هل نحمي حق التعلّم أم نقلّصه؟، وهل مشروع تجميع بعض المدارس والثانويات التي تم تعريفها بالمتعثرة هو مشروع لإقفال المدارس، أم هو جزء من مسار لإعادة بناء مدرسة رسمية قادرة فعلاً على تعليم أولادنا؟، لذلك وجدت أن من واجبي أن أضع أمام اللبنانيين الوقائع والمعايير، ولكن، وهذا هو الأهم، أن أشرح المشروع الذي تقع هذه القرارات في إطاره”.

أضافت: “لأن التربية ليست ساحة لتصفية الحسابات. والتلميذ اللبناني، أيّاً كان انتماؤه ومنطقته، هو المتأثر الأول بأي قرار نتخذه. أولاً، دعوني أجيب باختصار وبوضوح عن الاتهامات التي طالت هذا الملف. قيل إن الوزارة تستهدف مناطق أو طوائف معينة. هذا غير صحيح. قيل إنها تحارب الفقير وتحرمه حقه في التعليم الرسمي. هذا غير صحيح. وقيل ان الوزارة تعمل على إقفال المدارس الرسمية وتقليص حضور الدولة في التعليم. وهذا يناقض تماماً ما نعمل كفريق من أجله منذ اليوم الأول لتولينا المسؤولية. وقيل إن القرار مالي، هدفه التوفير وخفض الكلفة. وهنا أيضاً أريد أن أكون واضحة: الاعتبارات المالية والإدارية لا يمكن تجاهلها عندما ندير المال العام، لكنها بالتأكيد ليست البوصلة الوحيدة التي تقود هذا القرار. البوصلة هي حق المتعلم ليس فقط بمقعد دراسي انما حقه في تعليم جيد”.

وأشارت كرامي إلى أننا “في وزارة التربية لن ندافع عن كل مبنى مدرسي لمجرد أنه قائم. واجبنا أن ندافع عن حق كل طفل في مدرسة قادرة فعلاً على تعليمه. وعندما نجد مدرسة لا تستوفي شروط فتح مدرسة لانها تضم أعداداً متدنية جداً من الطلاب، وصفوفاً لا يتجاوز عدد تلامذتها أحياناً ثلاثة تلامذة، و عدد أساتذتها يفوق عدد تلامذتها، وكلفة الطالب فيها تتراوح بين ٦-٨ آلاف دولار (مقابل اقل من ألف دولار) وهذا امر موجود، هكذا مدرسة لا تستطيع بما يتوافر لديها من موارد أن تؤمّن بيئة تعلمية متكاملة. لذلك يصبح من واجب الوزارة أن تسأل: هل استمرار الوضع كما هو يخدم فعلاً حق هؤلاء التلاميذ في التعليم والتعلم الجيد؟ لكننا، في الوقت نفسه، لم نعتمد عملية حسابية عمياء”.

ولفتت إلى أن”عدد الطلاب ليس المعيار الوحيد. نظرنا إلى كل مدرسة وثانوية، إلى عدد طلابها وتوزيعهم، وإلى توزيع الطلاب على المراحل والصفوف الموجودة فيها، وإلى الموارد البشرية المتوافرة، وإلى وجود مدرسة قريبة بديلة وقدرة هذه الاخيرة على استقبال التلامذة، وإلى المسافة ووسائل الوصول، وإلى الظروف الجغرافية والاجتماعية والأمنية، وإلى لغة التعليم، وإلى خصوصية المناطق النائية والحدودية، وإلى المدارس الدامجة وحاجات المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة”.

وأكدت كرامي أن ال”مدرسة في منطقة نائية ليست كمدرسة في مدينة تتوافر فيها بدائل عديدة. ومدرسة في منطقة حدودية ليست كمدرسة في منطقة مستقرة. ومدرسة تؤمّن برنامجاً أو لغة تعليم لا تتوافر في محيطها ليست كغيرها. ولذلك اؤكد لكل من لديه تساؤلات على قرار تجميع مدرسة أننا سعينا ان ناخذ بعين الاعتبار المعطيات التالية: كم يبلغ عدد تلامذتها؟ وما مدى مطابقتها للمعايير التربوية والشروط القانونية المرعية الإجراء؟، ما حاجاتهم للوصول إلى بيئة تعلمية آمنة ؟، ما البديل كم يبعد؟، هل يستطيع استقبالهم؟… هذا هو النقاش الذي نريده”.

وشددت على أنه “إذا أثبتت الوقائع أن قراراً في مدرسة محددة لا يحقق مصلحة تلامذتها، فنحن مستعدون لمراجعته. لان مراجعة القرار على أساس البيانات ليست تراجعاً؛ إنها جزء من الحوكمة المسؤولة”، مشيرة إلى أن” القضية بالنسبة إلينا أكبر من قرار تجميع مدرسة هنا أو ثانوية هناك”.

وقالت: “السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه اليوم كوزارة تربية مسؤولة عن تأمين حق التعلم هو: أي مدرسة رسمية نريد؟ لقد كشفت السنوات الماضية، وكشفت نتائج الاختبارات الدولية و التقييمات المحلية بما فيها التقييم التشخيصي الذي أجرته الوزارة للمرة الاولى في المدارس الرسمية، حجم الفاقد التعلمي الذي يعاني منه تلامذتنا. ولا يمكن أن نرى هذه النتائج ثم نتصرف وكأن مهمتنا هي فقط إبقاء كل شيء كما هو. مسؤوليتنا ليست إدارة واقع متعثر. مسؤوليتنا تغييره”، موضحة أن “مشروع تجميع المدارس والثانويات ليس مشروع إقفال مدارس. إنه مشروع تجميد العمل في بعض المدارس ومشروع مشاركة في الابنية المتوافرة وهو جزء من إعادة تنظيم الخريطة المدرسية بحيث تصبح موارد الدولة في خدمة تعلّم التلامذة، لا موزعة ومشتتة بطريقة تمنعنا أحياناً من تأمين أبسط مقومات التعليم الجيد”.

واعتبرت أننا “نريد أن ننتقل من مفهوم مدارس أكثر إلى مفهوم مدارس أفضل. المسألة بالنسبة إلينا ليست كم مبنى مدرسياً أبقينا مفتوحاً، بل كم طفلاً استطعنا أن نؤمّن له تعليماً جيداً. ونريد مدرسة يستطيع التلامذة فيها أن يجدوا معلماً مؤهلاً، وإدارة فاعلة، ومختبراً ومكتبة، وموارد تكنولوجية، وأنشطة رياضية وفنية، وخدمات تربوية واختصاصية، وبيئة آمنة وصحية تساعدهم على التعلّم. ومن هنا يأتي مشروع التجمعات المدرسية الجغرافية. فالفكرة ليست نقل التلامذة من مدرسة إلى أخرى وحسب”، مشددة على أن الفكرة أن تتكامل مجموعة من المؤسسات التعليمية ضمن نطاق جغرافي متقارب، وأن نعيد تنظيم الموارد والخبرات و الاختصاصيين وخدمات الدعم والتجهيزات والخدمات الموجودة بينها، بحيث يستفيد منها عدد أكبر من التلامذة. والأهم، أن تصبح هذه التجمعات تحتضن وتمكن مدارس قادرة على مواجهة الفاقد التعليمي الذي تراكم على أولادنا خلال سنوات الأزمات. هذا المشروع ليس منفصلاً عن خطة الوزارة ورؤيتها الاستراتيجية. إنه جزء من مشروع أوسع بدأناه لإعادة بناء المدرسة الرسمية: من جمع البيانات الدقيقة حول حاجات المدارس، إلى تطوير أنظمة المعلومات والمكننة والحوكمة، إلى تدريب القيادات المدرسية، وتطبيق المناهج الجديدة تدريجياً، وتطوير التقييم والامتحانات، وبرامج معالجة الفاقد التعلمي، وتحسين الأبنية والبيئات التعليمية”.

وأكدت كرامي أن” هذه ليست مشاريع متفرقة. إنها أجزاء من رؤية استراتيجية توجه جهود الوزارة في اتجاه واحد: استعادة قدرة الدولة على تأمين حق التعلّم، وتعليم ذو جودة عالية، لكل طفل في لبنان”.

وتابعت: “هنا أصل إلى النقطة الأخيرة التي أعتبرها أساسية. المدرسة الرسمية لا تستطيع أن تنهض وحدها، ولا الوزارة تستطيع أن تنجح وحدها.نريد أن تكون المدرسة جزءاً من مجتمعها. نريد البلديات شريكة. ونريد الأهل شركاء. ونريد الجمعيات والمؤسسات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص شركاء في دعم المدرسة الرسمية. لكن يجب أن نكون واضحين أيضاً في معنى هذه الشراكة”، لافتة إلى أن “الشراكة التي نريدها ليست باباً جديداً للتوظيف العشوائي. وليست مدخلاً لإعادة إنتاج الزبائنية داخل المدرسة الرسمية. وليست بديلاً من مسؤولية الدولة”.

وشددت كرامي على أننا “نريد من شركائنا أن يساعدونا في تحسين البيئة المدرسية، وتجهيز المدارس، وتطوير أنشطتها وخدماتها، وربطها بمجتمعها، ودعم البرامج التي تعالج الفاقد التعلمي وتوسّع فرص التعلّم أمام أولادنا. أما حاجات المدرسة البشرية والتربوية، فتحددها الحاجة الفعلية، وتحددها البيانات، وتحددها المعايير، وتحددها قبل كل شيء مصلحة المتعلم”، مؤكدة أن “الدولة لا تتخلى عن مسؤوليتها عندما تبني الشراكات؛ الدولة تستعيد مسؤوليتها عندما تنظم هذه الشراكات وتصبح هي التي تحدد الأولويات والمعايير وتوجّه الموارد حيث يحتاجها التلاميذ. وهذا تحديداً ما نحاول القيام به في وزارة التربية”.

أضافت: “لذلك، أقول لكل بلدية، ولكل هيئات المجتمع المدني، من جمعيات وأحزاب ونقابات وروابط ولكل سلطة سياسية، ولكل جهة تريد فعلاً أن تدعم المدرسة الرسمية: نحن نريدكم شركاء. ولكني ادعوكم ان نبني هذه الشراكة حول سؤال واحد: ماذا يحتاج أولادنا لكي يتعلموا أفضل؟ لا ماذا نريد أن نبقي كما هو. ولا من نريد أن نوظف. ولا أي مبنى نريد أن نحمي. بل ماذا يحتاج التلميذ لكي يتعلم، وينمو، ويستعيد ما خسره خلال سنوات الأزمة. وأقول أيضاً لكل من يعترض على قرارات الوزارة: الاعتراض حق، والنقاش حق، ومراجعة القرارات عندما تستدعي الوقائع ذلك مسؤولية. لكن فلنختلف من أجل التلاميذ، لا على حساب التلاميذ. ولنضع المدرسة الرسمية خارج الحسابات السياسية والانتخابية والمناطقية. لأن الدفاع الحقيقي عن المدرسة الرسمية لا يكون بالدفاع عن عدد أبنيتها او موظفيها. ندافع عنها عندما نزيد عدد تلامذتها ندافع عنها عندما نعطيهم تعليماً جيداً. ندافع عنها عندما نمكن هيئتها التعليمية والادارية، ندافع عنها عندما نعيد إليها ثقة أهلها ومجتمعها. وندافع عنها عندما تصبح الدولة قادرة من جديد على أن تقول لكل طفل في لبنان: حقك في التعلّم مسؤوليتنا، وسنستثمر كل ما لدينا من موارد وإمكانات وشراكات لكي نؤمّن لك هذا الحق بأفضل نوعية ممكنة. هذه هي وجهة الوزارة وخطتها لانقاذ ولتقوية المدرسة الرسمية وهذا هو مشروعنا لتجميع المدارس”.

وختمت كرامي داعية” كل من يؤمن بالمدرسة الرسمية إلى أن يكون شريكاً معنا في تحقيق رؤيتنا”.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة