Daily Beirut

اخبار لبنان

وزيرة الشؤون من سوريا: لا اتفاقات على الورق.. بل تعاون يغيّر حياة اللبنانيين والسوريين

··قراءة 4 دقائق
وزيرة الشؤون من سوريا: لا اتفاقات على الورق.. بل تعاون يغيّر حياة اللبنانيين والسوريين
مشاركة

اختتمت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد زيارتها الرسمية إلى سوريا بلقاء السيدة لطيفة الشرع ، وبدعوة من وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، تخللتها لقاءات رسمية وزيارات ميدانية إلى مؤسسات اجتماعية ورعائية ومراكز متخصصة برعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى لقاءات مع أبناء المجتمع المحلي في داريا وممثلين عن منظمات أهلية.

وركزت الزيارة على تبادل الخبرات في مجالات الحماية والخدمات الاجتماعية، وتعزيز التعاون بين الوزارتين، والاطلاع على واقع المجتمعات المحلية ومسارات التعافي وعودة السوريين إلى مناطقهم.

واختُتمت الزيارة بمؤتمر صحافي مشترك للسيد وقبوات، عرضت خلاله الوزيرتان أبرز نتائج الزيارة ومجالات التعاون المستقبلية.

وفي كلمتها، أعربت السيد عن سعادتها بزيارة دمشق في أول زيارة رسمية لها منذ سقوط النظام السوري، وهنأت الشعب السوري، مؤكدة أن سوريا تستحق الحرية والعدالة وأن تكون وطناً لجميع أبنائها وبناتها بمختلف تنوعهم.

وأشارت إلى أن لبنان وسوريا عانيا، وإن بطرق مختلفة، من الوصاية وتغليب السلاح على إرادة الناس، لافتة إلى أن اللبنانيين اختبروا وصاية نظام الأسد، فيما شهد السوريون تدخله في الحرب إلى جانب النظام السابق. وأكدت تمسك لبنان ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيه بقواها الذاتية.

واعتبرت أن مطلع عام 2025 شكّل محطة تاريخية مع سقوط النظام في سوريا وبداية مرحلة جديدة برئاسة أحمد الشرع، بالتزامن مع انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة الإصلاح والإنقاذ برئاسة نواف سلام في لبنان.

وشددت على أن المرحلة الراهنة تشكل فرصة لطي صفحة الوصاية وبناء علاقة بين دولتين سيّدتين، تقوم على الندية والاحترام المتبادل، مستشهدة بقول سلام إن «قرار سوريا للسوريين وقرار لبنان للبنانيين»، وبإشارة الشرع إلى صعوبة الإرث السابق.

وأكدت أن المسؤولية المشتركة تتمثل في عدم إنكار الماضي، من دون السماح له بالتحكم في المستقبل، معتبرة أن الزيارات الوزارية المتبادلة تعكس تطور العلاقات بين البلدين.

ولفتت السيد إلى أن البعد الإنساني شكّل جوهر الزيارة، من خلال الاطلاع على تجارب المؤسسات الاجتماعية واللقاء بأشخاص من ذوي الإعاقة وكبار السن، إضافة إلى زيارة داريا، حيث عاين الوفد آثار الدمار والتقى عائلات تتطلع إلى العودة، ونساء وشباباً وممثلين عن المجتمع المدني يعملون على استعادة الحياة.

كما زار الوفد مركز «قدرات»، حيث اطّلع على دور التأهيل والتدريب في توفير فرص العمل وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.

وأكدت السيد أن إعادة بناء سوريا لا تقتصر على ترميم ما تهدّم، بل تشمل حماية الإنسان، وإعادة بناء النسيج الاجتماعي، واستعادة الثقة بإمكانية تحقيق مستقبل أفضل.

وفي ملف النزوح، شددت السيد على أهمية عودة السوريين إلى وطنهم بعد سنوات أمضوها في لبنان الذي استضاف مئات الآلاف منهم رغم أزماته وتحدياته. وأشارت إلى أنها استمعت خلال زيارتها إلى تجارب عائدين في داريا، تحدثوا عن سنوات عاشوها إلى جانب اللبنانيين واستفادوا خلالها من فرص العمل والتعليم والخدمات.

وبحسب بيانات المفوضية حتى نهاية أيلول 2026، بلغ عدد العائدين إلى سوريا 694,392 شخصاً، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى منهم عادوا للاستقرار في سوريا بصورة مستدامة. واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس أهمية التنسيق بين لبنان وسوريا في هذا الملف، ضمن اللجنة الوزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري.

وشددت على أن العودة المستدامة لا تنتهي عند الحدود، بل تتطلب تأمين المسكن والمدرسة والخدمات وفرص العمل، بما يضمن استعادة الإنسان حياته وكرامته في وطنه.

وأكدت أهمية إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الاجتماعي الموقعة عام 2000، والعمل على إعداد مذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي مشترك، ضمن المسار الحكومي اللبناني السوري وتحت مظلة اللجنة العليا اللبنانية السورية.

وأوضحت أن الهدف ليس إبرام اتفاقات تبقى حبراً على ورق، بل إقامة تعاون ينعكس مباشرة على حياة الناس، في إطار رؤية تنقل العمل الاجتماعي من تقديم المساعدات إلى التنمية الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاقتصادي.

وفي ختام كلمتها، شكرت السيد نظيرتها السورية على الاستقبال، مشيرة إلى الرمزية الخاصة التي يحملها اللقاء بينهما بصفتهما امرأتين في موقع المسؤولية، ومؤكدة أن فتح صفحة جديدة بين البلدين لا يتحقق بمجرد الإعلان عنها، بل ببناء علاقة تحترم فيها الدولتان إحداهما الأخرى، ويستعيد فيها الشعبان حقهما في الأمان والكرامة والمستقبل.

من جهتها، رحبت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات بالسيد والوفد المرافق، مؤكدة أن الزيارة ليست بروتوكولية، بل تمثل بداية عمل مشترك بين وزارتين تتعاملان مع ملفات تمسّ الأسر نفسها في كثير من الأحيان.

وأشادت باستضافة لبنان مئات الآلاف من الأسر السورية خلال السنوات الصعبة، مؤكدة أن دمشق لا تنسى هذه المواقف، وأن المرحلة الجديدة تتطلب علاقة تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصلحة المشتركة.

وأوضحت أن المباحثات تناولت ثلاثة ملفات أساسية، هي عودة السوريين إلى بلداتهم، وحماية الأطفال، وتبادل الخبرات في مجال الحماية الاجتماعية، مشددة على أن العودة حق لكل سوري، وأن القرار يعود إليه، وينبغي أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة.

وأكدت أن العمل المشترك لا يتوقف عند الحدود، بل يبدأ فعلياً مع وصول الأسرة إلى بلدتها، مشددة على أن مكان الطفل هو المدرسة وليس سوق العمل، وأن حماية الأطفال، أينما وجدوا، مسؤولية مشتركة.

كما أشارت إلى أن لبنان يمتلك تجربة متقدمة في مجال الحماية الاجتماعية والدعم النقدي، لافتة إلى أن سوريا تعمل تدريجياً على بناء منظومة وطنية للحماية الاجتماعية، وأن الاستفادة من الخبرات اللبنانية ستسهم في تسريع هذه العملية.

وختمت قبوات بالتأكيد أن التعاون بين الوزارتين يجب أن ينتقل من تبادل الزيارات إلى تبادل الخبرات والحلول العملية، بما يشكل أساساً لعلاقة سورية لبنانية أكثر متانة واتساعاً.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة