متفرقات
مليون دولار.. جدل حول تحويل أم متهمة بقتل أطفالها الثلاثة إلى "أيقونة للبراءة" وجمع تبرعات ضخمة

تحولت أم متهمة بقتل أطفالها الثلاثة إلى "أيقونة للبراءة" في نظر بعض التيارات، في تناقض صارخ بالمشهد الاجتماعي والإعلامي الأمريكي.
ونجحت حملات التضامن معها في جمع أكثر من مليون دولار من التبرعات.
هذه الحادثة، التي وصفت بأنها تجسد حالة من "الوباء الاجتماعي"، أثارت جدلا واسعا ومخاوف متصاعدة حول الخط الفاصل بين التعاطف مع الأمراض النفسية وتبرير جرائم قتل الأطفال.
وتعود فصول هذه المأساة إلى يناير 2023 في بلدة بليموث بولاية ماساتشوستس، عندما أقدمت ليندسي كلانسي (35 عاما)، وهي ممرضة وقابلة، على خنق أطفالها الثلاثة في قبو المنزل بعد أن أرسلت زوجها للتسوق، قبل أن تحاول الانتحار مخلفة إصابتها بشلل في ساقيها.
ورغم اتهامها بالقتل العمد، استند دفاعها إلى معاناتها من "ذهان ما بعد الولادة"، وانتهت محاكمتها في أغسطس الماضي دون حكم قاطع بعد أن فشلت هيئة المحلفين في الوصول إلى إجماع.
وفي ظل هذا الفراغ القانوني، تحولت كلانسي إلى ما يشبه "الرمز" في أوساط بعض الحركات النسوية والليبرالية، حيث نشطت حملة على وسائل التواصل تحت وسم "نفس الحالة، ليندسي"، تشارك فيها نساء تجاربهن مع اكتئاب ما بعد الولادة، ونظمت مسيرات تحمل صورها، وتم جمع أكثر من مليون دولار في صندوق مساعداتها، في مشهد وصده المراقبون بـ "العبثي" نظرا لطبيعة الجرم المرتكب.
ويحذر خبراء من أن هذا الهياج الإعلامي والتعاطف غير المسبوق بدأ يطمس الحدود الأخلاقية والقانونية، مما يخلق بيئة خصبة لتكرار هذه الجرائم. وقد تجلت هذه المخاوف فعليا في الأول من سبتمبر الجاري، عندما عُثر على كوري والش (40 عاما) في بلدة فرانكفورت بولاية إلينوي، مصابة بجروح ذاتية، بينما عثر على ابنها البالغ من العمر عامين مخنوقا في قبو منزلها.
وكشفت التحقيقات أن والش كانت تتابع عن كثب محاكمة ليندسي كلانسي، وتناقش تفاصيلها في مجموعات الدردشة، بل ونشرت آخر تدوينة لها قبل 3 ساعات ونصف فقط من وقوع الجريمة.
وعند اعتقالها، زعمت أنها قتلت ابنها لاعتقادها بأنه "المسيح الدجال"، وكانت تترنم بأغنية من فيلم "ساحر أوز" أثناء خنقه.
ورغم أن محامي والش يدعون إصابتها بذهان ما بعد الولادة وينفون أن تكون الجريمة تقليدا لما حدث، معتبرين ذلك "مصادفة في الظروف"، إلا أن السلطات تحقق الآن في صحة هذه الادعاءات ومدى تأثرها بالسردية الإعلامية المحيطة بقضية كلانسي.
وتسلط هذه الوقائع المتداخلة الضوء على الظاهرة الخطيرة المتمثلة في تأثير سرديات وسائل التواصل الاجتماعي، والتي باتت تدفع أفرادا غير مستقرين نفسيا لارتكاب جرائم مروعة، إما بسبب اضطراب الوعي، أو رغبة في الحصول على نفس القدر من الشهرة والدعم المالي الذي غمر "القاتلة" في قضية بليموث.





