مقالات
ازدحم الكون ، وفي زحمته أخلى مساجدنا وأفرغ الكنائس، وطافت القلوب فما عدنا نطوف المقدسات. وغدت حقولٌ قاحلة دنيانا فحين جاء خريف الكون اهترأنا وتساقطنا كل في مصيبته وصار وباءنا شبح، لا نراه، يفتك بالاجساد والنفوس.
حين خلت مكة، كانت الارض تلتقط آخر أنفاسها، والقيم الدينية تتلاشى ومعها يتلاشى صبرنا وتماسكنا. وفي عز الازمات، حين كانت الافئدة حقول تحترق وتكاد تصير قاحلة ونحن على أعتاب "جهنم"... شيئٌ ما أزهر!
مشهد نادر… امرأة تطوف حول الكعبة بمفردها
لا تخلو مواقع التواصل الاجتماعي من المشاهد المطببة، التي تعطينا جرعةً من الامل. وآخرها هز بوقعه مشاعر المسلمين واستوقفنا جميعاً... من "الملحد" الى "المتدين". فقد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو متداول لامرأة تطوف حول الكعبة بمفردها، في مشهد نادر الحدوث.
وبحسب الفيديو، الذي لم يتضح موعد تصويره بدقة، فإن المرأة تسير ببطء حول الكعبة، بينما يظهر صحن المطاف فارغا إلا من رجال الأمن.
وجاء التعليق بسبب تواجد السيدة وحدها داخل الحرم أمام الكعبة في ظل خلو صحن المطاف من المعتمرين والزوار مرتدية عباءتها السوداء.
بين كآبة وامل
تأرجحت ابعاد الخبر بين فرح وكآبة فنكبة الارض "الكورونية"، الاقتصادية والاخلاقية ليست وحدها سيدة المشاهد، فخلفها قناديل صمود وأمل.
وفي السياق حملت تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي رسائل متناقضة منها فرح، شوق أو حزن، فكتب بعضهم :" اكيد بعد جائحة كورونا حملها الشوق إلى بيت الله وجاء بها دون أن تشعر لتعانق روحها كعبة الله سبحانه وتعالى وتطوف وكأنها حمامة سلام تنشد الهدوء".
والبعض الآخر اعرب عن حزنه، قائلاً :" شيء يكسر القلب والله ما اجمل زحام المصلين كورونا افسدت كل شيء جميل".
اذ ان الخبر لم يكن اعتيادياً فقد حمل معه مشاعر جياشة، تارةً تذكرك بكآبة الزمن الحالي مع كل ما فيه من غضب الاقدار وطوراً تنتشلك من السواد لتؤكد ان الانسان سيد مصيره ومهما ارهقته دنياه سيكمل سيره كامرأة عجوز "تطوف الكعبة"، متأكدةً أن السماء والارض ستبلسم جرحها وتثبّت خطاها!.
ماريان دحدح - خاص دايلي بيروت



