مقالات
ساهم استلشاء اللبنانيين في الوقاية من مرض كورونا بالتزامن مع فتح المطار للوافدين في نشوء موجة ثانية من الفيروس اقوى من الأولى، ما ينذر بعواقب وخيمة على الصحة العامة.
فبعد الاعلان تباعًا عن انتهاء الاقفال التام، انزلق اللبنانيون الى حياتهم الطبيعية دون اخذ الاحتياطات اللازمة من التقيّد بوضع الكمامة في الاماكن العامة الى الالتزام بالتباعد الاجتماعي الآمن ما رفع عدد الاصابات بكورونا الى حوالي 400 حالة في اربعة ايام خلال شهر تموز الحالي. ان هذا الاستلشاء يدلّ على عدم الاهتمام بصحة الآخرين إذ نرى وافدًا من الخارج يقوم بواجب تعزية وينقل العدوى الى عشرين شخصا.
انها الهبّة الاجتماعية التي لا تعير اهتمامًا بالعواقب الصحية في مجتمع تكثر فيه الاوهام عن الامراض، اذ يعتبر البعض كورونا كذبة وتدليس رغم عدد الضحايا بمئات الالاف في العالم اجمع. وتعدّ هذه الطريقة في التفكير بالمرض جريمة صحية بحق الاخرين.
بما ان الرادع المجتمعي ضعيف، يقتضي على اجهزة الدولة ان تكون اكثر حزما. فعلينا ان نرى حراكا من قبل البلديات والمحافظات والقوى الامنية باتجاه لجم المستلشئين، بتسطير محاضر ضبط بحقهم.
وقانونيا، يقتضي على البرلمان سن قوانين تشدد العقوبات بحق المخالفين لحماية الصحة العامة ولوقف الانحدار الحاصل في عدّاد كورونا، لئلا تقتضي الامور الرجوع الى الوراء نحو اعادة اغلاق البلد.
ان قطوع كورونا لن يمر بسهولة. فهو مرض حيّر الاطباء والعلماء ولا يزال لقاحه ودواءه بعيد المنال. والاصعب من ذلك هو انه يترافق في لبنان مع ازمة اقتصادية ومالية قل نظيرها حيث اشار تقرير للامم المتحدة ان تراخي الحكومة في تنفيذ اجراءات الحد من كورونا في سبيل انعاش الاقتصاد المتهاوي، اعاد زخم الفيروس الى حالة اقوى من قبل.
بالمحصلة، على اللبنانيين تنفيذ اجراءات ذاتية للحد من هذا المرض الفتّاك وتمرير القطوع بأقل أضرار ممكنة بخاصة منع الفيروس من الانتقال للصغار وكبار السن الذين هم الحلقة الاضعف بين المصابين المحتملين.
وليد صليبي – دايلي بيروت



