مقالات

سُدّ الباب في وجه دعوة رئيس الجمهورية لمؤتمر الحوار الوطني لمناقشة ثلاثة عناوين هي اللامركزية الإدارية والمالية والموسّعة، والاستراتيجية الدفاعية، وخطّة التعافي الإقتصادي، بعد اعتذار قوى سياسية عدّة عن تلبية هذه الدعوة، كون بعض هذه العناوين خلافية ولا مجال لمناقشته في المرحلة الراهنة... غير أنّه فُتح، في المقابل، على عودة مجلس الوزراء الى الإنعقاد مع إعلان «الثنائي الشيعي» المتمثّل بحزب الله و «حركة أمل» عن الإستعداد للمشاركة في الجلسات الحكومية. ويُفترض أن يبحث مجلس الوزراء فور انعقاده خطة الموازنة العامة لعامي 2021 و2022، فضلاً عن خطّة التعافي المالي والإقتصادي لإقرارهما سريعاً بهدف تحسين الوضع الداخلي العام في البلاد.
مصادر سياسية عليمة أوضحت أنّ موافقة «حركة أمل» وحزب الله على العودة الى مجلس الوزراء انعكست ارتياحاً داخلياً فورياً لدى المواطنين، لا سيما مع انخفاض سعر صرف الدولار الأميركي في السوق السوداء مقابل ارتفاع القيمة الشرائية لليرة اللبنانية، حتى قبل انعقاد أي جلسة حكومية. علماً بأنّ هذا الانخفاض لم ينسحب على أسعار السلع والمواد الغذائية والأدوية، وذلك خلافاً لم يحصل عند ارتفاعه، وهذا الأمر لا بدّ من أن تجد الدولة حلّاً له لإراحة الوضع الإقتصادي العام في البلاد. أمّا عودة الثنائي الشيعي الى الجلسات الوزارية فستُفسح في المجال أمام الحكومة لمناقشة خطة التعافي الإقتصادي التي دعا الرئيس عون الى الحوار حولها بهدف التوافق على إقرارها بالدرجة الأولى، سيما وأنّ لبنان على عتبة توقيع الإتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وتجد المصادر بأنّ عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد من شأنه استعادة المسؤولين اللبنانيين ثقة الشعب التي تدنّت الى أدنى درجاتها مع تفاقم الأزمة المعيشية واليومية، فضلاً عن ثقة المجتمع الدولي المطلوبة بإلحاح خلال التفاوض مع صندوق النقد الدولي. وهذه الثقة تمهّد الطريق أمام إجراء الإنتخابات النيابية المقبلة في مواعيدها الدستورية، على ما تُطالب دول الخارج، قبل الداخل، وتسمح للحكومة الحالية بمواكبتها لتأمين حصولها بكلّ نزاهة وشفافية ومصداقية، وإيصال الممثلين الفعليين للشعب الى المجلس النيابي.
وبرأي المصادر، إنّ نتائج محادثات فيينا بدأت تنعكس بشكل إيجابي على الوضع الداخلي اللبناني، قبل أن تصل الى خواتيمها، ما جعل الثنائي الشيعي يُوافق على العودة الى مجلس الوزراء، من دون إيجاد الحلّ لما سُمي بقضية القاضي طارق البيطار الذي يُحقّق في انفجار مرفأ بيروت، والتي كانت السبب المباشر لتعليق مشاركة الحزب والحركة في الجلسات الحكومية. وإذ تحدّث البعض عن أنّ تراجع الثنائي الشيعي، من دون حصول تسوية سياسية ما، إنّما يدلّ على «خسارتهما في معركتهما ضدّ البيطار»، أكّدت المصادر نفسها بأنّ الأزمة المعيشية المتفاقمة ووصول الدولار الأميركي الى أكثر من 32 ألف ليرة لبنانية جعل الثنائي يبدّل موقفه، سيما وأنّ فريقه السياسي حمّله أيضاً مسؤولية تعطيل عمل الحكومة، وبالتالي فإنّ ضرورة إقرار الخطط الإنقاذية فرضت نفسها على الصراعات والخلافات السياسية.
علماً بأنّ مشاركة الثنائي الشيعي في الحكومة التي أتت على خلفية إيجاد الحلول للأزمة الإقتصادية الراهنة التي لم يعد المواطن قادراً على تحمّلها، على ما أضافت المصادر نفسها، ستنحصر في إقرار الموازنة وخطّة التعافي، سيما وأنّ مشكلة القاضي البيطار لا تزال في مكانها ولم يتمّ التوافق على أي حلّ لها. ولهذا، فإنّ أي تعيينات لن تحصل في الجلسات الحكومية المقبلة، فضلاً عن التشكيلات القضائية التي يقوم بها مجلس القضاء الأعلى، ويحتاج الى موافقة مجلس الوزراء عليها، لأنّ من شأن ذلك دفع الثنائي الشيعي مُجدّداً الى الإعتكاف عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء.
وتقول المصادر بأنّ خطوة الثنائي الشيعي التي جاءت على خلفية «إحساسهما بأوجاع اللبنانيين»، على ما أعلن ميقاتي، فيها أيضاً نوع من تعويم عهد الرئيس عون الذي يكفيه محاولات ضربه وإسقاطه من قبل المعارضين، فكيف إذا أضيفت إليهاعراقيل من قبل الحلفاء المقرّبين؟ ورأت المصادر بأنّ الإنتخابات النيابية على الأبواب، و «تفاهم مار مخايل» لا بدّ وأن يُترجم تحالفاً إنتخابياً بين حزب الله والتيّار الوطني الحرّ في دوائر إنتخابية عدّة لما فيه مصلحتهما معاً، سيما وأنّ حصول عكس ذلك سيؤدّي الى تحقيق الأطراف الأخرى الإنتصارات على حسابهما.
كذلك فإنّ الثنائي الشيعي لم يشأ أن يستمرّ في موقفه، على ما عقّبت المصادر عينها، لا سيما مع تحميله مسؤولية ارتفاع سعر صرف الدولار وكلّ ما وصلت اليه الأوضاع في البلاد من انهيار خطير، الأمر الذي دفعه الى العودة الى مجلس الوزراء، مع إبقاء موقفه ثابتاً من قضية القاضي البيطار، فضلاً عن اي مواضيع خلافية أخرى، ما يعني أنّ جدول أعمال مجلس الوزراء خلال الجلسات المقبلة لن يتضمّن أي بنود خلافية من شأنها دفعه الى التعطيل مرّة أخرى، أو الى تفجير الحكومة من الداخل.
وفيما ينتظر أن يعقد مجلس الوزراء أولى جلساته بعد تعطيل استمر منذ 14 تشرين الأول الفائت، أي بعد أكثر من ثلاثة أشهر، أشارت المصادر الى أنّ إقرار الموازنة العامّة لعامي 2021 و2022 والتوافق على خطّة التعافي الإقتصادي لن تكونا مواضيع خلافية، بل على العكس سيسعى الجميع الى ضرورة تحسين الوضع الإقتصادي والمالي في البلد، غير أنّها لفتت الى أن إقرار الموازنة من دون رفع وتصحيح الأجور قد لا يؤدّي الى ما هو مرجو منها، إلّا في حال جرى التوافق على تثبيت سعر صرف الدولار على نحو منخفض لا يتخطّى الـ 10أو الـ 12 ألف ل.ل. أمّا عكس ذلك فلن يُعالج الوضع الإقتصادي، على ما يأمل المواطن اللبناني.
وأكّدت المصادر في المقابل، بأنّ زيارة الوسيط الأميركي في عملية التفاوض غير المباشر بين لبنان والعدو الإسرائيلي آموس هوكشتاين، كان من بين أسباب تأجيلها عدم اجتماع مجلس الوزراء في لبنان. فموضوع الترسيم البحري يحتاج الى حكومة فعلية لإقرار أي اتفاق ممكن أن يتمّ التوصّل اليه بين الطرفين، ولهذا فإنّ زيارة هوكشتاين ستجري خلال أوائل شباط المقبل، تزامناً مع عودة الحكومة الى الإجتماع.
دولاي بشعلاني-الديار
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان