مقالات
شلل حكومي حتى اشعار اخر و"بروفا" تحذيرية اليوم : امّا البيطار وامّا الحكومة! \nالمردة لم يحسم الموقف وقرداحي لدايلي بيروت : \n"لدي ملاحظات لكن لا اعتقد ان من صلاحية الحكومة تنحية القاضي"!

"من اول دخولها" وقعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في المحظور السياسي ، راحت "سكرة التضامن نحو معا للإنقاذ" واتت فكرة " الجدّ السياسي" ، وها هم من اتوا بميقاتي رئيسا للحكومة يضعونه امام معادلة واضحة : اما تنحية المحقق العدلي طارق البيطار عن التحقيقات بانفجار الرابع من اب واما "لا حكومة"!
\nهذه المعادلة ارساها الثنائي الشيعي عبر وزرائه ال5 والذين تصدرهم الثلاثاء وزير الثقافة مصطفى بيرم بمطالعته الحادة التي طالبت بقبع البيطار مهددا بالشارع وبتعليق المشاركة بالجلسات الحكومية، فما كان من رئيس الجمهورية الا ان رفع الجلسة رافضا التهديد وساعيا لسحب فتيل التفجير الوزاري تمهيدا لحل وسط قانوني يحترم مبدأ فصل السلطات.
\nلكن المفاجأة تمثلت امس بأرجاء جديد لجلسة مجلس الوزراء التي كان ضرب لها موعد في الرابعة عصرا في بعبدا لاستكمال البحث بمسالة القاضي بيطار.
\nاللافت ان اي موعد لاحق لم يحدد لجلسة مقبلة وهذا ما بدا واضحا من بيان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية والذي اكتفى بالإشارة الى انه بعد التشاور بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، تقرر تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة بعد ظهر امس، علما ان مصادر مطلعة على جو بعبدا اوضحت ان ارجاء جلسة الحكومة اتى بعد التشاور بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لحين التوصل لصيغة قانونية عادلة بشأن البيطار ، كما اتى بحسب ما تؤكد مصادر مطلعة على جو بعبدا حرصا على التضامن الوزاري من جهة كما على تحصين السلطة القضائية من جهة اخرى فهل ينجح المعنيون بضمان الاثنين معا؟
\nبالانتظار فالأكيد ان عدم تحديد موعد مقبل لمجلس الوزراء ليس تفصيلا، فهذا يعني عمليا فشل كل الاتصالات التي تكثفت بالساعات الماضية تمهيدا لحل بصيغة قانونية حتى ان اللقاءات التي قادها وزير العدل هنري خوري لم تفلح باي حل يرضى به الثنائي الشيعي فما مصير الحكومة الميقاتية وما مصير القاضي البيطار؟
\nاسئلة محقة ومشروعة ولاسيما ان مصادر مطلعة على جو الثنائي الشيعي اكدت لدايلي بيروت ان وزراء امل وحزب الله علقوا مشاركتهم بالحكومة لحين تحقيق مطلبهم الواضح والصريح : تنحية القاضي طارق البيطار" والا "بلا حكومة افضل" على حد تعبير المصادر.
\nمصادر الثنائي الشيعي تعتبر ان تعيين القاضي البيطار جاء بمرسوم ويمكن كف يده بمرسوم رغم ان الصيغة الأمثل هو بت الامر في مجلس القضاء الاعلى، علما ان للمعنيين بالقضاء وفي مقدمهم كل من رئيس مجلس القضاء الاعلى سابقا غالب غانم ومدعي عام التمييز السابق حاتم ماضي رايا مخالفا يؤكد انه لا يعود لمجلس الوزراء ان يتدخل باي توجه لتنحية القاضي بيطار لان الاخير عين بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى.
\nوبالعودة الى قراءة مصادر الثنائي الشيعي، فهي ترى ان الملف مسيس وتخشى اي توجه لتحميل حزب الله مسؤولية جريمة لم يرتكبها ، معتبرة ان التدخلات الخارجية بعمل المحقق العدلي تدفع بهذا الاتجاه، وتقول ان لديها معطيات تفيد بان البيطار قال لبعض من التقاهم ومنهم اهالي الشهداء انه سيصل الى مكان يتهم فيه حزب الله ، علما ان مصادر مطلعة على جو البيطار تنفي ان يكون الاخير قد قال امام اي كان انه يتجه لهكذا توجه.
\nعلى اي حال فإصرار امل وحزب الله على تنحية البيطار يقابله اصرار من رئيس الجمهورية على احترام مبدأ فصل السلطات وعدم تدخل السياسة بعمل القضاء ما يعني عمليا ان الخلاف والمواجهة بين الرئيس عون ومعه التيار الوطني الحر من جهة وحزب الله من جهة اخرى، بات واضحا ، خلاف انفجر بالأمس بعدما حاول وزير العدل هنري خوري الذي كان طلب منه بجلسة الثلاثاء العمل على ايجاد مخرج ملائم، التوصل بالساعات الماضية لصيغة مقبولة فكثف اجتماعاته مع بعض القيادات السياسية اذ التقى بحسب المعلومات صباح امس رئيس الجمهورية في بعبدا حيث اقترح حلا يستند الى مبدأ فصل السلطات ويأخذ بالاعتبار كل الملاحظات على التحقيق العدلي عبر السلك القضائي لا عبر السلطة التنفيذية اي الحكومة، اي باختصار لم يضمّن خوري طرحه "قبع البيطار" بقرار حكومي ما لم يحظ بقبول الطرف المعترض وهذا ما عبر عنه بوضوح الرئيس بري عندما التقاه وزير العدل امس في عين التينة علما ان لقاءات خوري شملت ايضا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وهنا علم ان خوري ابلغ بعض من التقاهم انه لن يقبل بتسجيل سابقة تاريخية وتلطيخ مسيرته القضائية باتخاذ موقف يعاكس قناعاته بقضية خطرة بحجم انفجار مرفأ بيروت وهو بالتالي مصر على مبدأ فصل السلطات.
\nوبحسب المعلومات التي تمكن دايلي بيروت من الحصول عليها فقد عمل الرئيس ميقاتي طيلة نهار أمس على خط حارة حريك عين التينة فكان له تواصل مع الرئيس بري ولو عبر النائب علي حسن خليل وكذلك مع حزب الله الا ان الثنائي اصر على موقفه شارحا خلفياته.
\nوعلم ايضا انه تم ابلاغ ميقاتي خلال التواصل الذي جرى على خط حارة حريك عين التينة تعليق مشاركة وزراء الثنائي الشيعي بأية جلسة مقبلة لا تخرج بقرار بتنحية القاضي طارق البيطار.
\nوبالعودة الى الاقتراحات التي عمل وزير العدل على تقديمها، والتي رفضت من الثنائي الشيعي، وصفت اوساط مطلعة على جو الثنائي اقتراح الوزير خوري بالاقتراح الترقيعي وهي فضلت ان تسميه باقتراح سليم جريصاتي لا اقتراح خوري، وقالت : محاولة توجيه الاتهام بقضية خطرة كانفجار المرفأ لفريق محدد لا تعالج باقتراحات ترقيعية، لتضيف :"ليس هذا المطلوب ولا قيمة اصلا للاقتراح الذي تم عرضه لأنه يبقي على التحقيق بيد البيطار
\nويقترح ان يعمل مجلس القضاء الاعلى على الية لتصحيح مسار التحقيق وهذا الامر بالنسبة لنا لا يلبي المطلب.
\nاما عن موقف الرئيس ميقاتي من كل ما يحصل ولاسيما ان من اتى بميقاتي هو ثنائي امل حزب الله، فتلفت اوساط الثنائي الشيعي الى انه ميقاتي لا يستطيع اتخاذ اي قرار ضد القاضي طارق البيطار، لان فرنسا الداعمة الاساس لوصوله الى سدة رئاسة الحكومة تدعم الاستمرار بالتحقيقات بيد المحقق العدلي، كما ان لميقاتي موقفا واضحا مفاده : لا يمكن للحكومة التدخل بعمل القضاء" بحسب الاوساط.
ولكن ما الحل اذا نسال اوساط الثنائي فترد جازمة :" هينة ما عاد في مجلس وزراء فكما ان هناك جهة ساهمت بتسمية ميقاتي فهذه الجهة لن تشارك بالجلسات لتسأل :كيف بدا تكفي الحكومة اذا الشيعة مش مشاركين؟ لتضيف: ما في حكومة يعني ما في تفاوض مع صندوق النقد الدولي ، ويعني دولار طاير وملفات اساسية لن تعالج"!
\nوفيما بقي موقف المردة ضبابيا وطرح اكثر من علامة استفهام وسط من قال ان وزيري المردة، وزير الاتصالات جوني القرم ووزير الاعلام جورج قرداحي صفا في جلسة الحكومة المتفجرة الثلاثاء الى جانب الثنائي الشيعي وطالبا بتنحية القاضي طارق البيطار مقابل بعض الاجواء التي اكدت ، كما كان موقع دايلي بيروت قد ذكر بلامس، ان قرداحي والقرم لم يعلقا طالبين بتنحية البيطار ، اتى تأكيد وزير الاعلام جورج قرداحي في اتصال مع موقع دايلي بيروت ان اي موقف لم يتخذ بعد وقال :" لم نتخذ موقفا بعد
\nوسنقرر موقفنا في ضوء التطورات التي قد تحصل.
\nاما عن موقفه الشخصي مما هو مطروح ومن المطالبة بتنحية القاضي بيطار، فعلق قرداحي بالقول: قد يكون هناك ملاحظات على اداء القاضي بيطار مني ومن غيري ولكن
\nلا اعتقد ان من صلاحية الحكومة ان تنحي القاضي استنادا لمبدأ الفصل بين السلطات!
\nبدوره، اكد زميل قرداحي، وزير الاتصالات جوني قرم عبر اتصال مع دايلي بيروت
\nانهما كوزيري مردة لم يتخذا اي موقف في جلسة الحكومة الثلاثاء مطالب بكف يد القاضي بيطار، مشيرا الى ان كل ما يقال عكس ذلك غير صحيح.
\n\n
وبانتظار ما قد تسفر عنه الاتصالات التي قد تشهدها الساعات المقبلة يبدو ان البلاد دخلت مرحلة الشلل الحكومي حتى اشعار اخر، اي الى حين توصل الاتصالات لحل لا يفجر البلاد ومن هنا حتى موعد التوصل للحل المنشود فلا جلسات حكومية ولا من يحزنون.
\nفهل يسبق الشارع الحكومة فيفجّرها قبل حتى ان تعقد جلستها الموعودة على قاعدة "اذا ما كبرت ما بتصغر"؟ هي ساعات وتتبلور الاجابة على هذا السؤال علما ان كل المعطيات تفيد بان حزب الله وامل لن يتراجعا عن موقفهما وهما يستعدان لمشاركة واسعة بتحركات تبدأ الخميس امام قصر العدل مطالبة بتنحية البيطار، فهل نكون امام بروفا تحذيرية غدا لحكومة ميقاتي؟ وماذا تقول اوساط رئيس الحكومة وسط كل ما يحصل؟
\nعلى هذا السؤال ترد مصادر مطلعة على جو ميقاتي بالقول: هناك اتصالات جارية ومروحتها تتوسع لتبريد الاجواء وتأمين حل يرضى به الجميع،
\nفالقرار قضائي لا حكومي لتضيف:" فلنترك الموضوع يعالج قضائيا والامور لا تعالج الا بروية وتهدئة ولاسيما ان الملف المطروح حساس.
\nوردا على سؤال حول تعليق المشاركة الشيعية بجلسات الحكومة ولاسيما ان الحكومة لا تزال حديثة الولادة فعلقت المصادر المطلعة على جو ميقاتي بالقول: لا نعتقد انها ستكون لفترة زمنية طويلة!
\nجويل بو يونيس - دايلي بيروت



