مقالات
الصدق هو الأصل الذي يتفرع عنه عدد من الفضائل الأخرى، كالنزاهة والإستقامة والوفاء والإخلاص. فلا مغالاة بأن الصدق هو أساس الفضائل برمتها لأن من لا يصدق في القول والفعل، سواء مع نفسه أو مع الآخرين، لا يؤتمن له، ولا تسهل معرفة باطنه، ولا يستقر سلوكه على حالة واحدة.
وطليعة الصدق هو الصدق مع الذات، دون تحويل النظر عن الواقع او تجاهله بقصد عدم مواجهته، خصوصا في الظروف الحرجة متل تلك التي يمر بها لبنان واللبنانيون حاليا وذلك تهوينا للأمر على الذات او خداعا لها، لأن ذلك يؤدي ضعف الخلق فيعجز المرء عن التصدي للواقع أو الثبات أمام المصائب، ومن لا يخدع نفسه فهو الإنسان الذي يطمأن اليه في المصاعب والشدائد.
كما أن الصدق هو الصراحة أو المكاشفة، دون اختلاق ما لا اساس له أو انكار أو اخفاء ما هو كائن، ودون تشويه للحقائق سواء بالتحريف أو التعديل أو التزوير.
ولفضيلة الصدق أهمية بالغة، فكيف يسود العدل والنظام في مجتمع إذا اتصف ابناؤه بالكذب؟ وكيف يصل كل منهم الى حقه إذا لم يستطع القاضي أو الحاكم التحقق من واقع الحالة وحقيقة حتمية في قضية معينة من جراء كذب المتخاصمين أو كذب الشهود.
وفي مثل هذه الحالة تستحيل العدالة، لأنها تستند اساسا في احكامها الى الحقائق والوقائع الصحيحة. فإذا فُقد العدل فُقد النظام وانتشرت الفوضى وعمٌ الفساد، وهذه شرور ما يمكن أن تؤدي الى أذية المجتمع بكامله.
ولا تنحصر السيئات والرذائل التي تقابل فضيلة الصدق على الكذب فقط إذ أن من يغفل بشكل متعمٌد ومقصود بعض جوانب ووقائع رواية ما، أو يبالغ فيها لغاية في نفسه، هو شخص مضلل ويسعى إلى اخفاء الحقيقة أو تمويهها وبالتالي يتعذر تحقيق العدالة بين المتخاصمين لا بل في المجتمع.
دايلي بيروت – العميد أسعد نهرا



