مقالات

بقي الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير ضمن دائرة عدم ترشيح احد لرئاسة الجمهورية، ولكنه دعا الى انتخاب رئيس يتفق عليه اللبنانيون، ما دفع كثيرين إلى القول انّه رشح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية من دون ان يسمّيه علناً.
ولكن نصرالله، في الحقيقة، قد حدّد معايير لا يمكنه التنازل عنها، ولكن من وضع إسم فرنجية هم المتضرّرون من وصوله إلى سدّة الرئاسة، مع العلم انّ المواصفات التي حدّدها السيد نصرالله تنطبق على فرنجية، ولكن خريطة المجلس النيابي الحالي تفترض رئيساً توافقياً. واذا قُدِّر لـ»حزب الله» ان يدعم فرنجية فهذا يكون نابعاً من الثقة به ومن قدرته على جذب التوافق على شخصه على حدّ سواء.
على انّ الوضع الخارجي معطوفاً على الوضع الداخلي يعطي انطباعاً بأنّ هناك ثمة سرعة في إنجاز هذا الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً اذا ما أُجري تقييم للاندفاعة الفرنسية في حوارها مع المملكة العربية السعودية على قاعدة التوافق مع «حزب الله»، كونه اللاعب الاكبر في لبنان، لأنّ الفرنسيين يدركون انّ النفوذ السياسي لهذا الحزب في لبنان لا يستهان به، وإنّ إشراكه في اللعبة السياسية من شأنه انجاحها. ومن هنا، فإنّ الفرنسيين يدركون انّ نجاح الاستحقاق الرئاسي مرتبط بتفاهم فريقين هما «حزب الله» والمملكة العربية السعودية، التي أبدت رغبتها في الاندفاع تجاه الملف اللبناني، وتجلّى ذلك في مؤتمر «الطائف 33» الذي نظّمته في الآونة الاخيرة في قصر الاونيسكو.
ويرى متابعون، انّ الانفراج داخل هذا المثلث، أي فرنسا والسعودية و»حزب الله»، يبعث الأمل بنسبة عالية في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، من دون ان يكون لبعض الأفرقاء ذوي الأجندات الخاصة تأثير من شأنه عرقلته، كون هؤلاء الأفرقاء بالذات مرعيّون مادياً ومعنوياً من هذا المثلث.
ويقول فريق من السياسيين، انّ الشخصية الاكثر حضوراً في نقاش هذا المثلث هو رئيس تيار «المردة» للأسباب الآتي ذكرها:
ـ اولاً، الثقة المطلقة لدى «حزب الله» بفرنجية، نتيجة الموقف التاريخي لتيار «المردة» المعادي لاسرائيل والمؤيّد لخيار المقاومة ضدّها.
وثمة من يرى انّ الأجواء السياسية ضاغطة في اتجاه انتخاب رئيس قبل حلول رأس السنة الجديدة بمن حضر، وهذا ما تجمع عليه كافة القوى المؤثرة. وما العمليات الحسابية التي يقوم بها البعض في الآونة الاخيرة والآن، سوى استعراض من الخفة، لأننا بتنا نصدّق انّ انتخاب رئيس لبنان يحصل ضمن عملية ديموقراطية صرفة، في حين انّ هذا الانتخاب لا يحصل إلا باتفاق الدول الراعية للكتل، التي تذهب الآن كل خميس الى المجلس النيابي لتقترع وتصرّح في نهاية الجلسات، ظناً منها بأنّها متحرّرة من «ولي النعمة».
طارق ترشيشي-الجمهورية