مقالات
البيطار "سائر" ويدرك الا مجلس القضاء الاعلى ولا التفتيش قادران على كف يده!

كما في القضاء ، هكذا في القانون ، في بلد كلبنان "كل شي معقول" ، يغير السياسيون ما يحلو لهم فيعدلون ما يريدون ويشطبون ما لا يريدون وبتعبير ادق ، يسيّرون القانون ومعه القضاء حسب مصالحهم ففي القضاء ، اذا لم يعجبهم القاضي يبدلونه، وفي التشريع اذا سبق واقروا قانونا لم تعد بنوده تروق لهم عند التنفيذ ، يبدلونه ايضا ، يلغون مواد ، يعدلون ويبقون على ما يعجبهم...كل هذا يحصل فقط في بلد كلبنان وابغ دليل الجلسة "الفولكلورية" التي شهدها الاونيسكو امس والتي لم يعرف فيها نواب الامة علام يصوتون قبل ان يسمعوا كلمة "صدّق سريعا".
نجم الجلسة كان قانون الانتخاب من دون منازع بتعديلاته التقنية المطروحة ، فعلى عكس كل ما كان يحكى من سيناريوهات عن ان قضية المحقق العدلي طارق البيطار الذي يطالب الثنائي الشيعي بتنحيته، ستفرض نفسها من خارج جدول الاعمال الجلسة التشريعية، تزامن مع كلام عن اتجاه لطرح انشاء هيئة اتهامية عدلية كحل وسط مخرج لمسالة المطالبة باقالة البيطار، لم يأت اي نائب في جلسة الامس على ذكر حوادث الطيونة ومعها قضية انفجار المرفأ لا بل كان مفاجئا موقف وزير الثقافة الذي اشعل الخلاف سابقا فطيّر جلسات الحكومة بعدما هدد بالشارع وبموقف حكومي ينحي البيطار والا لا مشاركة شيعية، اذ اعلن مرتضى من الاونيسكو بانه في حال دعا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي الى جلسة فسيحضرها الثنائي الشيعي، معتبرا أنه يجب على وزير العدل والمؤسسة القضائية ايجاد الحل بمسألة الارتياب من المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، مشيرا الى انهم لم يهددوا ولم يعلقوا جلسات مجلس الوزراء كما انهم لم يفرضوا بند تغيير البيطار بل عرضوا ملاحظات على ادائه لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.
هذا الموقف فاجأ المعنيين قبل ان يفاجئ الصحافيين فهل اتفق على المخرج الحل لقضية البيطار؟
على هذا السؤال ترد مصادر مطلعة على جو بعبدا عبر دايلي بيروت بانه لم يتم حتى اللحظة الاتفاق على صيغة مرضية للجميع ولو ان هناك افكار عدة لا تزال تناقش لكن اي امر لم يحسم بعد.
وما اذا كان اتفق على موعد لجلسة لمجلس الوزراء على ضوء ما قاله مرتضى، اكدت معلومات دايلي بيروت ان اي موعد لم يحدد لجلسة حكومية لكن اوساطا بارزة مطلعة على جو رئيس الحكومة اشارت الى ان اتجاه الامور ذاهب باتجاه لململة ذيول ما حصل وبالتالي تهدئة الاجواء ، معتبرة ان الجو الذي ساد امس في جلسة الاونيسكو اظهر ان الخطاب هو خطاب تهدئة وبعث باشارات ايجابية تمهيدا لايجاد حلول فعلية وترك القضاء يأخذ مجراه "وبعدا لكل حادث حديث" بحسب الاوساط.
وفي هذا السياق، كشفت بعض المصادر لدايلي بيروت بان الانظار تتوجه الى مجلس القضاء الاعلى وما اذا كان سيوجه اليوم الدعوة للقاضي بيطار للاستماع له الخميس علما ان المعلومات تؤكد انه حتى اللحظة لم يتبلغ بعد البيطار باي دعوة وهو كان اكمل امس السير باجراءاته بحق المدعى عليهم فحدد الجمعة 29 تشرين الاول موعدا جديدا لجلستي استجواب النائبين غازي زعيتر ونهاد المشنوق ، مستندا الى المادة 97 من النظام الداخلي لمجلس النواب التي تنص انه في حال تمت ملاحقة النائب خارج دورة انعقاد المجلس فان ملاحقته تستمر في دورات الانعقا اللاحقة، ولاسيما ان هذه المادة يتمسك بها عدد كبير من الخبراء القانونيين والدستوريين الذين اعتبروا سابقا ان الحصانات لا تعود للنواب المدعى عليهم مع عودة مجلس النواب للانعقاد بدورته العادية كما حصل امس، علما ان كل المعطيات تؤكد بان ايا من زعيتر او المشنوق لن يحضرا اية جلسة استجواب يحددها البيطار.
وعليه وبانتظار ما اذا كان مجلس القضاء الاعلى بصدد الاستماع للبيطار الخميس ، تعلق اوساط بارزة بالقول : البيطار سائر ويكمل اجراءاته وهو يدرك الا مجلس القضاء الاعلى حتى لو استمع له ولا حتى هيئة التفتيش قادران على كف يده عن الملف!
وفي هذا السياق، وفيما امتنعت مصادر مطلعة على جو حزب الله التعليق فهم ان الحزب لا يريد ان يبعث باية رسالة في الوقت الراهن، تزامنا مع الكلام الايجابي الذي صدر عن ميقاتي بانه لن يدعو لجلسة قبل ايجاد الحل لانه لا يريد ان يستفز احدا. علما ان المصادر احالتنا للاجراءات التي اكمل بها البيطار عبر تحديد جلسات استجواب جديدة. ما يعني عمليا ان الامور ترواح مكانها حتى الساعة.
ما يستشف مما سبق ان كلام مرتضى لم يأت من حل تم الاتفاق عليه انما اتى ترطيبا للجو "كرد" ايجابي على كلام ميقاتي اقتناعا من الثنائي الشيعي بان ميقاتي لن يدعو لجلسة حكومية قبل الحل المطلوب،
ولو ان مصادر مقربة من ميقاتي لفتت عبر دايلي بيروت الى انه في حال اخذت القضية مجراها القضائي الطبيعي، وتمت الدعوة للبيطار للاستماع اليه الخميس في مجلس القضاء الاعلى، فساعتئذن يصبح هناك امكانية واحتمال ان يعود مجلس الوزراء للانعقاد مع بداية الاسبوع المقبل.
وبالعودة الى جلسة الاونيسكو بالامس والتي الغت حق المنشترين بالتمثيل عبر التصويت لنوابهم ال6 في الدائرة ال16 في الخارج بعدما كان قانون 2017 قد اقرها ووافقت عليها كل الكتل،واكتفت بالعودة لما طبق في العام 2018 اي باقتراع المنتشرين للنواب ال128 في الداخل، والتي اسقطت ايضا الميغاسنتر المسهلة للمقيمين، وطيرت الكوتا النسائية، فقد صدّق النواب على اجراء الانتخابات في 27 اذار بدل 8 ايار باعتراض وحيد من رئيس التيار الذي اعلن انه سيطعن امام المجلس الدستوري بما اعتبره حقا مكتسبا عاد وسحب من مستحقيه. وبالانتظار، فالعين على بعبدا ، اي موقف سيتخذه رئيس الجمهورية من القانون ؟
هل يوقعه؟ او يرده؟
على هذا السؤال تكتفي مصادر مطلعة على جو بعبدا عبر دايلي بيروت بالقول : عندما يصل القانون الى القصر الجمهوري عندها يعكف رئيس الجمهورية على درسه من الناحية الدستورية وبعدها يتخذ قراره بشأنه.
وفي هذا السياق تشرح مصادر قانونية عبر دايلي بيروت بان اقرار مجلس النواب اقتراح تعديل قانون الانتخاب لجهة تجميد لوائح الشطب وانتزاع المقاعد ال6 العائدة للمنتشرين في الانتخابات خاضع لرقابة رئيس الجمهورية الذي له الحق خلال مهلة اصدار القانون ان يرده للبرلمان او ان يصدره او الا يتخذ اي موقف منه فتمر المهلة.
وينشر واذا رده للبرلمان فعندها يحتاج للاغلبية المطلقة من عدد اعضاء البرلمان اي 65 نائبا من اجل اعادة الاصرار عليه
وتضيف المصادر ان هذا القانون قابل للطعن ، خلال مهلة 15 يوما من نشره بالجريدة الرسمية لدى المجلس الدستوري من قبل رئيس الجمهورية او رئيس المجلس النيابي او رئيس الحكومة او من 10 نواب ، مشيرة لى ان اسباب الطعن المحتملة متعددة ابرزها حرمان قسم من اللبنانيين الذين لم يبلغوا بعد الوقت الذي يجب فيه ان يدرجوا عل لوائح الشطب من حق الانتخاب وحرمان المنتشرين من حق مكتسب بموجب قانون 44/2017 علما ان الحقوق الدستورية المتصلة بالحريات العامة وحق المشاركة بالحياة السياسية عندما تقر تتحول لحقوق مكتسبة يجب تعزيزها لا ان انقاصها، بحسب المصادر!
وعليه ، فرئيس الجمهورية امام 3 خيارات فاما يوقع القانون واما يرده واما يمتنع عن التوقيع فيصبح نافذا فيطعن به بعدها تكتل لبنان القوي.
الشيء المؤكد كما تقول مصادر متابعة موثوقة ان رئيس الجمهورية لن يوقع القانون متى وصله فهل يرده او تمر المهلة ويطعن به تكتل لبنان القوي ؟
جويل بو يونس - دايلي بيروت



