مقالات

تتدحرج الازمة المالية والاقتصادية بشكل سريع وجنوني لتطال مختلف المؤسسات العامة. فبعد إضراب موظفي الدولة، إلتحقت بلديات صيدا – الزهراني بالركب الاحتجاجي، وأطلق رؤساؤها صرخة مدوية للمطالبة بدفع مستحقاتها المالية، وإلا ستواجه خطر الإقفال والإضراب المفتوح بعد التحذيري.
وبلديات صيدا والزهراني التي حاولت منذ بدء الأزمة الاقتصادية في العام 2019، الصمود والاستمرار بتقديم الخدمات، وجدت نفسها اليوم عاجزة عن القيام بواجباتها لتخفيف معاناة المواطنين المتزايدة بسبب عدم قبض مستحقاتها المالية مع ارتفاع أكلاف الحياة ومطالبة الموظفين بزيادة رواتبهم لتتناسب مع الغلاء والضائقة المعيشية.
وفي خطوة تحذيرية، قرر رؤساء الاتحاد خلال مؤتمر صحفي عقدوه في القصر البلدي في صيدا برئاسة رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي إعلان الإضراب ثلاثة أيام متتالية، من الاثنين الى الاربعاء المقبل، للمطالبة بقبض مستحقاتهم المالية من الصندوق البلدي المستقل وعائدات البلديات من الهاتف العادي والخليوي، بالإضافة إلى تأمين المياه وزيادة التغذية الكهربائية وتطبيق إجراءات قانونية بحق أصحاب المولدات المخالفين للتسعيرة الرسمية.
وأوضح السعودي ان «عائدات البلديات عن الهاتفين العادي والخليوي من 2018 حتى 2022 كبيرة وهي غير مسددة ونريد زيادة العائدات من صندوق البلديات لنتمكن من دفع مستحقات ورواتب الموظفين لتلبية خدمات المواطنين». وقال: لم نلجأ لإعلان الإضراب التحذيري إلا بعدما قمنا بعمل الأصول راجعنا وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي ورفعنا له المطالب وحالة البلديات في ظل عدم قبض المستحقات وراجعنا بالأمر أخيراً حيث أفدنا أن الموضوع عند وزارة المالية. لا ألوم أحداً، ولكن لكي نقوم بواجبنا كبلديات نريد مستحقاتنا المالية سريعاً. واذا تحققت المطالب فإن الحاجة للإضراب التحذيري ستنتفي وإلا سنكون أمام خطوات تصعيدية لاحقة قد تصل للإضراب المفتوح».
وشدد السعودي على ضرورة التزام أصحاب المولدات الخاصة بتسعيرة الدولة، وطالب وزارة الاقتصاد بالمراقبة والمتابعة، ودعا النيابة العامة للتشدد بحق أي مخالفة والقيام بالإجراء القانوني بحق المخالفين. بينما حذر رؤساء بلديات من أن أوضاعهم لم تعد تحتمل وهي بالكاد تستطيع الإستمرار لنحو شهرين فقط، لذلك هناك حاجات ضرورية لدفع المستحقات المالية فوراً.
إضراب البلديات التحذيري إلى جانب موظفي القطاعات العامة وشلل مؤسسات الدولة يشير بوضوح الى مزيد من تفكك الدولة وتحللها، كما يقول حسين بعاصيري لـ»نداء الوطن» مضيفاً: «معهم حق بالمطالبة بزيادة رواتبهم كي تؤمن لهم الحياة الكريمة، ولكننا نحن الذين ندفع الثمن بين انهيار الدولة واضراب الموظفين، ما يزيد من أعبائنا المعيشية والخدماتية ويفتح الباب على الاستغلال والسوق السوداء بلا رحمة».
في خضم الضائقة المعيشية، حرمت عائلات صيداوية كثيرة من شراء أبسط احتياجاتها، لم يعد الحديث عن شطب الاولويات وترتيب سلم الكماليات، وانما عن عجزهم عن شراء منقوشة الزعتر او الجبنة العادية، او الفول والحمص والفلافل والبطاطا والبيض والاجبان والالبان والزيتون، وكلها أطعمة للفقراء، باتوا يعتمدون على إعدادها في المنازل سعياً وراء التوفير ولا يستطيعون... وفق ما تقول الحاجة «أم محمد» النقوزي لـ «نداء الوطن»: «عدنا الى سيرة اجدادنا وآبائنا الاولى في اعداد الطعام في البيوت، حتى حلوى العيد لم نتمكن من شرائها وكثير من العائلات أعد ما تيسر منها في المنازل والمشكلة الكبرى الانقطاع التام في التيار الكهربائي وخشية فسادها ومن شح المياه وشراء صهاريج لقضاء الحاجة».
وفي مشهد بات مألوفاً في شوارع المدينة، يصطف الصيداويون كل يوم في طوابير طويلة امام الافران تحت حر الشمس الحارقة للحصول على ربطة خبز واحدة، بعدما اصطفوا في طوابير مماثلة امام محطات الوقود حتى رفع الدعم عنه، «سيتكرر السيناريو» يقول مصطفى الأَتَب لـ»نداء الوطن» وهو ينتظر دوره، ويضيف «لقد ذلوا الناس ويريدون منهم الاستسلام ورفع الراية البيضاء لإلغاء الدعم عن الطحين من دون اعتراض، إنها عملية تدجين منظمة للقبول بالأمر الواقع، الفقير فقط هو الضحية أمام مافيات الازمات التي تبدو طويلة ومستمرة ومتفاقمة معاً».
محمد دهشة-نداء الوطن
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان