مقالات

يتريث رئيس مجلس النواب نبيه برّي في الدعوة إلى جلسة جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية. ويعمل مع «حزب الله» على تأمين 65 صوتاً لمرشحهما رئيس تيار «المرده» سليمان فرنجية. فيما تبلور في الأيام الماضية اتفاق بين المعارضة ورئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل قد يقلب المعادلة الرئاسية ويُخرج «التيار» نهائياً من صفوف دعم مرشح «الثنائي الشيعي».
يعيش لبنان سيناريوات عدّة للمعركة الرئاسية: السيناريو الأول يتمثّل باستمرار التعطيل وعدم قدرة الداخل على انتخاب رئيس. السيناريو الثاني ولا يزال مستبعداً هو انخراط الخارج بشكل حاسم يؤدي إلى اتفاق دولي واقليمي يحسم هوية الرئيس الجديد. السيناريو الثالث هو اقتناع الجميع بفعل الضغط الدولي بالنزول إلى الجلسة وترك الخيار لصندوق الإقتراع، وعندها قد يتكرّر سيناريو إنتخابات 1970 عندما فاز مرشح «الحلف الثلاثي» وكتلة «الوسط» سليمان فرنجية على مرشّح «النهج الشهابي» الياس سركيس بفارق صوت واحد.
وإذا أخذت المعركة طابع السيناريو الأخير، سيكون العدّ و»البوانتاج» في أوجّه. وفي نظرة أولية قبل احتدام المعركة، وفي حال اتفقت المعارضة و»التيار الوطني الحرّ» نهائياً على اسم الوزير السابق جهاد أزعور، سيشهد البرلمان معركة قاسية بين فرنجية وأزعور. وهنا تصير الغلبة لمنطق الأرقام والأعداد. وفي تفصيل أولي للأرقام النيابية قبل اشتداد المنافسة وضغط القوى السياسية والسفارات، يتمثّل المشهد بالآتي:
«السليمانيون»
النواب المؤكدون الذين سينتخبون فرنجية:
«الجهاديون»
أمّا النواب المؤكدون الذين سينتخبون أزعور فهم:
«الرماديون»
أمّا النواب الذين ما زالوا في الدائرة الرمادية ولم يحسموا خيارهم فهم:
ويبقى الموقف المنتظر لكتلة «اللقاء الديموقراطي» التي تضم 8 نواب، وهي تؤكد إلى الآن التصويت بورقة بيضاء بانتظار حسم الموقف. لكن هناك عدة عوامل ومؤشرات وضِعت على الطاولة، أولها تأكيد «اللقاء» عدم خوضه معركة ضدّ الإجماع المسيحي، كذلك عدم مواجهة «الثنائي الشيعي»، وثانيها تسلّم النائب تيمور جنبلاط زمام الملف الرئاسي ورفضه المطلق لإنتخاب فرنجية، وبذلك يُرجح إصطفافه إلى جانب المعارضة.
في المحصلة، يكون مرشح المعارضة قد ضمن 57 صوتاً من دون «اللقاء الديموقراطي» و»الطاشناق» و»الإعتدال الوطني»، مقابل 44 صوتاً لفرنجية (ولو أنّ داعميه يؤكدون تأمينه حوالى 55 صوتاً)، فيما لا يزال 19 نائباً في الدائرة الرمادية، و8 أصوات لـ»اللقاء الديموقراطي» ينتظرون اللحظة الحاسمة ليحدّدوا إصطفافهم. وقد أعلن معظم النواب الرماديين معارضتهم لإنتخاب فرنجية باستثناء كتلة «الإعتدال الوطني» وسيصوّت بعضهم بورقة بيضاء إذا لم يتفق مع المعارضة ما يعني خسارة محتّمة لفرنجية في الدورة الثانية إذا سارت الامور على الشكل الحالي.
وتدلّ هذه الأرقام على الإرتياح الذي يسود المعارضة بعد اتفاقها مع «التيار الوطني الحرّ» والتي سترسي معادلة جديدة لا يمكن تجاوزها برلمانياً وحتى ميثاقياً لأنّ الأغلبية المسيحية باتت في المكان المعارض لانتخاب مرشّح «الثنائي الشيعي».
الان سركيس - نداء الوطن



