مقالات

في بلدٍ مثقل بالتحديات والانقسامات، يقف المواطن اللبناني أمام خيارين متنافرين متعاكسين: السلاح أو الإصلاح. خياران يبدوان على طرفي نقيض، لكن واقع الحال يقول إننا نعيش بينهما، أو بالأحرى تحت ظلهما، في توازن هشّ يهدد بانهيار الدولة تارة، ويُجهض كل محاولة للإصلاح تارةً أخرى.
السلاح، بمعناه السياسي والأمني، لم يعد مجرد مسألة دفاعية أو قضية خلافية داخلية، بل أصبح أداة تُستخدم في رسم ملامح الحياة السياسية، وتوزيع الحصص، وتحديد سقف المطالب. حين يتقدم السلاح على القانون، يُصبح الإصلاح مجرّد شعار أجوف، تُرفع لافتاته في المؤتمرات والبرامج الانتخابية، لكنه لا يجد طريقه إلى التنفيذ.
أما الإصلاح، ذاك الحلم الجميل الذي ينتظره اللبنانيون منذ عقود، فهو لا يزال رهينة المنظومة نفسها التي عطّلته مرارًا، سواء عبر المحاصصة أو التسييس أو تعطيل المؤسسات. ومع أن الظروف الصعبة دفعت الكثيرين إلى رفع الصوت والتظاهر والمطالبة بالتغيير، إلا أن هذه المطالب غالبًا ما تُجهض عند أول تصادم مع "الخطوط الحمراء" التي يفرضها السلاح غير الشرعي أو منطق القوة.
الخطورة ليست فقط في وجود السلاح، بل في تحوّله إلى جزء من المعادلة السياسية، بحيث يصبح الحديث عن الإصلاح مرهونًا بموافقة "المُسلّح". وعندها، لا تعود الدولة مرجعية، بل طرفًا هشًا في لعبة نفوذ أكبر منها.
لكن، هل من مخرج؟
نعم، بشرط أن يُحسم الخيار. لا إصلاح حقيقي دون سيادة حقيقية، ولا دولة قوية بظل دويلات داخل الدولة. الإصلاح يحتاج إلى بيئة آمنة، قانون عادل، ومؤسسات مستقلة. يحتاج إلى شجاعة لا تقل عن شجاعة حملة السلاح، لكنه يملك من القوة الأخلاقية والشعبية ما يُخوّله أن يكون مشروع خلاص لا مشروع صدام.
اليوم، لا نريد حربًا بين السلاح والإصلاح، بل نريد أن ينتصر المنطق، أن تعود الكلمة للقانون، وأن يُترك للإصلاح فرصته قبل أن تضيع الفرصة الأخيرة كما قال فخامة الرئيس العماد جوزف عون .
العميد أسعد نهرا