مقالات

اصدر مصرف لبنان تعميماً يطلب إستثنائياً من المصارف أخذ موافقة مصرف لبنان المسبقة على فتح الإعتمادات أو دفع الفواتير المخصصة لإستيراد المشتقات النفطية (بنزين، مازوت، غاز) على أن يتم لاحقاً، تزويد مديرية القطع والعمليات الخارجية لدى مصرف لبنان بالفاتورة النهائية ووثيقة الشحن ومحضر التفريغ".
من جهة اخرى قرر تحالف أوبك بلس الذي يضم دول أوبك على رأسها السعودية إلى جانب روسيا خفض إنتاج النفط بمليوني برميل يوميًا خلال تشرين الثاني المقبل، ويعتبر هذا الإنخفاض كبيرا ومفاجئا، بعكس التغييرات التدريجية في العروض التي اعتادت أن تقوم بها منظمة أوبك سابقًا.
فهل سيؤثر هذان القراران على اسعار المحروقات في لبنان وعلى توافرها وهل هناك تخوف من حصول ازمة ؟
اوضح رئيس مجموعة "بركس بتروليوم" الدكتور جورج البراكس في حديث للديار ان هدف التعميم الذي اصدره مصرف لبنان هو مراقبة حجم التحاويل و خروج الدولارات من لبنان ومراقبة كميات المحروقات المستوردة بطريقة غير مباشرة لمحاولة الحد من عمليات التهريب والتأكد ان كل ما يتم استيراده يذهب الى الاستهلاك المحلي.
واذ رأى انه لن يكون هناك انعكاس لهذا التعميم على اسعار المحروقات او على عودة الطوابير، اشار الى ان الاسعار مرتبطة باسعار النفط عالمياً و سعر صرف الدولار محلياً. اما اذا واجهنا تأخيرا في اعطاء الموافقات المسبقة وبالتالي تأخير في فتح الاعتمادات التي تؤدي الى التأخير في تسليم البضائع للاسواق الداخلية، كما شهدنا مرات عديدة في الماضي، يمكن عندها ان يتسبب ذلك بعودة الطوابير.
وفي موضوع قرار تحالف أوبك بلس خفض إنتاج النفط بمليوني برميل يوميًا خلال تشرين الثاني المقبل قال البراكس:
هذا الامر جزء من اللعبة السياسية على المستوى الجيوسياسي الدولي وكلنا نعلم ان روسيا في حرب ليس فقط في اوكرانيا بل بطريقة غير مباشرة مع الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية ايضاً و نعلم ان روسيا حليفة للمملكة العربية السعودية ضمن منظمة اوبك بلاس وهناك تنسيق بين الدولتين منذ سنوات لما فيه مصلحة البلدين المادية مشيراً الى ان مناشدات الرئيس الاميركي بايدن لمنظمة اوبك من اجل زيادة الانتاج لم تلق تجاوباً بل على العكس اعلنت اوبك بلس تخفيض الانتاج خلال شهر تشرين الثاني المقبل الى مليوني برميل لافتاً ان هذا الامر مبني على التحالف الوثيق بين محمد بن سلمان و الرئيس بوتين، وجميعنا يشاهد ما يعانيه الاوروبيون من صعوبة في حياتهم اليومية جراء الشح في توفر المحروقات لديهم وارتفاع اسعارها التي ادت الى ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية وتراجع القدرة الشرائية لديهم ونرى سلسلة الاضرابات التي تطال كافة القطاعات للمطالبة بزيادة الاجور.
ورأى ان الهدف من قرار اوبك هو الحفاط على اسعار النفط على مستوى عالٍ من اجل زيادة الارباح سيما وان روسيا بحاجة لتمويل حربها في اوكرانيا و المملكة العربية السعودية تريد اطفاء العجز في ميزانياتها وتأمين التمويل الكبير لمشاريعها الانمائية والاعمارية والتكنولوجية، مشيراً ان هذا القرار ساهم في ارتفاع سعر النفط عالمياً حيث وصل في ظرف يومين بعد القرار الى ٩٨ دولار ولكن من جهة اخرى التخوف من الانكماش الاقتصادي نتيجة الحرب الروسية الاوكرانية واسعار النفط المرتفعة والسياسة الصحية المعتمدة في الصين اضافة الى ارتفاع سعر الدولار نتيجة زيادة معدات الفوائد من قبل البنك الفديرالي الاميركي، كل هذه الامور تخفف من ارتفاع اسعار النفط عالمياً بسبب تراجع الطلب عليه. فالاسعار هي نتيجة المعادلة بين هاتين الحالتين، موضحاً انه من المحتمل ان يصل سعر برميل النفط خلال الشهر المقبل الى ١٠٠ دولار.
وعن انعكاس هذا القرار على لبنان قال من الطبيعي ان ينعكس ارتفاع سعر النفط عالمياً على اسعار المحروقات في لبنان و هذا سينعكس على ارتفاع سعرصرف الدولار حيث سنكون بحاجة الى كمية اكبر من الدولارات لاستيراد نفس الكمية من المحروقات وبالتالي سيزداد الطلب على الدولار من السوق السوداء حيث ان مصرف لبنان لم يعد يتدخل.
وتوقع البراكس انه في حال تم تطبيق الدولار الجمركي على سعر 15000 ليرة وتعديل الرسوم الجمركية المعتمدة حالياً على البنزين، ممكن ان يصل سعر صفيحة البنزين الى حوالي ٨٠٠ الف ليرة. مستبعداً حصول شح في المحروقات في الاسواق اللبنانية الا في حال تطورت الحرب في اوكرانيا ولم نعد نتمكن من تأمين الكميات اللازمة لحاجة البلد من الاسواق الدولية، لكن حتى اليوم ما زالت الشركات المستوردة للنفط تقوم بتأمين الكميات التي يحتاجها السوق المحلي بالرغم من عدم وجود مخزون استراتيجي كاف لفترة طويلة. وتأسف البراكس عن شبه توقف في منشآت النفط الرسمية في طرابلس والزهراني التي كان من الممكن ان تكون الخزان النفطي للبنان حماية للامن الاجتماعي وتحسباً لأي تطورات سلبية ويجب ان يكون لديها المخزون الاستراتيجي الذي يمكن ان نستخدمه عند الحاجة كما يمكنها لعب دور ضابط ايقاع للاسواق المحلية.
وتحدث البراكس عن فصل شتاء صعب على المواطنين وخاصة القاطنين في المناطق الجبلية اذ ان سعر المازوت تخطى الالف دولار للكيلوليتر اي ٤٠ مليون ليرة مما يشكل معضلة اجتماعية كبيرة في ظل توقف مؤسسة كهرباء لبنان عن تأمين التيار الكهربائي وتصبح بذلك مادة المازوت السلعة الالزامية للتدفئة ولانتاج الطاقة من قبل المولدات الخاصة في ظل عدم قدرة المواطن اللبناني تأمين الكلفة لذلك.
اميمة شمس الدين-الديار



