مقالات

ارتبط اسم جيرار آرو، الدبلوماسي الفرنسي السابق، بـ«الاستدارة الكبرى» التي قام بها الرئيس الفرنسي الأسبق، جاك شيراك، في السياسة الشرق أوسطية لبلاده، عندما قرَّر التطابق مع أجندة الولايات المتحدة في لبنان وسوريا. اتُّهم آرو، الذي صُنِّف على أنه قطب المحافظين الجدد في الخارجية الفرنسية، بالمساهمة في إقناع شيراك بالتخلّي عن «الحنين الماضوي إلى العظمة»، الذي كان أحد مرتكزات السياسة الديغولية، واعتماد مقاربة أكثر واقعية تعي محدودية قدرات باريس وأولويّة حفاظها على تحالف استراتيجي وثيق مع واشنطن. غير أن المواقف والتحليلات التي عبّر عنها الرَّجل، الذي كان سفيراً لفرنسا لدى الولايات المتحدة، وممثِّلاً دائماً لها لدى الأمم المتحدة، خلال السنوات الماضية، تضمّنت تحذيراً للأوروبيين من الانسياق خلف واشنطن في مجابهتها مع بكين، لتعارضه مع مصالحهم وممّا يراه انحداراً لأوروبا، لا لأميركا، في عالم يشهد تعديلاً للتوازنات يخشى أن يأتي على حسابها
سيد آرو، كنتم من أشدّ المتحمّسين للحفاظ على التحالف العابر للأطلسي، لكنكم وجّهتم، خلال السنوات الأخيرة، سلسلة انتقادات إلى السياسة الأميركية، ولغياب استراتيجية أوروبية مستقلّة. وفي ما يخصّ المواجهة مع الصين، أعلنتم، خلال محاضرة في «معهد كوينسيبان»، أن مصلحة واشنطن تقتضي احتواء هذا البلد، لكن قد لا تكون هناك مصلحة لأوروبا في ذلك. هل تستطيعون أن تقدّموا لنا المزيد من التوضيحات حول هذا الموضوع؟
الحرب في أوكرانيا طويلة ولا مفاوضات في الأفق
هل تعتقدون أنه كان يمكن تجنُّب الحرب في أوكرانيا، وهل تَرَون أن أوروبا قادرة على القيام بدور إيجابي لوقْفها؟
تحديد المسؤولين عن اندلاع هذه الحرب هو شأن المؤرّخين. لا نزال إلى اليوم نتناقش حول تحديد المسؤول الفعلي عن انفجار الحرب العالمية الأولى. بعد هذه الحرب، وخلال حوار حول هوية المسؤول عنها، قال جورج كليمنصو، رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك، ردّاً على رأي مدافع عن ألمانيا، قائلاً إن المبادِر إلى الهجوم لم يكن بلجيكا بل ألمانيا. لم تهاجم أوكرانيا روسيا. لكن مثل هذه الحوارات هي شأن المؤرّخين. المهمّ اليوم هو معرفة كيفية إنهاء الحرب والتوصُّل إلى حلّ يضمن استقلال أوكرانيا. الواضح الآن هو عدم توفّر إرادة للتفاوض لدى فريقَي النزاع. الأوكرانيون يعتقدون أنهم سينتصرون بعد نجاحاتهم الأخيرة، والروس يريدون استعادة المواقع التي خسروها، ما يعني أن الحرب ستستمر لأشهر طويلة. سنرى، مع حلول الربيع، إذا ما كان إنهاك الطرفَين أو انتصار أحدهما سيفرض خيار التفاوض. لقد نسي الأوروبيون أن مآلات الحرب تُحسَم في ساحة المعركة. الأميركيون، حلفاء أوكرانيا، باتوا يدافعون عن مقاربة واقعية. أظنّ أن إدارة (الرئيس الأميركي جو) بايدن لم تكن تتمنّى مثل هذه الحرب، لأنها تمنعها من التفرّغ لأولويّتها الاستراتيجية، وهي الصين. روسيا ليست مهمّة من وجهة نظرها، وهذا ما يفسّر بدايةً استدارتها نحو آسيا قبل الحرب، وابتعادها التدريجي عن أوروبا. اندلاع الحرب أجبرها على العودة إليها. لاحظوا أيضاً أن هذه الإدارة لا تقدّم لأوكرانيا جميع الأسلحة التي تطلبها، كالمقاتلات أو الصواريخ البعيدة المدى. رئيس هيئة الأركان الأميركية (مارك ميلي) قال أخيراً إن أوكرانيا لن تستطيع استعادة جميع أراضيها، كما أكد (وزير الخارجية) أنتوني بلينكن أن واشنطن ستدعمها حتى تتمكّن من السيطرة على الأراضي التي تمّ احتلالها بعد 24 شباط، ما يعني أن هذا الدعم قد يتوقّف إذا ما قرّرت كييف محاولة استعادة الدونباس أو القرم. الإدارة الأميركية واقعية، على عكس الأوروبيين المنقسمين. فهناك بلدان، كبولندا أو دول البلطيق، المدعومة من بريطانيا، تريد، لأسباب تاريخية وجغرافية، خوْض المعركة حتى النهاية. وهناك أيضاً دول كفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال تؤيّد وقْف الحرب بأسرع وقت. أعتقد، للأسف، أنها ستستمرّ لمدّة طويلة، وأنها قد تتحوّل إلى نزاع منخفض التوتّر، لأنّني لا أرى إمكانية للتفاوض حالياً.
هل تعتقدون أنه كان يمكن تجنُّب الحرب في أوكرانيا، وهل تَرَون أن أوروبا قادرة على القيام بدور إيجابي لوقْفها؟
هل تعتقدون أنه كان يمكن تجنُّب الحرب في أوكرانيا، وهل تَرَون أن أوروبا قادرة على القيام بدور إيجابي لوقْفها؟
اخبار لبنان
العالم
العالم
العالم