بعد حرب البيانات على خط بعبدا بيت الوسط (نادي رؤساء الحكومات السابقين) على خلفية قرار القاضي طارق البيطار اصدار مذكرة احضار بحق رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الذي رفض المثول امام البيطار الذي كان حدد له موعدا في 26 اب، توترت الامور حكوميا من دون ان تبلغ حتى اللحظة حد الانفجار. ففيما كان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يزور بعبدا ويبحث مع الرئيس ميشال عون في التشكيلة الحكومية كان رؤساء الحكومات السابقون يستعجلون بيانا لاصداره بعيد مغادرة الرئيس المكلف القصر الجمهوري ليتهموا "اروقة بعبدا" بادارة الملف فإلام تؤشر هذه التطورات؟ وهل يحسمها ميقاتي قريبا اما تأليفا واما اعتذارا؟ علما ان الرجل كان واضحا في مقابلته الاخيرة على قناة الحدث العربية عندما اكد ان الاعتذار ليس على اجندته راهنا. ما الذي حصل ليتبدل الجو الايجابي "ولو كلاميا" ونظريا الى جو تشاؤمي ملبد؟
على هذا السؤال ترد مصادر مطلعة على لقاءات عون وميقاتي السابقة عبر dailybeirut بالتأكيد بأن الرئيس ميقاتي لا يزال يعتقد بأن هناك امكانية للوصول الى مخارج بالنقاط المختلف عليها وهو يتحصن بالضغط الخارجي ولاسيما الاميركي والفرنسي وحتى الروسي بظل معلومات اكدتها مصادر رفيعة لـ dailybeirut تفيد بان روسيا دخلت بالساعات الماضية على الخط الحكومي لتحث ميقاتي على عدم الاعتذار والذهاب باتجاه التشكيل كذلك فرنسا التي هي على تواصل دائم مع ميقاتي والذي وعدها بعدم الاعتذار في الوقت الراهن .
كما ان رئيس الجمهورية ودائما بحسب المصادر، لا يريد اصلا لميقاتي ان يعتذر، وتشرح المصادر انه في السابق لم يتمسك عون بالحريري لان اسلوبه بالتعاطي معه كان خلافيا فيما اسلوب ميقاتي لا يزال مقبولا حتى الان.
اما عن الاتهامات التي وجهت لرئيس الجمهورية لو من دون ان يسميه من قبل ميقاتي بانه يحاول العمل كاننا في دستور ما قبل الطائف، فترد مصادر مطلعة على جو رئيس الجمهورية لتؤكد بان هذا الكلام عار عن الصحة، واكبر دليل ان رئيس الجمهورية لم يطلب اصلا الثلث المعطل كما انه ينطلق باجتماعاته مع ميقاتي من نقطة يعتمدها دوما وهي التشاور والاتفاق مع الرئيس المكلف اي باعتماد مبدأ الشراكة تماما كما ينص الطائف.
وتعطي هنا اوساط متابعة امثلة كثيرة تؤكد عدم تخطي عون للطائف ابرزها ان هناك اسماء لوزارات تم الاتفاق عليها بالتوافق بين عون وميقاتي كما ان هناك بالمقابل وزارات عرض لها ميقاتي اسماء لم يعترض عليها الرئيس عون علما انه كان لديه اكثر من علامة استفهام حولها وابرزها اسماء الشيعة ولاسيما اسم يوسف الخليل للمالية والذي تجاوزه الرئيس عون وكذلك الدرزي القاضي عباس الحلبي الذي قبل به عون ولم يرفضه وكذلك اسم الوزير القومي كما وزراء السنة الذين بمعظمهم كانت اسماؤهم قد وردت في تشكيلات الحريري السابقة ومنهم على سبيل المثال لا الحصر ناصر ياسين وفراس ابيض.
وتضيف الاوساط في ردها على ما قيل عن ان رئيس الجمهورية يخالف الطائف بانه في موضوع حقيبة الداخلية، قدم عون اسماء عدة لم يقبل بها ميقاتي الذي اقترح اسماء اخرى في الاجتماع الاخير الذي حصل في بعبدا وتكشف المصادر ان الاتجاه كان لان يقبل عون باحد الاسماء التي اقترحها ميقاتي للداخلية فيما اعترض الرئيس ميقاتي على اسماء قدمها عون للحقائب التي هي من حصة رئيس الجمهورية اصلا وتبريرات غير مقنعة احيانا، بحسب المصادر وكان عون يتجاوب.
وتغوص الاوساط المتابعة بالتفاصيل فتكشف ان ميقاتي بدّل باسماء حقيبتي الطاقة والاقتصاد بعدما كانتا حسمتا من حصة الرئيس عون كما انه عمد في زيارته الاخيرة لبعبدا الى التغيير حتى بتوزيع الحقائب على الطوائف ،بعدما كان اتفق عليه سابقا، فسحب حقيبة الدفاع التي كانت من حصة رئيس الجمهورية لتصبح من حصته مع اختيار مروان ابوفاضل لها بعدما كان اتفق ان يحصل على موقع نيابة رئاسة الحكومة، كما انه نقل سعادة الشامي من وزير اقتصاد الى نائب رئيس حكومة وطالب ان تكون حقيبة الاقتصاد من حصته بعدما كان اتفق عليها انها للقومي. واصر على ان يحصل اما على حقيبة الشؤون او الاقتصاد بعدما كان رضي سابقا ان تكونا (اي الشؤون والاقتصاد) من حصة رئيس الجمهورية.
وعن التغيير الذي اجراه ايضا ميقاتي تحدث المصادر المطلعة عن ان حصة المردة من حيث الحقائب والاسماء عدلها، فبعدما كان اتفق على اسم جوزيف شيخاني الذي زكاه المردة للاتصالات وجوني القرم للصناعة الا ان ميقاتي عاد ليضع بتشكيلته الاخيرة موريس دويهي للاتصالات وجوني القرم للصناعة قبل ان يتبدل المشهد فجأة فيتغير مرشحا المردة ليصبحا من خارج نطاق منطقة زغرتا كليا لا بل من قلب كسروان الفتوح فيصبح القرم للاتصالات علما ان الرجل صناعي ولا دخل له بقطاع الاتصالات وجورج قرداحي للاعلام بدل حقيبة الصناعة بالوقت الذي كانت حسمت فيه حقيبة الاعلام للاقليات بالتوزيعة الاولى .
اوساط متابعة لعملية التشكيل ترى ان هذا التغيير لم يكن مرتقبًا وهو احدث خللا مناطقيا ولاسيما لجهة تمثيل المردة ما خلق اكثر من علامة استفهام حول هدف التغيير الذي اقدم عليه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بالتنسيق مع النائب فريد هيكل الخازن بعدم تمثيل زغرتا اي الشمال المسيحي وفرض مارونيين ليسا اصلا من المردة ومن كسروان.
وفي هذا الاطار نفت اوساط مطلعة على جو رئيس الجمهورية كل ما قيل من ان عون طالب ميقاتي باقالة حاكم مصرف لبنان ورئيس مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز، مؤكدة ان هذا الكلام عار عن الصحة!
وهنا كشفت معلومات خاصة لـ daily beirut بأن كل ما تم التفاهم عليه مسبقا بين عون وميقاتي هو اتفاق على ان الحكومة الجديدة عليها ان تعنى بالامور الادارية لملء الشواغر من دون التطرق لاقالة اي شخص في اي منصب.
اما على خط الرئيس المكلف فترد مصادر مقربة من ميقاتي بالقول بان الرئيس المكلف لم يجر تعديلات جوهرية وان ما حصل انه قدم للرئيس عون في لقائهما الاخير ورقة عبارة عن sketch من اسماء تم التداول بها سابقا بينهما وقال لعون ما مفاده: "غيّر فيا اد ما بدك"، معتبرة ان ما يجري يظهر الا نهج واضحا عند الطرف الاخر لتأليف الحكومة.
واكدت المصادر ان الايام القليلة المقبلة ستكون مفصلية لتختم بالقول: "ما في الرئيس ميقاتي يفوت بشهر ايلول وتكون عملية الاخد والعطا بعدا مستمرة"...
وبانتظار ان يتبلور المشهد بالاسبوع الطالع فيظهر الخيط الابيض من الاسود فقد علمت daily beirut ان حركة الوسطاء لم تتوقف طيلة الweekend اذ استمر التواصل غير المباشر بين عون وميقاتي، الا ان اللافت هو ما ختم به مصدر مطلع بارز في الثنائي الشيعي معلقا على ما يحصل بالقول: "لا اعتذار الان ولا تأليف ايضا راهنا..."
هذه المعطيات اكدتها مصادر اطلعت على جو زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لعين التينة السبت، اذ كشفت ان جنبلاط لمس ان ميقاتي ليس بوارد الاعتذار الان وان هناك عقدا عدة تحول دون ولادة الحكومة، علما ان المعلومات تفيد بأن جنبلاط جدد على مسمع بري التأكيد بانه مستعد للتسهيل وتدوير الزوايا اذا كانت من حاجة لذلك حتى على حساب الحصة الدرزية، كما تشير المعلومات الى ان جنبلاط حرص على التأكيد لبري بان موقفهم من رفع الحصانات ومسار التحقيق العدلي بجريمة انفحار ٤ اب ليس ضد شخص الرئيس بري بل اتى انسجاما من قناعة شخصية.
وبالعودة الى المسار الحكومي، وتحديدا الى الاسباب الحقيقية لعدم التأليف فتقول اوساط متابعة: "انها ابعد من الحصص والاسماء، وخلاف على العدل والداخلية والطاقة والشؤون والاقتصاد...فتشوا عن السياسة بدءا من مسألة حاكم مصرف لبنان الى السفن الايرانية فقرار القاضي بيطار بحق دياب!!!"
جويل بو يونس - دايلي بيروت