مقالات

"ضريبة التضامن الوطني"... بند جديد اضيف الى مشروع موازنة العامة للعام 2021، وتوضح وزارة المال في الاسباب الموجبة انه يأتي في ظل الظروف التي تمر بها البلد ولحاجة الدولة لبعض الايرادات.
وتشرح الوزارة انه من اجل ان يتضامن ويشارك اصحاب رؤوس الاموال الكبيرة بعض الاعباء التي تترتب على الدولة لاعطائها الى ذوي الدخل المحدود.
من حيث الشكل تبدو الخطوة ايجابية، ولكن انطلاقا من التجارب المريرة مع قوانين الدولة اللبنانية التي تقر ولا تطبق، ومزاريب الهدر التي هي احد اسباب الانهيار الذي وصلنا اليه، فان الامر يطرح الكثير من التساؤلات، لا سيما ان ما ورد بشأنه في مشروع الموازة هو كناية عن ارقام ونسب دون توضيح آلية ادارة هذا الاقتطاع من رؤوس الامول.


1% يملكون 95%
يرى النقيب السابق لخبراء المحاسبة المجازين ايلي عبود ان المفهوم العام لهذه الخطوة جيد، وكان هناك تجارب مماثلة في دول العالم آخرها في الارجنتين، حيث صدر منذ نحو شهر قانون يهدف الى تمويل الثغرات في الاقتصاد من خلال دعم الشركات الصغيرة والوسطى وتمويل الافراد والطبقات الاكثر فقرا ومساعدتها، وهذه الضريبة لم تكن فقط على الودائع بل طالت ايضا الاصول وسندات الخزينة والعقارات غير المستثمرة، كما وصلت شطورها الى ما يقارب 3%.
ويقول عبود في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" ان الوضع في لبنان يحتاج الى تضامن اجتماعي، خصوصا وان الثروات طائلة في البلد بيد مجموعة قليلة جدا من الناس، وتفيد الارقام ان نحو 1% من السكان يملكون نحو 95% من هذه الثروات، وبالتالي لا يوجد اي ضرر من اصدار هكذا قانون كما هناك امكانية ان يشمل كامل الثروة وليس فقط الودائع، لكن شرط ان تكون الآلية شفافة من خلال انشاء صندوق اجتماعي واقتصادي لادارة هذه الاموال، بشكل يؤدي الى تحفيز الاقتصاد وتنشيط الدورة الاقتصادية من خلال الشركات المتوسطة والصغيرة، محذرا من ان الهدف لا يجوز ان يكون "من اجل تمويل الدولة، كنقل اموال كاش من المصارف لتذهب الى مزاريب الهدر والفساد في الدولة حيث الصناديق والوزارات والتخمة في اعداد الموظفين.
خطة اصلاحية واستثمارية
واذ يسأل ما نفع هذه الضرائب دون اي خطة اصلاحية واستثمارية، يؤكد انه الى جانب الصندوق يجب وضع خطة اقتصادية واجتماعية شاملة لادارة المبالغ النقدية وغير النقدية واستثمارها بشكل منطقي، كما لا يجوز ان تحوّل هذه الاموال الى مساعدات بقيمة 400 الف او 800 الف، لان الامر لا يؤدي الى اي حركة في الاقتصاد.
وسئل: هل بند "ضريبة التضامن الوطني" يتعارض مع النظام الاقتصادي الحر المعتمد في لبنان حيث الدولة بشكل او بآخر تضع يدها على جزء من الثروة مهما كانت نسبته؟ يجيب عبود: يحق لمجلس النواب ان يقر هكذا تشريع، ولكن للامر محاذير لا سيما على المستوى القانوني وضرورة ضمان الشفافية، مشددا على انه في العادة تسن القوانين حسب حاجة المجتمعات وتطورها والظروف المحيطة والعوامل الموجودة في مكان وزمان معينين.
ويلفت في هذا الاطار الى ان مالكي الثروات لديهم اكثر من حساب في اكثر من مصرف وتحت اسماء مختلفة من شركات واشخاص، وبالتالي النص الوارد في الموازنة يحتاج الى المزيد من التوضيح.
استمرار الازمة
الى ذلك، يأسف عبود الى انه نظرا الى الازمة المالية والمصرفية انخفضت قيمة الودائع كثيرا، فتدهورت كثيرا القدة الشرائية للودائع بالليرة اللبنانية، وكذلك بالنسبة الى الودائع بالدولار فقد خسرت ضعفيها، حيث سعر الصرف في المصارف هو نحو 3900 ل.ل.
ويختم استمرار هذه الازمة يدفع الى ان تكون مفاعيل"ضريبة التضامن الوطني" سلبية.
عمر الراسي