مقالات
NULL

إلتحق عمال بلدية بعلبك بركب الإضراب المفتوح الذي ينفذه موظفو القطاع العام منذ أكثر من شهر، وشهروا سيف إضرابهم بعدما نفد صبرهم وقدرتهم على تحمل الأعباء المعيشية الضاغطة التي لا يكفي فيها البدل اليومي لشراء ربطة خبز.
\nتتوسع دائرة معاناة الناس مع الوضع الإقتصادي السيئ وقد بات فيه تأمين الخبز والطعام مستحيلاً عند البعض وبشق الأنفس عند البعض الآخر، وما بينهما تعيش فئة من الناس وكأنها غير معنية بالأزمة بل شهدت طفرة أموال وأرزاق لا يعرف أحدٌ مصيرها. ولأن العامل كان دائماً الفئة الأكثر تضرراً في كل الأزمات والحروب، فهو اليوم يعيش مأساةً لم يشهدها من قبل، مطلقاً صرخةً في وجه الفقر الذي قض مضجعه ويصعب عليه تأمين مستلزمات يومه ليتمكن من البقاء على قيد الحياة في بلدٍ على شفير الموت والإنهيار.
\nبحرقة قلب ووجع على ما وصلوا إليه، وذرف بعضهم الدموع بعدما ضاقت بهم الحال أعلن عمال بلدية بعلبك صباح أمس بدء إضرابهم المفتوح عن العمل حتى تحقيق مطالبهم، ونفذوا وقفةً أمام مبنى البلدية وسط سوق بعلبك التجاري شاركهم فيها رئيس البلدية فؤاد بلوق، وتحدث عدد منهم عن معاناتهم اليومية فأشار أحد العمال الى أن معاشه يبلغ 873 ألفاً وهو يدفع بدل ايجار منزله سبعمئة ألف ليرة لبنانية، متسائلاً والغصة في حلقه والدمعة في عينه كيف يستطيع أن يأكل على مدار الشهر بمئة وثلاثة وسبعين ألفاً؟
بدورهم تناوب عدد من العمال على شرح معاناتهم مشيرين إلى أن أجرة العامل اليومية تبلغ 27 ألف ليرة لبنانية ولا تكفي لشراء ربطة خبز فكيف الحال بمن لديه عائلة وأولاد أو يعيل والديه، وكيف بهم في حال مرض أحدهم ولا ضمان إجتماعياً ينتسبون إليه، واذا مرض أحد أولادهم فلا يكفي الراتب لشراء علبة دواء، متمنين إنصافهم وتحقيق مطالبهم، وممتنعين عن ازالة النفايات التي بدأت تتكدس منذ ساعات الصباح في الطرقات حتى تحقيق مطالبهم.
\nمن جهته أكد رئيس بلدية بعلبك فؤاد بلوق أحقية مطالب العمال والموظفين، وقال: «في الدول التي تحترم مواطنيها وتشملهم برعايتها، يقام تمثال لعمال البلدية، لأنهم أشرف الناس، فهل يكافأ هؤلاء العمال برواتب متدنية لا تكفي لتأمين رغيف الخبز لعيالهم، من دون ضمانات وتقديمات صحية وتعليمية واجتماعية؟
\nوأشار إلى أن العمال ما زالوا يتقاضون رواتب متدنية، ولم يعد طموح العامل تعليم أولاده، بل أن يتمكن من إطعام عياله، وتأمين نفقات الطبابة والاستشفاء والدواء لمن يمرض من أفراد أسرته، مطالباً أهالي بعلبك بـ»الوقوف إلى جانب العمال ليستطيعوا الاستمرار في عملهم، وعلى الأقل تخصيص مساعدات أهلية لهم لإعانتهم على مواجهة الوضع الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي الصعب الذي يعانون منه ويئنون تحت وطأته». وأكد أن «بلدية بعلبك أصبحت عاجزة، وخلال الشهر الماضي استلفنا مبلغاً من «حزب الله» لدفع رواتب العمال. ويقدم لنا «حزب الله» المازوت هبة للآليات لكي نتمكن من جمع ورفع النفايات وري الحدائق العامة»، خاتماً بأنه مع اعلان العمال الإضراب المفتوح اليوم، وخلال يومين فقط تمتلئ شوارع وأحياء بعلبك السكنية بأكوام النفايات، مطالباً وزارة الداخلية والبلديات ووزارة المال ومجلس الوزراء مجتمعاً «بتحويل مستحقات ومخصصات البلديات لنتمكن من دفع ما يتوجب علينا لعمالنا وموظفينا».
\nعيسى يحيى - نداء الوطن


