مقالات
تمشي في الاسواق وتصعد في سيارات الاجرة وتنظر الى السائقين خلف المقود والى من هم جنبهم في السيارة، فترى الوجوه مكفهرة تكاد تنهمر منها الدموع لتعبر عن مكنونات حزينة ويائسة وبائسة.
حتى مجيء العيد لم ينجح في إزاحة الغيوم المكفهرة عن وجوه الناس. فالامهات والاباء حزينون على اوضاع اولادهم بما اصبحوا يعيشون به من قلة وبطالة ومن فقدان الامل بالمستقبل. والاخوة تراهم حزينين على اوضاعهم المزرية حيث ضاقت بهم السبل. الاطفال حزينون فلم يشتر لهم أباؤهم ملابس العيد لضيق الحال ولم يعطوهم عيدية لشراء ما يحلو لهم من حلويات ومفرقعات. اما الملاهي فهي مغلقة بسبب كورونا. ان الاطفال هم ملح العيد فإذا لم يفرحوا هم فمن علّه يفرح.
عيد بأية حال عدت يا عيد؟ اين ملايين الحجاج الذين كانت مكة تغص بهم؟. لقد فتك مرض كورونا بالكثير وحرم الملايين من الحج هذا العام. واين ملايين المصلين الذين كانوا يؤدون صلاة العيد في الجوامع والساحات العامة؟ انه كورونا خبّأهم في منازلهم خشية العدوى. هذه السنة لا معايدات عن قرب بين الاقارب والاصدقاء والاحبة والجيران بفعل التباعد الاجتماعي الذي فرضه كورونا انما يتم الاكتفاء برسالة عبر الواتس اب او الفايسبوك وفي احسن الاحوال تجرى مكالمة هاتفية مقتضبة. رغم ذلك يحاول المرء ان يرسم على ثغره ابتسامة ولو خادعة ومنافقة علّ المآسي تهون عليه. لكن ذلك يتسم بصعوبة بالغة كون المكنونات الداخلية تكشف زيف المكونات الخارجية. حتى محطات التلفزة التي كانت تتبارى في تقديم ما يسعد الناس في العيد تراها اليوم باهتة ومشغولة ببث الاخبار التي تزيد الحزن بلة. لاشك ان اجدادنا لم يمروا بمثل هذا القطوع وقد كانوا يعيشون على البساطة التي تبسّط كل التعقيدات التي كانت تواجههم.
ان كل هذه الصعوبات التي نعيشها لا شك انها امتحان من الخالق كي يمحص قلوبنا ويميز الصالح من الطالح. وفي ذلك تقول الاية القرآنية: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ.
وعن تفسير هذه الاية يقول ابن عباس: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع "، ونحو هذا، قال: أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دارُ بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرَهم بالصبر وبَشّرهم فقال: "وبشر الصابرين"، ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصَفوته، لتطيب أنفسهم فقال: مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا.
لعل الناس تتيقن من هذا الامتحان وتنجح فيه لخير دنياها وآخرتها.
دايلي بيروت- وليد صليبي



