مقالات

لا يغيب لقاء سياسي أو نيابي يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية من دون التطرّق الى قائد الجيش العماد جوزف عون. وعلى عكس المتوقع فإن الرجل لم يفاتح ولم تفاتحه أي جهة نيابية أو سياسية في شكل رسمي ومباشر بموضوع ترشحه ولو أن "ملائكته" سرعان ما تحضر عند تناول هذا الملف في المنتديات الديبلوماسية وكان آخرها في "اللقاء الخماسي" في باريس ولم ينته المشاركون فيه الى رسم خلاصة موحدة حيال الاستحقاق اللبناني حيث لم تعقد الآمال بعد باقتراب موعد وصول شخصية الى قصر بعبدا.
ويلازم اسم قائد المؤسسة العسكرية الوزير السابق سليمان فرنجية في ملف بورصة المرشحين. وإن كان الاخير يقوم من موقعه الحزبي باتصالات على أكثر من مستوى وهذا من حق أي مرشح جدّي القيام بهذه المهمات، فإن العماد عون لم يتناول مع أي جهة موضوع ترشحه، ويترك هذا الأمر لموعد حلول "ساعة الجد" ليقول كلمته في هذا الاستحقاق المفتوح على كل الاحتمالات. ولسان حاله بحسب متابعيه هو التفرغ لشؤون الجيش وتسيير أموره لتكون في صدارة اهتماماته وسط كل هذه المشكلات والتحديات في البلد. ولم يسبق له في زياراته الاخيرة للدوحة وواشنطن وبغداد وغيرها من العواصم أن تكلم مع المسؤولين الذين التقاهم في هذه العواصم بأكثر من حدود المساحة العسكرية التي تخصّ مؤسسته من طلب هبات ومساعدات. وعندما زاره السفير السعودي وليد بخاري لم يتم تناول الموضوع الرئاسي على عكس كل السيناريوهات التي رسمها البعض ووصل الأمر في مناقشات البعض وكتابات إعلامية الى الاتفاق على اسم رئيس الحكومة المقبل وتشكيلته الوزارية.
وفي المناسبة فإن قائد الجيش "ممنوع من السفر" بفعل الشغور في موقع رئيس الأركان في المجلس العسكري ويعمل من دون عطلة. ويزوره نواب من كتل عدة ومتنوعة لمتابعة أمور في مناطقهم في إطار العلاقات المتبادلة مع المؤسسة العسكرية ومن دون الدخول في طيّات الرئاسة وتشعباتها المعقدة. وإن كانت "القوات اللبنانية" أول من أعلنت أنها لا تعارض ترشيح جوزف عون للرئاسة فلم يحصل بحسب مصادر نيابية في صفوفها الدخول في أي حديث معه في ترشحه.
وينسحب الأمر نفسه على نواب "اللقاء الديموقراطي" رغم الاشارة الى اسمه من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى كتل ونواب مستقلين آخرين. وتسري العلاقة بينه وبين الرئيس نبيه بري في الشكل المطلوب ولم تخرج لقاءاتهما أكثر من نطاق حدود البحث في شؤون الجيش والوضع الأمني في البلد مع التنسيق المفتوح بين المؤسسة و"حزب الله". وثمة نواب في تكتل "لبنان القوي" لم يقطعوا اتصالاتهم مع اليرزة علماً بأن لا تواصل بين قائدها والنائب جبران باسيل منذ بدايات حراك تشرين الأول 2019 مع تشديد قيادة المؤسسة على احترام حق التظاهر اليوم والأمس وعدم الوقوف في وجه المحتجين شرط الحفاظ على المؤسسات مع التشديد على مسألة عدم سقوط دماء في الشارع. وهذا ما سمعه وخبره الرئيس السابق ميشال عون من قائد الجيش.
وإن كان الملف الرئاسي يشغل أي لبناني ناشط في الحقل العام، ولا سيما في ظل الظروف الصعبة التي تهدد الجميع، يتبيّن أن الهم الأول عند قائد الجيش ينصب أولاً وأخيراً على متابعة شؤون الجيش وحاجاته حيث لن يقصّر بحسب عارفيه والمطلعين على أجندته العسكرية وهي تسيير شؤون المؤسسة والمحافظة على أوضاع أفرادها ومعنوياتهم حيث ستكون أولى المؤسسات المتضررة من وقوع أي فوضى شاملة في حال نشوبها على الأرض. ويبقى الموضوع الذي لا يفارق المؤسسة هو كيفية دعم الضباط والجنود على المستوى المادي مع التوقف عند أهمية الهبتين الماليتين القطرية (60 مليون دولار) والاميركية (72 مليون دولار) في رفد راتب العسكري بمئة دولار كل شهر وستبقى متوفرة الى نهاية السنة الجارية.
وفي المناسبة لم تقصر جهات لبنانية في الداخل والاغتراب من أفراد ومؤسسات في تأمين أدوية ومساعدات عينية ومبالغ مادية للمؤسسة لتنفق في ملفات تربوية وصحية. ولا يريد أصحاب هذه التقديمات وهم من كل المناطق والطوائف الكشف عنها في الإعلام. ولن تتأخر القيادة في العمل على تأمين مثل هذه الهبات والمساعدات المالية لتبقى المؤسسة قادرة على القيام بواجباتها حيال كل اللبنانيين.
وبرغم الأجواء غير المشجعة يرى مراقبون هنا أن المؤسسة تقوم بالواجبات المطلوبة منها على المستوى الامني والوضع لا يدعو الى القلق الآن إلا إذا حصلت تطورات ليست في الحسبان. وتبقى العيون مفتوحة على كل تحرك من طرف الجماعات الإرهابية ومتابعة حركة النازحين السوريين على صعوبتها في المخيمات التي يقطنون فيها وخارجها. وجرى توقيف شابين سوريين "خطرين" قبل أيام في الشمال حضرا من إدلب. وتستمر المؤسسة من دون أي تأخير في مطاردة الناشطين في عصابات الاتجار بالمخدرات والممنوعات من دون هوادة في هذا الملف. وتلقى هذه الخطوة الدعم والتأييد المطلوبين من سائر الأطراف وعلى رأسها حركة "أمل" و"حزب الله" وسيتابع الجيش هذا الملف على أي بقعة في لبنان مع الإشارة الى ترحيب أبناء بعلبك وكل البقاع بالدور الذي تؤدّيه المؤسسة في هذا الخصوص على قاعدة أن من يعمل بالاتجار المخدرات وترويجها يمثل نفسه فقط وأن عائلته ومنطقته براء منه.
رضوان عقيل-النهار
اخبار لبنان
اقتصاد
تكنولوجيا وعلوم
كرة القدم