مقالات
تسعى اسرائيل للتودد للعرب بشتى السبل كونها تدرك ان قوتها العسكرية غير كافية لوحدها في الحفاظ على بقائها على الامد البعيد. فمن الصعب عليها العيش في حالة دائمة من التأهب العسكري من دون ملطفات دبلوماسية. فلعل الولوج الى قلوب العرب من باب الفن والثقافة هو من ابرز تلك الملطفات.
لقد عرفت اسرائيل كيف تدق على وتر العرب الحساس باطلاقها اسم كوكب الشرق ام كلثوم على احد احياء بلدية حيفا باعتبارها المدينة المختلطة تمثل "نموذجا للحياة المشتركة بين اليهود والعرب". لكن هذا القرار نزل كالصاعقة على بعض اليمين المتطرف اذ اعتبره يائير نجل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عارا وجنونا كون ام كلثوم كانت في طليعة الفنانين العرب الذين غنوا اغان وطنية خلال الحروب العربية الاسرائيلية. فقد غنت بعد هزيمة حرب 1967 اغنية بعنوان اصبح الان عندي بندقية الى فلسطين خذوني معكم. كذلك غنت اغنيتي إنّا فدائيون وثوار ثوار.
وفي الحملة ضد قرار التسمية قال عضو الكنيست عن حزب الليكود أرييل كيلنر "أشعر بالحزن لذلك فأم كلثوم دعت الى إبادة دولة اليهود"، مؤكدا انه سيجد طرقا لمنع هذه التسمية.
غير ان ذلك ليس سوى تبادل ادوار بين اليسار واليمين الاسرائيليين اللذين ليسا سوى وجهان لعملة واحدة. فاليمين ذاتهم قد اطلقوا تسمية ام كلثوم على احد شوارع بلدية القدس في عام 2012 عندما كانت البلدية في عهدتهم.
وقال يومذاك رئيس بلدية القدس نير بركات الذي يعتبر أحد القادة البارزين في حزب الليكود وهو مقرب من نتنياهو: "أم كلثوم كانت مغنية يسمعها العالم بأسره، شرف عظيم لنا بأن نخلّد ذكراها بإطلاق اسمها على أحد شوارع القدس".
وبالعودة لليوم يشتد انتقاد اليمين المتطرف لقرار التسمية ليعطيه زخما وليخدع العرب بأنهم يحبون فنّهم فيما هم يزدرون اي شيء عربي.
فالهدف وراء كل ذلك ليس تخليد ذكرى كوكب الشرق المخلّدة اصلا في قلوب كل العرب انما التطبيع اولا واخيرا. ان ام كلثوم التي وحّدت العرب من المحيط الى الخليج هي اسمى من ان تخلّد ذكراها اسرائيل مهما بلغ قدر نفاقها تجاه الفن العربي.
دايلي بيروت - وليد صليبي



