Daily Beirut

اقتصاد

تدفقات أجنبية بقيمة 2.8% من الناتج المحلي إلى الأسهم الأمريكية و2% للسندات

أظهر تحليل لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية أجرته دويتشه بنك أن التدفقات الدولية إلى الأسهم الأمريكية بلغت 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المنتهي في يونيو، متفوقةً على التدفقات إلى سندات الخزانة التي بلغت 2%.

··قراءة 3 دقائق
تدفقات أجنبية بقيمة 2.8% من الناتج المحلي إلى الأسهم الأمريكية و2% للسندات
مشاركة

بلغت التدفقات الدولية إلى الأسهم الأمريكية ما يعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران)، بينما وصلت التدفقات إلى سندات الخزانة الحكومية إلى 2% فقط من الناتج المحلي، وفق تحليل أجرته دويتشه بنك على بيانات وزارة الخزانة الأمريكية ونقلته صحيفة فاينانشال تايمز.

تحول استثنائي منذ بداية القرن الحادي والعشرين

ويُعد هذا التفوق المالي لسوق الأسهم على سوق السندات ظاهرة استثنائية منذ عام 2000، باستثناء فترات قصيرة طرأت خلال جائحة كورونا وتداعيات الأزمة المالية العالمية. ويأتي التحول في وقت تستمر فيه تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى سوق الأسهم الأمريكية مدفوعةً بقوة أرباح الشركات والاستثمارات الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة نحو 12% منذ بداية العام، فيما سجّلت الشركات المدرجة نمواً في الأرباح بلغ 52% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، وفق بيانات فاكتست.

ضغوط متزايدة على سوق سندات الخزانة

في المقابل، تواجه سوق سندات الخزانة ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع الدين الحكومي الأمريكي إلى نحو 40 تريليون دولار، واستمرار العجز في الموازنة الاتحادية. ونتيجة لذلك، يعيد المستثمرون تقييم المخاطر المرتبطة بالاحتفاظ بالديون الحكومية طويلة الأجل. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً من 4.83% إلى 5.32% منذ بداية العام، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات عتبة 5%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2007.

ولا تقتصر المخاوف على حجم الدين فحسب، بل تمتد إلى مسار التضخم وأسعار الفائدة، إضافةً إلى التساؤلات حول قدرة السياسة المالية والنقدية على التعامل مع ارتفاع أعباء الاقتراض. ويعمل ارتفاع العوائد طويلة الأجل على زيادة كلفة التمويل على الحكومة والشركات والأسر، كما يعزز قدرة السندات على منافسة الأسهم من حيث العائد المطلوب، ما يرفع احتمال انتقال الضغوط من سوق الديون إلى أسواق الأسهم.

دور الذكاء الاصطناعي في جذب الاستثمارات

ورغم هذه الضغوط، لا يزال سوق الأسهم الأمريكية يجذب رؤوس الأموال الأجنبية بفضل قوة أرباح الشركات، وبخاصة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وتوضح بيانات فاكتست أن نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر إس آند بي 500 بلغ 52% في الربع الثاني على أساس سنوي، أو 34% عند استبعاد أمازون وألفابت، اللتين حققتا مكاسب مرتبطة باستثماراتهما في شركات الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن قوة الميزانيات والأرباح لدى عدد من الشركات الأمريكية تجعل الأسهم أكثر جاذبية نسبياً لمستثمرين أصبحوا أكثر حذراً تجاه الوضع المالي للحكومة الأمريكية. كما تتجه مؤسسات استثمارية عالمية إلى إعادة توزيع أصولها بعيداً عن سندات الخزانة طويلة الأجل؛ فقد اقترح مدير صندوق الثروة السيادي النرويجي، الذي يبلغ حجمه نحو 2.3 تريليون دولار، خفض حيازاته من سندات الخزانة الأمريكية بمقدار 80 مليار دولار وتحويل جزء من تلك الأموال إلى أدوات دين أخرى.

تغير العلاقة التقليدية بين الدولار والأسهم

ويشمل التحول في التدفقات تأثيراً مباشراً على سوق العملات، إذ يشير محللون إلى احتمال تغير العلاقة التاريخية بين الدولار وتدفقات رأس المال العالمية. فعلى عكس الماضي، حيث كان الدولار يستفيد من فترات اضطراب الأسواق عبر توجّه المستثمرين الأجانب إلى سندات الخزانة باعتبارها ملاذاً آمناً، فإن الاعتماد المتزايد على الأسهم الأمريكية قد يجعل حركة العملة أكثر ارتباطاً بتدفقات الاستثمار إلى سوق الأسهم.

وهذا يعكس تحولاً محتملاً في طبيعة الأصول الأمريكية بالنسبة للمستثمرين العالميين: من الاعتماد على السندات الحكومية كأداة دفاعية في فترات عدم اليقين، إلى زيادة التعرض للأسهم بحثاً عن النمو والعائد، خاصةً مع استمرار تدفقات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

مخاطر ارتفاع العوائد على تقييمات الأسهم

ومع ذلك، فإن التحول نحو الأسهم لا يخلو من المخاطر. فاستمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة قد يؤدي إلى زيادة كلفة الاقتراض للشركات، وتقليل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية، ما يشكل ضغطاً على تقييمات الأسهم. وتعتبر حركة سوق السندات حالياً من أبرز العوامل التي يراقبها المستثمرون في سوق الأسهم، بعدما تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات عتبة 5% للمرة الأولى منذ عام 2007.

وتُظهر هذه التطورات إعادة تسعير أوسع للمخاطر في الأسواق الأمريكية، حيث لم يعد حجم العائد المتوقع على الأسهم العامل الوحيد في قرارات المستثمرين، بل أصبحت مستويات الدين الحكومي والتضخم والعوائد طويلة الأجل عناصر أساسية في تحديد توزيع رؤوس الأموال بين الأسهم والسندات.

وفي الوقت نفسه، لا تعني زيادة التدفقات إلى الأسهم أن الطلب على سندات الخزانة اختفى؛ إذ لا يزال المستثمرون الأجانب يمتلكون نحو 40% من سندات الخزانة القائمة بالقيمة السوقية، ما يؤكد أن التحول الحالي يتعلق بإعادة توزيع التدفقات أكثر من كونه خروجاً شاملاً من سوق الدين الأمريكي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة