اقتصاد
قمة الاقتصاد الأخضر بدبي تناقش فجوة التمويل ومعايير الكربون
انطلقت الدورة الثانية عشرة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر في دبي، مركزة على توسيع نطاق الحلول المستدامة ومعالجة فجوات التمويل والتحول الصناعي.

تستضيف دبي فعاليات الدورة الثانية عشرة للقمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2026، التي انطلقت يوم الأربعاء بمركز دبي التجاري العالمي. ينظم الحدث المجلس الأعلى للطاقة في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، وتستمر لمدة يومين حتى 22 أكتوبر/تشرين الأول تحت شعار «من الإنجاز إلى التوسّع: تسليط الضوء على الاقتصاد الأخضر».
أرقام الاستثمار والتمويل المناخي
تشير البيانات إلى أن استثمارات تحول الطاقة عالمياً بلغت نحو 2.3 تريليون دولار أمريكي خلال عام 2025، مقارنة بنحو 1.8 تريليون دولار قبل عامين. وكشفت «مبادرة سياسات المناخ» عن تجاوز التمويل المناخي العالمي عتبة تريليوني دولار أمريكي للمرة الأولى في عام 2024، رغم الحاجة لتسريع وتيرة النمو لمواكبة الأهداف المناخية.
تواجه القمة تحدياً كبيراً في سد فجوة التمويل، حيث يتطلب الأمر استثمارات سنوية لا تقل عن 6.3 تريليون دولار أمريكي حتى عام 2030 لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ. ويبحث المحور الرابع للتمويل سبل معالجة قابلية المشروعات للتمويل عبر هياكل مختلطة وسندات خضراء وأدوات مبتكرة، مع التركيز على تكامل التمويلين العام والخاص لتعزيز ثقة المستثمرين وتسريع التنفيذ.
محاور النقاش الرئيسية
تتمحور أجندة القمة حول أربعة محاور رئيسية تشمل تقنيات الطاقة والبنية التحتية، واستراتيجيات الأعمال والتحول المستدام، والأمن المائي والغذائي، والتمويل. وتتقاطع هذه المحاور مع ثلاثة موضوعات مشتركة هي الذكاء الاصطناعي، والحوكمة، وممكنات الأنظمة الاقتصادية بما يشمل سلاسل التوريد والاقتصاد الدائري.
في محور تقنيات الطاقة، تبحث الجلسات دور البنية التحتية كركيزة للتحول الاقتصادي وسط ارتفاع الطلب العالمي بسبب نمو مراكز البيانات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتناقش كيفية الجمع بين حجم المشروعات ومرونتها لضمان أمن الإمدادات، مع استعراض مساهمة التقنيات الناشئة مثل الهيدروجين الأخضر والطاقة النووية في دعم مزيج طاقة متنوع.
يركز محور استراتيجيات الأعمال على دمج النمو الأخضر في صميم استراتيجيات المؤسسات الرائدة، خاصة وأن القيمة السنوية للاقتصاد الأخضر تجاوزت 5 تريليونات دولار أمريكي وتنمو بمعدل يعادل ضعف الصناعات التقليدية. وتتناول النقاشات إعادة تصميم نماذج الأعمال وفق مبادئ الاقتصاد الدائري ومعالجة فجوة المهارات الخضراء في ظل المتغيرات التنظيمية المرتبطة بالكربون.
الذكاء الاصطناعي والحوكمة البيئية
يمثل الذكاء الاصطناعي محركاً محتملاً للتسريع والتحديات في آن واحد؛ فمن جهة يتيح إدارة ذكية للطاقة وتحسين الإنتاجية الزراعية، ومن جهة أخرى أصبحت مراكز البيانات المعتمدة عليه من كبار مستهلكي الطاقة والمياه مع توقعات بزيادة الطلب بحلول عام 2030. تستكشف القمة شروط تحقيق أثر إيجابي صافٍ عبر معايير كفاءة الطاقة وتحسين أداء شبكات الكهرباء.
تكتسب الحوكمة أهمية متزايدة مع بدء تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية «CBAM» اعتباراً من عام 2026. يفرض هذا التطور ضغوطاً على قطاعات الألمنيوم والصلب والإسمنت والبتروكيماويات للحفاظ على تنافسيتها، مما يستدعي مواءمة السياسات والأطر التنظيمية مع متطلبات التحول الأخضر لتسهيل التكيف مع المتغيرات التجارية والمناخية.
الأمن المائي والاقتصاد الدائري
يتناول محور الأمن المائي والغذائي الضغوط المتفاقمة بسبب تغير المناخ، مشيراً إلى أن نحو 2.1 مليار شخص حول العالم يفتقرون لخدمات مياه شرب مدارة بأمان. تؤكد النقاشات أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق الهدفين السادس والسابع من أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030، بل تتطلب حلولاً متكاملة تجمع التقنيات بالتمويل والسياسات ونقلة نوعية في حشد رؤوس الأموال الخاصة.
بلغت قيمة سوق الاقتصاد الدائري العالمي 517.79 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع وصولها إلى 888 مليار دولار بحلول 2030 بمعدل نمو سنوي مركب 11.3%. تنتج المواد المعاد تدويرها انبعاثات أقل بنسبة 80% مقارنة باستخراج المواد الأولية، ما يعزز أهمية تطوير سلاسل توريد أكثر كفاءة باستخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين لتحسين جمع النفايات وتحويلها لموارد ذات قيمة.
دور الإمارات والمنطقة
تعزز القمة مكانة دولة الإمارات كشريك عالمي رئيسي في تحفيز الفرص الاستثمارية المرتبطة بالعمل المناخي، من خلال مشروعات واسعة في الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة والهيدروجين الأخضر وتحلية المياه بالطاقة النظيفة. تواصل الدولة ترسيخ الاستدامة في السياسات العامة بالاستناد إلى الابتكار والشراكات بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية.
تحظى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بموقع محوري في مشهد التحول الأخضر، إذ بلغت القدرة التشغيلية للطاقة المتجددة فيها 43.7 غيغاواط، فيما تتجاوز قدرة المشروعات قيد التطوير 200 غيغاواط. تعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الفرص أمام الاستثمارات والتقنيات المستدامة، وتبرز أهمية تحويل المشروعات قيد التطوير إلى قدرات تشغيلية لدعم التنمية الاقتصادية.
تجمع القمة 135 متحدثاً من الوزراء وقادة الأعمال والمسؤولين الحكوميين وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم. تهدف النقاشات إلى تبادل الرؤى واستعراض النماذج الناجحة وبحث سبل توسيع نطاق تطبيقها لدفع مسيرة الاقتصاد الأخضر، مع التركيز على الانتقال من إثبات جدوى الحلول الفردية إلى بناء منظومات متكاملة ذات أثر عالمي.
تؤكد التجارب العالمية أن تحقيق الازدهار الاقتصادي وحماية البيئة ليسا هدفين متعارضين، بل مسؤوليتان مترابطتان تتطلبان خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء مع ضمان توفير الكهرباء للجميع بأسعار معقولة. يمثل التحول الأخضر مساراً للنمو والابتكار وتعزيز القدرة التنافسية وبناء بنية تحتية أكثر مرونة، لا سيما في الأسواق الناشئة.
تركز الأجندة على تقريب المسافات بين السياسات والتمويل والتكنولوجيا، وتحويل الطموحات المناخية إلى نتائج قابلة للقياس. ومنذ انطلاقها، أسهمت القمة في بناء جسور تعاون فاعلة وربط الرؤى بالتطبيقات، بما يدعم الانتقال نحو مرحلة تتجاوز إثبات الجدوى نحو بناء منظومات متكاملة تخدم الأجيال الحالية والقادمة.
يشير الخبراء إلى أن الوصول للحياد الكربوني يتطلب أكثر من الاستثمار والتكنولوجيا؛ إذ يستند كذلك إلى التعاون والمرونة وتبني أساليب تحقق التوازن بين تحمل التكاليف وأمن الإمدادات والاستدامة. ومع استمرار النمو السكاني وارتفاع مستويات المعيشة، سيواصل الطلب على الطاقة والمنتجات الصناعية ارتفاعه، ما يجعل توسيع نطاق الابتكار وسياساته الداعمة عناصر أساسية للنمو المستدام.
تبرز الحاجة لتسريع وتيرة التحول وتوسيع نطاق الحلول الناجحة عبر نماذج أعمال قابلة للتوسع وشراكات فاعلة وتمويل مرن وسياسات متوائمة. كما يتطلب ذلك بناء القدرات المؤسسية والبشرية اللازمة لتحويل المعرفة إلى مشروعات مستدامة، مع تعزيز أثر الحلول القائمة على الطبيعة في إدارة المخاطر المناخية مثل الفيضانات وموجات الحر الشديد والإجهاد المائي.
تعتبر تقنية التناضح العكسي قصة نجاح في الشرق الأوسط بتحويل مياه البحر لمصدر يدعم النمو الاقتصادي، مما يستدعي النظر لشح المياه كأحد الأصول الاستراتيجية. وتشدد النقاشات على أهمية التعامل مع المرونة المناخية كاستثمار طويل الأجل يدعم الاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي، مع تعزيز كفاءة إدارة الموارد وزيادة الإنتاج المحلي وتحسين سلاسل الإمداد.
في ما يتعلق بمستقبل الغذاء، تكمن الفرصة في الجمع بين التكنولوجيا والعلوم والمعارف المحلية والحلول القائمة على الطبيعة لتطوير نظم غذائية متجددة قادرة على التكيف مع عالم أكثر احتراراً. تؤكد هذه الرؤى أن معالجة تحديات المياه والغذاء تتطلب تكامل الحلول التقنية والطبيعية مع التمويل والسياسات والشراكات التي تتيح التطبيق على نطاق واسع.
تجسد الدورة الثانية عشرة من القمة التوجه نحو توسيع تطبيق التقنيات النظيفة وتعزيز أثرها بعد إثبات جدواها البيئية والاقتصادية. تتمثل الأولوية في المرحلة المقبلة في بناء منظومات متكاملة قادرة على إحداث أثر عالمي، بما يعزز مكانة الاقتصاد الأخضر كمسار عملي للنمو والمرونة والاستدامة، وترسيخ شراكات تربط السياسات بالتمويل والتكنولوجيا.
آخر الأخبار

بدء المرافعات النهائية لمحاكمة فريق مارادونا الطبي ونفي التهم الموجهة لدياس وكوساشوف.

إغلاق منفذ الشيب العراقي أمام الحركة التجارية والمسافرين

مشهد مرعب في كييف: امرأة تبكي رجلاً محترقاً داخل سيارة


