Daily Beirut

العالم

"طوارئ" في الجامعات.. الحرس الثوري يضع خطة لخنق الاحتجاجات قبل اتساعها

··قراءة 4 دقائق
مشاركة

كشفت مصادر إيرانية معارضة مطلعة لـ"إرم نيوز" عن خطة أمنية وضعها الحرس الثوري للتعامل سريعًا مع أي موجة احتجاجات طلابية أو عمالية قد تتسع خلال الفترة المقبلة، وسط مخاوف لدى السلطات من انتقال التحركات المحدودة إلى جامعات ومدن رئيسية وتحولها إلى احتجاجات أوسع يصعب احتواؤها.

وبحسب المصادر، أصدرت قيادة الحرس الثوري تعليمات لفروعها في المحافظات التي تضم جامعات كبرى، بالتأهب لأي تحركات احتجاجية، مع التركيز بصورة خاصة على جامعات طهران، وشهيد بهشتي، وشريف للتكنولوجيا، وأمير كبير، وفردوسي في مشهد، إلى جانب جامعات تبريز وشيراز وأصفهان.

وقالت المصادر إن التعليمات تتضمن التحرك السريع لفض أي تجمعات قد تتجاوز إطار المطالب الطلابية، وملاحقة أبرز الناشطين الذين تعتقد الأجهزة الأمنية أنهم يقفون خلف تنظيم الاحتجاجات، بعد معلومات قالت إن أجهزة تابعة لـ"الباسيج" رصدتها بشأن اتصالات وتحركات بين مجموعات طلابية استعدادًا لتنظيم تجمعات بمشاركة أعداد كبيرة.

العمال يدخلون دائرة القلق

ولا تقتصر المخاوف، وفق المصادر، على الوسط الجامعي، إذ تراقب الأجهزة الأمنية أيضًا تحركات عمالية في عدد من المدن والمناطق الصناعية، بينها مشهد وتبريز وكرمان وأراك، وسط شكاوى من تأخر صرف الأجور في بعض الشركات والمصانع والمناجم لفترات طويلة.

وترى المصادر أن تزامن الاحتجاجات الطلابية مع تحركات عمالية يشكل مصدر قلق أكبر للسلطات، لكونه قد يفتح المجال أمام انتقال المطالب من ملفات جامعية ومعيشية محدودة إلى حالة احتجاجية أوسع تشمل قطاعات اجتماعية ومهنية أخرى.

وتأتي هذه التحركات في وقت شهدت فيه جامعة "علامة طباطبائي" في طهران احتجاجات طلابية على زيادة الرسوم الدراسية وأوضاع السكن الجامعي وخدمات التغذية، إلى جانب الاعتراض على القيود المتعلقة بالحجاب الإجباري، قبل أن ترتفع خلال التجمع شعارات تنتقد القمع والسياسات الحكومية.

وتعد الجامعة من المؤسسات الأكاديمية التي شهدت خلال موجات الاحتجاج السابقة نشاطًا طلابيًا ملحوظًا، فيما تعرض عدد من طلاب الجامعات الإيرانية خلال الأشهر الماضية لإجراءات تأديبية وقرارات فصل على خلفية مشاركتهم في احتجاجات.

تنسيق طلابي–عمالي

وقال مصدر في المعارضة الإيرانية، مطلع على التطورات الأمنية، إن معلومات متداولة لدى أطراف معارضة تشير إلى وجود اتصالات بين ناشطين في الأوساط الطلابية والعمالية بهدف تنسيق تحركات احتجاجية خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح المصدر لـ"إرم نيوز" أن دوافع التحركات الطلابية ترتبط، بحسب تقديره، بتشديد القيود داخل الجامعات، والتدخلات الأمنية في النشاط الطلابي، وإجراءات اتخذت بحق بعض الطلبة، بينما تدفع الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتأخر الأجور قطاعات من العمال إلى الاحتجاج.

وأضاف أن السلطات تخشى من أن يؤدي اتساع الاحتجاجات الطلابية والعمالية إلى تشجيع شرائح أخرى على الانضمام إليها، من بينها التجار وأصحاب البازارات والمتقاعدون، فضلًا عن احتمال مشاركة نسائية واسعة تعيد ملفات الحريات الشخصية والحجاب والقيود الاجتماعية إلى صدارة المشهد الداخلي.

وبحسب المصدر، فإن هدف التحركات الأمنية المبكرة هو منع تشكل "كتلة احتجاجية" تجمع بين المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يصعّب على الأجهزة الأمنية احتواءها في حال توسعها جغرافيًا.

هاجس الجامعات

ويرى المصدر الإيراني المعارض أن السلطات تنظر بحساسية خاصة إلى الجامعات بسبب دور الحركة الطلابية تاريخيًا في التحولات السياسية داخل إيران، مستدعيًا الاحتجاجات التي سبقت الثورة الإيرانية عام 1979، ودور الجامعات آنذاك في توسيع نطاق المعارضة لنظام الشاه محمد رضا بهلوي.

وأضاف أن ترك التجمعات الطلابية تتمدد من دون تدخل مبكر قد يسمح بتحولها إلى نقطة جذب لمجموعات اجتماعية أخرى، وهو ما يفسر، وفق تقديره، رفع مستوى المتابعة الأمنية داخل الجامعات.

كما اعتبر أن اندلاع احتجاجات واسعة في المرحلة الحالية قد يضاعف الضغوط الداخلية على السلطات الإيرانية بالتزامن مع الضغوط الخارجية والملفات التفاوضية المفتوحة مع الولايات المتحدة.

"نار تحت الرماد"

من جانبه، قال القيادي في الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، طاهر أبو نضال، إن الجامعات تمثل إحدى أكثر البيئات قدرة على إبقاء الاحتجاجات مستمرة، معتبرًا أن توسعها قد يفرض ضغطًا متزايدًا على الأجهزة الأمنية إذا انتقلت التحركات من جامعة إلى أخرى.

وأضاف أبو نضال لـ"إرم نيوز" أن حالة الاحتقان داخل الوسط الجامعي لا ترتبط فقط بالملفات السياسية، بل تتداخل معها مطالب تتعلق بالخدمات التعليمية والسكن والتغذية والرسوم، فضلًا عن اعتراضات على القيود المفروضة على النشاط الطلابي والحريات الشخصية.

وأشار إلى أن إجراءات أمنية وقضائية اتخذت بحق مشاركين في احتجاجات سابقة خلقت ما وصفه بـ"نار تحت الرماد" داخل الجامعات، وأن أي حادث جديد قد يعيد إشعال حالة الغضب بين الطلاب.

ويرى أبو نضال أن تدهور الظروف المعيشية يزيد حساسية المشهد، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية باتت تنعكس مباشرة على قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، ما يجعل المطالب الطلابية والعمالية أكثر قابلية للتقاطع.

وتتزامن التطورات مع ضغوط اقتصادية متزايدة يعاني منها الإيرانيون، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية واضطراب عدد من القطاعات الإنتاجية.

وقال أبو نضال إن مؤشرات الأزمة الاقتصادية، من وجهة نظره، تجعل السلطات أكثر خشية من تحول أي احتجاج محدود إلى تحرك ذي طابع معيشي أوسع، خصوصًا إذا التقت مطالب الطلاب مع شكاوى العمال والمتقاعدين والفئات المتضررة من ارتفاع الأسعار.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة