تكنولوجيا وعلوم
آلية جديدة تكشف كيف تتجنب سرطان القولون المنقول هجمات المناعة
كشفت دراسة دولية أن سرطان القولون والمستقيم المنتشر يستخدم حاجزاً كيميائياً في البيئة المحيطة بالورم لمنع الخلايا المناعية من مهاجمته، متحدياً نظرية عمرها 30 عاماً.

أطاحت أبحاث حديثة بنظرية طبية راسخة منذ ثلاثة عقود حول آلية نمو الأورام السرطانية، حيث أثبت فريق بحثي مشترك بين جامعة هوكايدو اليابانية ومؤسسات أمريكية أن سرطان القولون والمستقيم المنتشر لا يتحكم في مصيره الداخلي كما كان يُعتقد سابقاً. بدلاً من ذلك، يعتمد الورم على خلق بيئة كيميائية معادية داخل الأنسجة المحيطة به لتعطيل دفاعات الجسم الطبيعية.
إعادة تعريف نموذج "الريوستات" القديم
كان النموذج السائد، المعروف باسم "الريوستات"، يفترض أن الخلايا السرطانية تضبط نموها عبر موازنة داخلية بين مادتين: زيادة مستويات فوسفات السفينغوزين (S1P) التي تعزز الانقسام، وانخفاض مستويات السيراميد الذي يحفز موت الخلية. تشبه هذه الآلية القديمة عمل مفتاح الإضاءة الكهربائي، حيث كانت تُفسر قدرة السرطان على البقاء والنمو بشكل مستقل عن المحيط الخارجي.
لكن الدراسة الجديدة، التي قادتها جامعة جنوب فلوريدا الصحية ومستشفى تامبا العام بالتعاون مع جامعة هوكايدو، أظهرت أن هذا الاختلال الكيميائي يحدث فعلياً في البيئة الدقيقة للورم وليس داخل خلاياه. يعمل مركب S1P هنا كحاجز بيوكيميائي موضعي يمنع الجهاز المناعي من الوصول إلى الورم وتدميره، مما يعيد تشكيل فهمنا لآليات التهرب المناعي.
تحليل خرائط الأنسجة البشرية
استعان الباحثون بتقنيات رسم خرائط متطورة لفحص 574 عينة نسيج سرطاني من القولون لدى البشر. كشفت النتائج أنه مع انتشار المرض، ترتفع مستويات الدهون المحفزة للنمو السرطاني بينما تنخفض بشكل حاد مستويات الدهون القاتلة للخلايا السرطانية. وأظهر التحليل المكاني أن الجزيئات المسؤولة عن إرسال واستقبال إشارات "البقاء على قيد الحياة" تتركز في الأنسجة الداعمة ذات المظهر الصحي والخلايا المناعية المتخصصة المحيطة بالورم.
هذا التمركز يخلق حالة من الالتهاب غير الصحي المستمر، والذي يعمل كدرع واقٍ يمنع الخلايا المناعية القاتلة من الاقتراب بما يكفي لمهاجمة الورم وتدميره. وبذلك، يتحول التركيز من آليات داخل الخلية السرطانية إلى ديناميكيات خارجية تحكمها البيئة المحيطة.
توقيع جيني ومؤشرات إنذار مبكر
حدد الفريق البحثي توقيعاً جينياً مكوناً من ثلاثة جينات يعمل كمؤشر تحذيري للسرطان العدواني. وترتبط المستويات العالية لنشاط هذا التوقيع ارتباطاً وثيقاً بالمراحل المتقدمة من المرض، وانتشار الأورام إلى العقد اللمفاوية، وانخفاض معدلات بقاء المرضى، بالإضافة إلى استجابة ضعيفة للعلاجات المناعية القياسية. وفي التجارب المخبرية، نجح العلماء في إعادة تفعيل الخلايا التائية القاتلة لهجوم السرطان مرة أخرى بعد تعطيل لاعبين رئيسيين في هذا المسار هما (S1P/S1PR3).
وأوضح المؤلفون في دراستهم المنشورة أن سرطان القولون والمستقيم المنتشر يبقى مقاوماً بشكل سيء لعوامل تثبيط نقاط التفتيش المناعية. وأشاروا إلى أن ارتفاع مستوى S1P ومستقبله S1PR3 يعملان كدرع بيوكيميائي موضعي يطرد الخلايا التائية السامة ويخلق بيئة دقيقة مثبطة للمناعة. وأضافوا أن استهداف هذا المسار يوفر استراتيجية علاجية لكسر هذه الحواجز، واستعادة تسلل الخلايا المناعية، وجعل العلاجات المناعية فعالة للمرضى في المراحل المتقدمة.
التحديات السريرية العالمية
يعد سرطان القولون والمستقيم ثاني أكبر سبب للوفيات المرتبطة بالسرطان على مستوى العالم. وتتراجع معدلات البقاء لمدة خمس سنوات إلى 14% فقط بمجرد انتشار المرض إلى أجزاء أخرى من الجسم. وعلى الرغم من الثورة التي أحدثتها العلاجات المناعية في أنواع عديدة من السرطانات، إلا أن معظم أورام القولون في هذه المرحلة تقاوم هذه العلاجات، مما يجعل فهم أسباب هذه المقاومة تحدياً سريرياً كبيراً.
وتبرز هذه النتائج أهمية تثبيط مسار S1P/S1PR3 كاستراتيجية واعدة للجمع بين العلاجات لتعزيز فعالية العلاج المناعي ضد سرطان القولون والمستقيم. وقد نُشرت تفاصيل الدراسة في مجلة "Journal of Experimental & Clinical Cancer Research".
آخر الأخبار

هجمات روسية مكثفة بالصواريخ والمسيّرات على كييف (فيديو)

أميركا تعلّق على إحالة شكوى ضد سفيرة لبنان بواشنطن للقضاء العسكري

قوى الأمن: تفجير متفجرات في عيون السيمان وتحذير من الاقتراب


