Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

دراسة تربط الالتزام بالأنظمة الغذائية الصحية بتحسين حاسة الشم لدى البالغين

كشفت دراسة حديثة شملت نحو 6,700 بالغ عن ارتباط وثيق بين الأنماط الغذائية الغنية بالنباتات وتحسن وظائف حاسة الشم، مما يسلط الضوء على الدور المحتمل للتغذية في الحفاظ على الحواس.

··قراءة 2 دقيقتان
Smell My Armpit
مشاركة

تُظهر الأبحاث العلمية الحديثة أن ما يتناوله الفرد يومياً قد يؤثر بشكل مباشر على قدرته على تمييز الروائح. ففي دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة "Chemical Senses"، استقصي الباحثون العلاقة بين الأنماط الغذائية ووظائف الشم لدى عامة السكان، مستندين إلى بيانات من دراسة "Cooperative Health Research in South Tyrol (CHRIS)" التي شملت حوالي 13,400 شخص من إيطاليا.

أهمية حاسة الشم والصحة العامة

ترتبط ضعف وظائف الشم بانخفاض جودة الحياة وسوء التغذية، كما تشير الأدلة الحديثة إلى علاقة بين خلل الشم وزيادة معدل الوفيات لجميع الأسباب لدى كبار السن. وتقدر نسبة انتشار اضطرابات الشم بحوالي 22%، وتعد أمراض الجيوب الأنفية، وإصابات الدماغ الرضحية، والالتهابات التنفسية العلوية من الأسباب الرئيسية لهذه الاضطرابات. وفي حين تلعب التغذية دوراً محورياً في نشوء الأمراض المزمنة العصبية والقلبية والأيضية، أظهرت دراسات سابقة على الحيوانات أن النظم الغذائية غير الصحية ترتبط بانخفاض التمييز الشمي وفقدان الخلايا العصبية الحسية للشم.

منهجية الدراسة واختبارات الشم

اعتمدت الدراسة الحالية على بيانات مقطعية لـ 6,690 مشاركاً بمتوسط عمر 44.5 عاماً، حيث كانت غالبية المشاركين من الإناث (54%) وغير المدخنين (55%). استخدم الباحثون اختبار "Sniffin’ Sticks" المكون من 16 بنداً لتقييم وظيفة الشم، وصنفوا المشاركين الذين حددوا 12 رائحة أو أقل على أنهم يعانون من نقص الشم (Hyposmia). ولتقييم المدخول الغذائي، طُبقت استبيان تردد الطعام (FFQ) الذي سجل متوسط تكرار الاستهلاك خلال العام الماضي، وحُسبت مؤشرات غذائية متعددة تشمل مؤشر النظام الغذائي المتوسطي (MED)، ومؤشر الأكل الصحي البديل 2010 (AHEI)، ومؤشرات النظام الغذائي النباتي الكلي (PDI) والصحي (hPDI) وغير الصحي (uPDI).

العلاقة بين الأنماط الغذائية ووظائف الشم

أظهر التحليل الإحصائي، بعد ضبط المتغيرات مثل الجنس والعمر والتعليم ومؤشر كتلة الجسم والتدخين وضغط الدم، أن الالتزام الأعلى بالنظم الغذائية الصحية المرتبطة بمؤشرات AHEI وMED وPDI وhPDI ارتبط باعتدال باحتمالية أكبر للانتماء إلى فئة أفضل لوظيفة الشم. بلغت نسب الأرجحية لكل زيادة في الانحراف المعياري لمؤشر النظام الغذائي 1.09 و1.06 و1.05 و1.07 على التوالي. وعلاوة على ذلك، لوحظت علاقة عكسية بين مؤشر النظام الغذائي النباتي غير الصحي (uPDI) ووظيفة الشم، حيث ارتبط الالتزام الأعلى بهذا النمط باحتمالية أعلى للإصابة بنقص الشم.

نتائج تفصيلية حول الأطعمة والمشروبات

ارتبطت درجات أعلى في جميع المؤشرات الغذائية باستثناء uPDI باحتمالية أقل للإصابة بنقص الشم. كما وجد أن استهلاك الفواكه والخضروات العالي، بالإضافة إلى تناول الشاي والقهوة أو المشروبات الكحولية، يرتبط بتعريف أفضل للروائح. ومع ذلك، أوضح المؤلفون أن هذه الارتباطات لا تثبت أن الكحول يحسن الشم، مشيرين إلى التوصيات التي تنص على عدم وجود مستوى آمن لاستهلاك الكحول. في تحليلات الحساسية، ظلت النتائج مشابهة للاكتشافات الأولية، باستثناء أن ارتباطات PDI وMED بوظيفة الشم، وارتباط hPDI بنقص الشم، لم تعد ذات دلالة إحصائية.

حدود الدراسة والتوصيات المستقبلية

خلصت الدراسة إلى أن الالتزام الأكبر بالنظم الغذائية الصحية الغنية بالأطعمة النباتية والاستهلاك العالي للفواكه والخضروات يرتبط باحتمالية أقل لنقص الشم وتعريف أفضل للروائح في عامة السكان. لكن التصميم المقطعي للدراسة يمنع تحديد ما إذا كان الغذاء يؤثر على الشم أم أن impairment الشم يغير اختيارات الطعام. كما أن المدخول الغذائي كان معتمداً على التقارير الذاتية، واقتصر الاختبار على تعريف الروائح بدلاً من جميع جوانب الشم. لذا، تبقى هناك حاجة لمزيد من البحث الطولي لفهم الدور الدقيق للتغذية في وظائف الشم.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة